في معرض القاهرة للكتاب.."فيبي" تصنع القهوة والأشعار

منذ شهرين فقط بدأت فيبي مشروعها، اختارت شارع المعز كمستقر لدراجتها لبيع القهوة، ثم انتقلت إلى التجمع الخامس لفترة معرض الكتاب فقط

فيبي فرج (39 عاما) كاتبة روائية وشاعرة وبائعة قهوة (الجزيرة)
فيبي فرج (39 عاما) كاتبة روائية وشاعرة وبائعة قهوة (الجزيرة)

معرض الكتاب في القاهرة ذلك الحدث السنوي الذي ينتظره المصريون، ليس فقط محبو القراءة هم من يتلهفون للمعرض، لكن لمعظم الأسر المصرية ذكريات ترتبط ارتباطا وثيقا بالرحلة السنوية التي يشد إليها الرحال صوب المعرض حينما كان في موقعه الأول بأرض المعارض في مدينة نصر.

وظلت الذكرى ترافقهم حتى عندما تغير موقعه إلى صحراء التجمع الخامس، الحنين لزيارة المعرض لا يتوقف فقط على الرغبة في شراء الكتب وحضور الفعاليات الثقافية، لكن لإحياء ذكرى ساندويتش الشاورما وطبق الكشري وكوب الشاي الساخن على أنغام موسيقى الفلكلور المصري، في ظل كورونا غابت أغلب الفعاليات والأنشطة عن الظهور في معرض هذا العام، لكن غياب الذكريات عوضته "قهوة فيبي" التي صنعت لزوار المعرض ذكريات جديدة.

فيبي فرج (39 عاما) كاتبة روائية وشاعرة، تخرجت في قسم الجغرافيا بكلية التربية، لكن حبها للكتابة دفعها للعمل في عدة شركات للدعاية الإعلان ككاتبة محتوى، بقيت لسنوات حبيسة جدران المكاتب وشاشات الحاسوب، جزء من روحها ينتهي في كل يوم تعود فيه من العمل إلى المنزل لتعد الطعام وتأكله وتنام، لتستيقظ في اليوم الثاني وتذهب للعمل وتسير في نفس الدائرة من جديد.

ليست هذه هي الحياة التي ترغبها فيبي، فقررت أن تترك كل شيء، وأن تبحث عن الحرية، فقدمت استقالتها، واختارت أن تبدأ مشروعها الخاص، ولم تجد أكثر من القهوة والأشعار كي تبدأ بهما رحلة البحث عن الشغف.

لم تتوقع فيبي هذا القدر من الاحتفاء بها وبقهوتها الخاصة (الجزيرة)

"فيبي بوفيه" دراجة القهوة التي يعرف مكانها رواد شارع المعز في قلب القاهرة الفاطمية استوحت الشابة اسمها من بطلة المسلسل الأميركي الشهير "الأصدقاء" (Friends)، القهوة التي تصنعها فيبي لها مكوناتها الخاصة التي تجعل نكهتها مميزة لدى محبي القهوة، تضيف فيبي البن والسكر ثم رويدا رويدا ينساب الماء في الكنكة، ومع التقليب على أنغام صوت فيبي وهي تلقي شعرها يبدأ غليان القهوة "البن قال للكنكة خبيني، فنجاني قال لشفايفي حبيني، أشرب في أول شفطة بتجزع.. وأنسى أني نمت وقلبي متمزع، وفي تاني شفطة أبدأ صباح الخير، وأغرف في نور الشمس وأوزع".

منذ شهرين فقط بدأت فيبي مشروعها، اختارت شارع المعز كمستقر لدراجتها لبيع القهوة، ثم انتقلت إلى التجمع الخامس لفترة معرض الكتاب فقط، ثم تعود إلى مكانها المفضل القريب من وسط المدينة وملتقى المثقفين والمبدعين ومحبي تذوق قهوتها المغموسة بالشعر.

تقول فيبي للجزيرة نت "لا أبحث عن الربح، وهدفي فقط أن أوفر مصاريف حياتي، وأن يعرف الناس أشعاري".

تحتفظ فيبي في دراجتها بروايتيها اللتين نشرتا منذ عامين وهما "666" و"عالم موازٍ"، تقرأ أحيانا فيهما لمن يرغب حتى لا تنسى أنها كاتبة في الأساس.

كانت فيبي تعرف أن الأمر لن يخلو من بعض المضايقات، فهي تعمل بالشارع، لكنها لم تتوقع كذلك هذا القدر من الاحتفاء بها وبقهوتها الخاصة وكذلك بأشعارها التي أحبها الجميع، فتقول للجزيرة نت "أصبح لي زبائني الذين يأتون لي خصيصا، يمرون لتناول القهوة الصباحية أو فنجان مسائي في نزهة صيفية"، وتتمنى فيبي أن تعود لمعرض الكتاب في دورته القادمة مع رواية جديدة وفنجان قهوة مذاقه يحمل نكهة الذكريات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رغم أن فكرة سائقة سيارة أجرة في قطاع غزة تبدو غريبة بالنسبة إلى كثيرين في هذا القطاع المحاصر ذي الصبغة المحافظة فإن مشروع تأسيس مكتب لسيارات الأجرة كان يراود نائلة منذ زمن.

19/11/2020
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة