نصرة أبو النصر.. فدائية قاتلت بالسلاح في بيروت وتغني لفلسطين من غزة

بابتسامة وإرادة قوية، تبحث نصرة أبو النصر عن ذكرياتها بين أنقاض شقتها المدمرة في غزة (الجزيرة)
بابتسامة وإرادة قوية، تبحث نصرة أبو النصر عن ذكرياتها بين أنقاض شقتها المدمرة في غزة (الجزيرة)

"لو سمّوا المية ما يخالف، ولو هدّوا البيت مش خايف، ولو كسروا عظامي يا بلدي، رح ألم عظامي يا بلدي وأصنع مقلاع وحجر".. بهذه الكلمات من أغنية وطنية فلسطينية، وقفت الستينية نصرة أبو النصر تشدو فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية خلال الحرب الأخيرة على غزة.

نصرة التي لا ترتدي سوى الثوب الفلسطيني التقليدي المطرز، تتمتع بعزيمة قوية رغم ما حلّ بشقتها السكنية من دمار، وتقول للجزيرة نت "يجب ألا ننكسر أمام احتلال لا يجيد إلا لغة القتل والدمار، ونحن أصحاب حق ولا بد للحق يوماً أن ينتصر".

ألحان نصر وعزيمة

وبينما كانت تقلب بين الحجارة المتناثرة وركام شقتها عن أشياء قد تكون نجت من التدمير، كانت نصرة -التي ورد ذكرها في إصدار "أعلام نساء فلسطين" في بيروت- تغني وقد ارتسمت على محياها ابتسامة: "إحنا فلسطينية، وإحنا مو إرهابية، وإحنا أصحاب الحق يمّا، وبدنا نرجّع دارنا".

نجت نصرة و6 آخرون من أفراد أسرتها من قصف شقتها في عمارة سكنية بحي النصر في مدينة غزة، عندما استهدفها صاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية، قبل أن تستهدفها مقاتلة حربية إسرائيلية بصاروخ آخر أدى إلى دمارها كليا.

وتناولت نصرة مجسما لمفتاح مطرز بالكوفية الفلسطينية من بين الركام، وقالت وهي تلوح بالمفتاح الذي يتخذه الفلسطينيون رمزاً للعودة: "مهما طال الزمن سنعود إلى ديارنا في دير سنيد وكل مدن فلسطين التاريخية".

ونصرة تنحدر من أسرة فلسطينية لاجئة هجرت بلدتها دير سنيد هرباً من المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهونية إبان النكبة عام 1948، وتقول نصرة: "أيادي الاحتلال لا تعرف سوى القتل والدمار والتشريد، ونحن بيد نبني وبيد أخرى نقاوم".

وهذه ليست المرة الأولى التي تكتوي فيها نصرة بجرائم الاحتلال، فقد كان منزلها في جنوب قطاع غزة تعرض للتدمير خلال الحرب الإسرائيلية عام 2014، واستشهد زوجها وشقيقها وآخرون من أسرتها في مواجهات مع الاحتلال.

يقول نجلها الكاتب والمؤرخ حسام أبو النصر، للجزيرة نت، "ليس غريباً على مناضلة مثل نصرة أبو النصر تحملت شقاء الشتات، ومطاردة الاحتلال لزوجها، ومعاناة حرب بيروت، واستشهاد شقيقها محمد عام 1989، وأسر باقي أشقائها، ومن ثم استشهاد زوجها بعد عودته للوطن، وصمودها المستمر في كل محطات حياتها، أن تخرج من جديد تشدو ألحان الحرية من فوق الركام وتصدح بالحرية والنصر لفلسطين".

أيادي الاحتلال لا تعرف إلا القتل والتدمير ونحن بيد نبني وبيد نقاوم (الجزيرة)

محطات نضالية

عاشت نصرة جل حياتها في الشتات، تتنقل مع زوجها الشهيد محمود من بلد إلى آخر، قبل أن يقررا العودة بأولادهما إلى غزة مع تأسيس السلطة الفلسطينية في منتصف تسعينيات القرن الماضي.

تقول نصرة إنها ترعرعت في "بيت من الفدائيين"، سواء مع أشقائها أو بعد زواجها من زوجها الراحل محمود، الذي رافقته كمجندة مقاتلة في صفوف الفدائيين الفلسطينيين في لبنان، للتصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلي عام 1982.

وآنذاك أصيب زوجها -الذي كان مسؤولا عن "الإعلام الموحد" وأحد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية- بجروح ظلت آلامها تلازمه لسنوات طويلة، واستشهد على إثرها بعد عودته إلى غزة.

وبالنسبة لنصرة، وهي من مؤسسي "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية" في الجزائر، فإن المرأة هي شريكة للرجل في محطات النضال الوطني كافة، وقد قالت: "المرأة الفلسطينية فدائية، سواء في بيتها وهي تنجب وتربي أجيالاً من المقاومين والفدائيين، أو وهي على جبهة القتال تقاتل جنباً إلى جنب مع الرجل".

رغم دمار شقتها السكنية في غزة تتمتع نصرة أبو النصر بعزيمة قوية وأمل بنصر قريب (الجزيرة)

وأضافت "صحيح أن في حروبنا مع الاحتلال يرتقي الشهداء، ولكن الناس تموت بكورونا وبأمراض أخرى، ونحن الفلسطينيين نموت شهداء مبتسمين على طريق الحرية والتحرير".

وتتنقل نصرة بأسرتها حالياً من بيت إلى آخر لدى أقارب وأصدقاء، بعد دمار منزلها، وتحمل معها في ترحالها العزيمة، تبثها في كل مكان والبشرى بنصر قريب، لتثبت أنه إذا كان للإنسان من اسمه نصيب فهي كان لها النصيب كله من اسمها ومكان إقامتها: "نصرة أبو النصر، وتقيم في حي النصر".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة