الأعمال المنزلية خلال الإجازة الصيفية.. تنمي التعاون وحس المسؤولية بين أفراد الأسرة

المشاركة في توزيع الأدوار والمهام المنزلية في الأسرة ضروري جدا.

توزيع المهام المنزلية والاختصاصات يعزز إحساس الطفل بالمسؤولية ويدعم ثقته بنفسه (بيكسلز)
توزيع المهام المنزلية والاختصاصات يعزز إحساس الطفل بالمسؤولية ويدعم ثقته بنفسه (بيكسلز)

بيروت – من الضروري تقاسم المسؤوليات في البيت بين الأبوين بما يضمن تحقيق الأسس المادية والمعنوية التي تقوم عليها الأسرة، وينعكس بصورة إيجابية على حياة الأبناء وتمتعهم بشخصيات سليمة نفسيا واجتماعية مدربة على المشاركة، وتحمل المسؤولية بسبب القدوة الحسنة من الأبوين.

ويمكن أن يشكل تنظيف البيت فرصة ذهبية للأسرة للتعاون كفريق واحد مهما كان عمر أفرادها، فمن الرائع تقسيم المهام بين الأفراد ليتحمل كل فرد مسؤولية عمله، وهكذا سينتهي العمل بأسرع وقت ممكن، خاصة خلال فترة الإجازة الصيفية.

ومن المهم جدا منح الأطفال صغار السن والمراهقين الأعمال المنزلية ليكونوا أكثر تعاونا والتزاما، بأن يتم إعطاؤهم عدة خيارات بأي عمل يريدونه ويحبونه ليؤدوه بحماس، فهذا ينمي التعاون بين أفراد الأسرة الواحدة.

أخذت الجزيرة نت آراء بعض الأهالي والأبناء في هذا السياق، ومنهم من كان متعاونا وراضيا بهذه المهمة وحتى متحمسا في المشاركة، وبعضهم كان متذمرا معتبرا أن الإجازة الصيفية للاسترخاء والاستلقاء وليست لإضافة الأعباء.

تقسيم المهام المنزلية

تقول الشابة ريم خياطة "وفقا لنشأتي وسط عدد من الإخوة، كانت والدتي تجبرنا أن نقسم أدوارنا في أعمال البيت في جدول، بحيث يتم تناوب غرف ومطبخ وحمامات المنزل علينا جميعا بشكل يومي، والحقيقة أنها كانت تصر على تنفيذ الجدول حرفيا من دون تهاون في فترة الصيف، في حين تترك لنا متسعا في وقت الدراسة وتشاركنا التنظيف تخفيفا عنا، حتى نتمكن من تأدية واجباتنا المنزلية، وغالبا يحدث الشجار بيني وبين شقيقتي الكبرى في ترتيب غرف النوم، مما يجعل مهماتنا المنزلية أكثر صعوبة وبعيدة كل البعد عن الحماس وحب المشاركة".

وتشير خياطة إلى أن الأعمال المنزلية من الكلمات التي تكره سماعها، ويمكن تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس بطرق أخرى والشعور بالرضا والسعادة بوسائل مختلفة.

من المهم جدا منح الأطفال صغار السن والمراهقين أعمالا منزلية ليكونوا أكثر تعاونا والتزاما (بيكسلز)

المشاركة والتعاون

أما الأم راشيل صعب، فتعتبر المشاركة في توزيع الأدوار والمهام المنزلية في الأسرة ضرورية جدا، فالمسؤولية المشتركة بينها وبين زوجها انعكست بصورة إيجابية على الأولاد.

فهي ما زالت ترى أن توزيع المهام والاختصاصات يعزز إحساس الطفل بالمسؤولية ويدعم ثقته بنفسه، ويبعده عن الأنانية ويعلمه أن مصلحة الأسرة تفوق على المصلحة الشخصية.

كما أنها لا تنسى أن تكافئ الأطفال بالهدايا أو بكلمات الامتنان والثناء، ومن ضمن بعض المهام التي كلفت بها أبناءها أن يغسلوا أطباقهم بعد أن ينتهوا من طعامهم، وأن يتركوها بقرب الحوض حتى ترفعها فيما بعد، والحقيقة أنها كانت تعيد غسلها من جديد.

كما أنها تنبه بأن من أحد أهم المهارات والأخلاق التي يجب تربية الأطفال عليها هي التعاون، فمن الضروري المشاركة بين الزوج والزوجة في المهام المنزلية -مثل غسل الأطباق وترتيب الثياب- أمام الأطفال لكي يعتادوا على أمر التعاون، لأن العمل داخل المنزل وترتيب الغرف والمساعدة ينمي شخصية الطفل، ويجعله عضوا فاعلا في المجتمع لاحقا، كما أنه ينمي إحساسه بالنظافة الشخصية والمنزلية ويزيد من ثقته بنفسه، ويجعل ارتباطه أوثق بالعائلة وباقي أفراد أسرته، وتنهي صعب حديثها قائلة "علموا أطفالكم الاهتمام بالمنزل وبأنفسهم".

على جميع أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم أن يشتركوا في المهام المنزلية (غيتي إيميجز)

المنزل مسؤولية الجميع

تمنح المهام المنزلية الطفل الثقة بالنفس وبقدرته على تولي الأمور من دون مساعدة، وتقول المعالجة النفسية سفيتلانا ميخايل شمعون إن الأعمال المنزلية مهام غير محببة تمنع الأطفال من اللعب، وهناك طريقة واحدة لتجنب هذه المعارك، وهي غرس النظرة الإيجابية للأعمال المنزلية من البداية، حتى لا يعتبرها الأطفال عبئا ثقيلا بل جزءًا هاما من الحياة الأسرية.

ووفقا لشمعون، يمكن للأم تخصيص وقت لبناتها أو حتى لأبنائها لتعليم الطهي وإعداد العديد من الأطباق اللذيذة، فربما تسنح الفرصة لاكتشاف موهبة جديدة ومفيدة مثل طهي الطعام، فضلا عن كونها تسلية لقضاء الوقت.

وتردف أن من أهم المهام المنزلية التي يجب أن تعطى للطفل: ترتيب الثياب، وترتيب الألعاب، وترتيب السرير، ومسح الغبار، والجلي، وكنس الأرض، وحتى مسح الطاولة، كما يجب ترك الأطفال يقومون بذلك على فطرتهم، والمشاركة في النشاطات اليومية يجعل الطفل قادرا على استيعاب المهام الأكبر لاحقا في الحياة.

وتضيف أن الاشتراك في نشاط جماعي مهم أيضا، حيث يمكن لكل أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم أن يشتركوا في نشاط جماعي، مثل عمل فني، أو تزيين جزء في المنزل، أو إعداد وجبة الغداء يوما في  الأسبوع، وجعل لكل فرد مهمة تناسب عمره وقدراته، ومن الضروري تحفيز إبداع الأطفال، من خلال تحديد منطقة لإنجازاتهم، مثل تعليق رسوماتهم في زاوية معينة أو وضع مجسمات الليغو التي يقومون بتركيبها في مكان بارز.

على جميع أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم أن يشتركوا في المهام المنزلية، وعلى الجميع أن يعرف أن المنزل لكل أفراد الأسرة، ونظافته مسؤولية جميع أفراد الأسرة وليس الأم فقط.

كما يجب تقسيم المهام أسبوعيا بين الإخوة والحرص على توزيع المهام بالتساوي، حتى يكون الجميع راضيا، ولا مانع من إعطاء الطفل مكافأة مادية مقابل أي مجهود إضافي يقوم به.

وتصر شمعون على أن المهام المنزلية مهمة في تعليم الطفل المهارات الحياتية الأساسية، لأنها ستفرض نفسها عليه في مرحلتي المراهقة والنضوج، مثل الطهي وتنظيف المنزل والغسيل، كما تمنح المهام المنزلية الطفل الثقة بالنفس وبقدرته على تولي الأمور من دون مساعدة، و تنعكس هذه الثقة على نشاطاته اليومية الأخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وجد العلماء أن أكثر من 75% من الإسفنج ومناشف الصحون يمكن أن تحتوي على آثار لعوامل معدية مثل السالمونيلا أو الإشريكية القولونية، مقارنة بـ 9% من البكتيريا الموجودة على مقابض صنبور الحمام.

12/7/2021
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة