شقيقتان ضد عصابة إيطالية.. معركة استمرت 3 عقود لمناهضة المافيا

تعمل الأختان ماريا روزا (71 عاما) وسافينا بيليو (66 عاما) في مجال التجارة وتعدّان رمزا لمناهضة المافيا، وذلك بفضل تمسكهما بمواجهة مافيا كوزا نوسترا على مدى 3 عقود.

أسطورة المافيا الإيطالية تحدّتها الشقيقتان اللتان ناهضتا المافيا 3 عقود (مواقع التواصل الاجتماعي)

بعد 30 عاما من استئناف المحاكمات، كسبت الأختان بيليو معركة قضائية خاضتاها ضد المنظمة الإجرامية "كوزا نوسترا"، وقد وُثّقت أطوار هذه المعركة في كتاب صدر حديثا في إيطاليا وحطم الرقم القياسي في المبيعات.

وفي مقالها الذي نشرته مجلة "نوفال أوبسرفاتور" الفرنسية، قالت مارسيل بادوفاني إن مناهضة المافيا تلقى زخما في إيطاليا بخاصة في باليرمو بصقلية، موطن المنظمة الإجرامية منذ أكثر من قرنين من الزمان. وقد انتشرت المشاعر المناهضة للمافيا في جميع الأوساط لتشمل جميع الطبقات الاجتماعية.

تعمل الأختان ماريا روزا (71 عاما) وسافينا بيليو (66 عاما) في مجال التجارة منذ عقود وتحديدا بيع اللحوم الباردة والأجبان المعتقة في متجر يقع في باليرمو بالقرب من حديقة لا فافوريتا التي تبعد بضع خطوات عن منزلهما الكائن بساحة ليوني. وفي الوقت الحالي، تعدّ الأختان بيليو رمزا لمناهضة المافيا وذلك بفضل تمسكهما بمواجهة مافيا كوزا نوسترا على مدى 3 عقود.

مقاومة الترهيب والتهديدات

بدأت القصة في العقد الأخير من القرن الـ20 وتحديدا في عام 1990، بعد أن ورثت الشقيقتان عن والديهما المنزل الذي وُلدتا وترعرعتا فيه، ومنزلا آخر يبدو أنه يعود أيضا لوالديهما. اتصل بهما مستثمر عقاري يدعى بيترو لو سيكو يقطن في الحي نفسه معبرا عن رغبته في شراء العقارات بالمبلغ الذي تحدده الشقيقتان، وأخبرهما بأنه ينوي بناء عقار حديث كبير على الأرض المجاورة، وأن مساحة المنزلين على صغرها تعيق مشروعه بسبب قربها الكبير من مبناه.

باستثناء الأختين بيليو، باع جميع الملاك الآخرين عقاراتهم الصغيرة بسبب تلقيهم عروضا مالية مغرية أو تهديدات مستترة أرغمتهم على التخلي عن ممتلكاتهم لهذا المستثمر. في المقابل، قاومت الأختان بيليو محاولات الترهيب التي واجهتهما.

صرحت الأخت الصغرى سافينا بيليو "زاد إصرار بيترو لو سيكو، كنت أعلم بوجود علاقة تجمعه مع زعماء المافيا في المنطقة. رفضنا بيع المنازل لأنها تمثل جزءًا من هويتنا وموروثنا وما تبقى من الأسرة. ومن دونها لا قيمة لنا".

بهذه القناعة الراسخة، قاومت الأختان الضغوط ونددّتا في المحاكم باستحالة العيش بالقرب من مبنى من 9 طوابق على بعد متر واحد من عقارهما، ومع حملات الترهيب التي تتعرضان لها ألحقت أعمال البناء أضرارًا جسيمة بمنازل الأختين بيليو بعد تقديم المستثمر العقاري شهادات ملكية مزورة تخوّل له امتلاك المنازل الصغيرة، وتقديم رشوة لمستشار الأشغال العامة للبلدية لقبول ذلك. نتيجة ذلك، تحولت منازل ماريا روزا وسافينا بيليو إلى أنقاض وسط المباني التي شيدت بالاحتيال والفساد.

استغرقت دعاوى الاستئناف 30 عاما إلى أن أدين المستثمر العقاري أمام العدالة في عام 2018، في حين تعيّن على بيترو لو سيكو دفع تعويض مالي يقدر بنحو 780 ألف يورو للأختين بيليو وإعادة بناء مبناه الفاخر على بعد 2.25 متر من منزلهما، واعتُقل ومن ثم صدر حكم ضده بتهمة ارتكاب انتهاكات مختلفة وجريمة تكوين مجموعات إجرامية.

تشويه سمعة كوزا نوسترا.. "إنها ليست سيئة"

صدر ضد المستثمر العقاري حكم بالسجن 7 سنوات و8 أشهر، وصودرت ممتلكاته التي تقدر قيمتها بملياري يورو. بناء على ذلك، يتعين على الأختين بيليو الانتظار للحصول على التعويض ومشاهدة تدمير المبنى المجاور وإعادة بنائه بعيدا عن منزلهما.

ولكن ما لم يكن في الحسبان أنه قبل بضعة أشهر، أرسلت إدارة الضرائب إشعارا إلى الأختين تعلمهما فيه بضرورة دفع 22.842 يوروا لمصلحة الضرائب على التعويض المرصود لهما الذي يقدر بنحو 780 ألف يورو، الذي لم تتلقياه بعد.

رمز الكفاح ضد المافيا

علّق المخرج الصقلي بيير فرانشيسكو ديليبرتو، مخرج عمل "المافيا تقتل فقط في الصيف"، على ما حدث قائلًا "من المستحيل ترك نهاية القصة للبيروقراطية". وقد ألّف كتابا صدر في 27 مايو/أيار عن دار فيلترينيلي للنشر، بعنوان "أستطيع. امرأتان وحدهما ضد المافيا" (Io Posso. Due Donne Sole Contro la Mafia).

لم تنته القصة هنا لأن الناشر المتأثر بشجاعة الأختين بيليو المذهلة قرر دفع المبلغ الذي طلبته دائرة الضرائب الذي يقدر بـ22.842 يوروا، وتنازل المؤلفون عن حقوقهم لمصلحة جمعية مكافحة المافيا التي أُسّست في باليرمو عام 2004.

حطم الكتاب فور صدوره الرقم القياسي في مبيعات المكتبات في باليرمو، ولم تكتف الأختان المناهضتان للمافيا بتعميم المعركة ضد كوزا نوسترا فقط، بل أسهمتا أيضا في تمويل جهود محاربة الجريمة المنظمة في باليرمو.

المصدر : لونوفيل أوبسرفاتور

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة