دعي المراهقين يحافظون على غرف نومهم فوضوية

الفوضى التي تشهدها غرف نوم المراهقين تعكس فوضى التطور السريع داخل أدمغتهم

الأمهات يشعرن بالتوتر الشديد عند الدخول إلى غرف أبنائهن المراهقين (شترستوك)
الأمهات يشعرن بالتوتر الشديد عند الدخول إلى غرف أبنائهن المراهقين (شترستوك)

إذا كان لديكِ أبناء في سن المراهقة فأنت بالتأكيد تعرفين المعاناة اليومية التي يواجهها الآباء والأمهات في ما يتعلق بترتيب غرف النوم.

وتؤكد الكاتبة كريستين أورغان في هذا المقال الذي نشرته مجلة "سكاري مامي" (Scary Mommy) الأميركية أنها تواجه هذه المشكلة مع ابنيها المراهقين، حيث تبدو غرفتهما كأنها منطقة منكوبة، بسبب روائح الملابس المتسخة والمناشف المبللة ومستحضرات العناية المتروكة في كل مكان، إلى جانب بقايا الطعام، والكتب القديمة المليئة بالغبار، والبطاقات والصور على الجدران.

وتؤكد الكاتبة أنها على غرار العديد من الأمهات تشعر بالتوتر الشديد عند الدخول إلى غرفة ابنيها المراهقين، وهذا الموضوع بالذات هو سبب أغلبية الشجارات والنقاشات المتشنجة التي تحدث في المنزل.

يجب على أولياء الأمور التعامل مع أبنائهم المراهقين على أنهم شركاء بالبيت (شترستوك)

لكن الكاتبة تشير إلى أنها أعادت التفكير في هذا الموضوع وفي طريقة تعاملها مع ابنيها بعد الاطلاع على آراء المعالجة السلوكية المعرفية مارلين أودونيي، وهي مدربة تربية أطفال تحظى بالشهرة على شبكات التواصل الاجتماعي، وتعرف بتسمية "الأم السمراء الهادئة".

وتدعو مارلين الآباء والأمهات للتفكير في غرف نوم الأبناء على أنها الملاذ الخاص بهم، وبالتالي يجب تجنيبهم اللوم والتوبيخ والصراخ عندما يتعلق الأمر بكيفية التصرف في هذه المساحة، فنحن الكبار أيضا نعتبر منازلنا ملاذا آمنا نتحكم فيه كما نشاء، وبالتالي من الأفضل منح نفس هذه الاستقلالية للأطفال في غرفهم.

وتضيف مارلين "نحن الكبار نتصرف في منازلنا بمعزل عن ضغوطات وقوانين المجتمع، إذ يمكننا أن نقرر غسل الصحون في الصباح والنوم في الليل، أو العكس، ولا أحد يحق له التدخل في ذلك".

وتابعت "حتى من يعيشون مع شركاء آخرين في السكن -سواء تعلق الأمر بالأزواج أو العائلات أو الأصدقاء- فإنهم غالبا ما يشعرون بحاجة شديدة للحصول على فضاء خاص بهم، بعيدا عن النظام والواجبات المعتادة، ولا يمكن اعتبار المراهقين استثناء في هذا الصدد، حيث إنهم يحتاجون لمساحة آمنة يتحكمون فيها بملء إرادتهم".

كما ترى مارلين أن الفوضى التي تشهدها غرف المراهقين تعكس فوضى التطور السريع داخل أدمغتهم، ومن الأفضل أن نفسح لهم المجال ليعيشوا هذه المرحلة المؤقتة حتى يشعروا بالاستقلالية ويتوصلوا إلى الحلول المناسبة لمشاكلهم، ليتجاوزوا هذه المرحلة في أسرع وقت ممكن.

وتقدم مارلين بعض النصائح في التعامل مع المراهقين بعيدا عن العصبية والتوبيخ، حيث إن أهم أهداف الوالدين هي تربية الأبناء ليعتمدوا على ذواتهم في القيام بمهام، مثل تنظيف غرفهم والاعتناء بأنفسهم.

وفي هذا الصدد، توصي هذه الخبيرة بمساعدة الأبناء على تحسين سلوك النظافة لديهم في بقية أنحاء المنزل، دون التركيز على غرف نومهم، مع تعزيز الوعي لديهم عبر تقديم نموذج يحتذى به.

وتقول مارلين إن "المراهقين يحتاجون لمشاهدة الكبار حتى يتعلموا وتتحسن مهاراتهم، وأفضل طريقة لتعليمهم روح المسؤولية هي جلب انتباههم للفوضى التي يخلفونها، وعمليات التنظيف والترتيب التي يضطر الوالدان للقيام بها بعد ذلك".

المراهقون يحتاجون لمشاهدة الكبار حتى يتعلموا وتتحسن مهاراتهم (غيتي)

وإضافة إلى ذلك، يمكن للوالدين تعويد الأبناء على إلقاء نظرة على المنزل في الليل قبل الخلود للنوم، والقيام بجولة صغيرة لالتقاط الأغراض الملقاة على الأرض، والتخلص من الملابس المتسخة.

كما تدعو مارلين أولياء الأمور إلى التعامل مع أبنائهم المراهقين على أنهم شركاء عوض الاكتفاء بإصدار الأوامر لهم، ويحتاج المراهقون لفهم تأثير الفوضى على جميع من يعيشون في المنزل، ويقتنعوا بأهمية دورهم في الحفاظ على النظافة والترتيب.

كما تنصح هذه الخبيرة بتدريب الأبناء على التنظيف وترتيب غرفهم بشكل صحيح ومبسط حتى لا يواجهوا عقبات إضافية عندما يمتلكون الاستعداد للقيام بهذه المهام بمفردهم.

وتنصح مارلين أيضا بالعمل التشاركي مع الأبناء من خلال وضع اتفاق أو شراكة يتم بموجبها اختيار وتوزيع المسؤوليات في المنزل، وتحديد مهام كل فرد حتى يكون هنالك نوع من الشعور بالمسؤولية والمحاسبة مع نهاية كل يوم.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

ينشأ الكثير من الذكور ضمن محيط عائلي يتبنى قواعد ومعايير تقليدية عن الذكورة تؤثر سلبا على سلامتهم النفسية والجسدية، وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذه الفئة كانت أكثر عرضة للخطر في أثناء الجائحة.

6/4/2021
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة