7 إجابات للرد على التخوفات.. لماذا ترفض الأمهات إعطاء أبنائهن لقاح "كوفيد-19″؟

الجدل الحالي بشأن تطعيم فيروس "كوفيد-19" هو تكرار لتلك اللحظات التاريخية التي قاوم الناس فيها الأسباب القديمة نفسها التي عبّروا عنها طوال 200 عام من التطعيم.

تخوفات الأمهات ربما تكون ناتجة عن الجانب العاطفي والمسؤولية الأخلاقية تجاه أطفالهن (غيتي)
تخوفات الأمهات ربما تكون ناتجة عن الجانب العاطفي والمسؤولية الأخلاقية تجاه أطفالهن (غيتي)

يتردد الآباء في إعطاء الأطفال من سن 12 عاما لقاح كورونا (كوفيد-19)، لا سيما بعد انتشار الشائعات عن تأثير اللقاح في سلوك الأطفال والخصوبة في المستقبل.

في المقابل، يسعى أولياء الأمور إلى استعادة نمط الحياة الطبيعي مع الأبناء سواء أكان ذلك بحرية التنقل والسفر وانتظام الدراسة، فكيف يمكن أن تعود الحياة من دون التطعيم؟ وهل تخوفات الآباء من إعطاء أبنائهم لقاح "كوفيد-19" لها أي أساس من الصحة؟ وهل تبحث عن رأي علمي يقنعك بالذهاب مع ابنك إلى موعده القادم لأخذ اللقاح؟

تواصلت الجزيرة نت مع الدكتورة دينا حسن كشكش، استشارية طب الأسرة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية بدولة قطر، لاستيضاح رأيها في هذا الموضوع كونها طبيبة مطلعة على أحدث الدراسات وترى العشرات يوميا ممن حصلوا على اللقاح وتسمع آراءهم وتطمئن على صحتهم.

وكانت دولة قطر قد أتاحت لقاح "فايزر-بيونتك" (Pfizer-BioNTech) للمراهقين من سن 12-15 سنة في مايو/أيار 2021، مؤكدة أنه آمن للآطفال تاركة حرية الاختيار للآباء.

تقول كشكش إن إجازة لقاح "كوفيد-19″ للمراهقين من قبل الشركات المصنعة لهذه اللقاحات ومن قبل المؤسسات الصحية العالمية تعني أن التجارب السريرية تظهر أن هذا اللقاح آمن وفعال للأبناء في هذه الفئة العمرية. وقد شرعت الدول الكبرى كالولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وغيرها في إعطاء اللقاح بالفعل للأطفال من سن 12 إلى 15 سنة.

وتابعت أن تخوفات الأمهات ربما تكون ناتجة عن الجانب العاطفي والمسؤولية الأخلاقية تجاه أطفالهن وقلقهن على المستقبل وخوفهن من المجهول وعدم ثقتهن بالشركات الكبرى المصنعة للقاحات الموجودة في دول أخرى وليس أي منها في دولنا العربية، وإن كان ذلك لا ينفي عدم معرفة العلماء حتى الآن الآثار الجانبية للقاح التي يمكن أن تظهر بعد 5 أو 10 سنوات، وهذا ينطبق أيضا على الآثار الجانبية لـ"كوفيد-19" نفسه على المدى البعيد.

وأوضحت كشكش أنه من الناحية العلمية، بعملية حسابية بسيطة، سنجد أن التعرض للإصابة بالفيروس قد تنتج عنه، وإن كان بنسب قليلة مقارنة بالكبار، آثار جانبية قد تضر بالرئة والذاكرة وربما تسبب الوفاة لدى الأطفال، إضافة إلى تأثر الصحة النفسية للمراهقين والأطفال نتيجة حرمانهم من حياتهم التي اعتادوها وأحبوها فضلا عن إدمان الإلكترونيات وتراجع المستويات الدراسية.

في المقابل، وبعد اختبار لقاح "كوفيد-19" بالدراسات والتجارب السريرية، فإن الأعراض الجانبية له محدودة ولا يعانيها الجميع بالقدر نفسه، كذلك يوفر لقاحا "كوفيد-19″ من فايزر و"مودرنا" (Moderna) فرصة حماية بمعدل 95% من ظهور أعراض الإصابة بالفيروس بعد الانتهاء من الجرعتين.

وتقول كشكش إن الامتناع عن تلقي لقاح "كوفيد-19" يعني في أسوأ الأحوال أنك ربما تفضل احتمال التعرض لبعض الأعراض الخطرة المؤكدة للإصابة بالفيروس على الأعراض التي يتخوف منها البعض وغير المثبتة وغير المتوقعة للقاح "كوفيد-19″، وهذا أمر غير منطقي.

فضلا عن ذلك فإن الجسم يتخلص من مواد اللقاح بعد مدة زمنية معينة فهو يحلل محتوياته ويتخلص منها، ودليل ذلك أن اللقاح يحمي الجسم مدة زمنية معينة وربما سيحتاج الأشخاص إلى تلقي جرعة سنوية بعد ذلك مثل اللقاحات الأخرى.

الدكتورة دينا حسن كشكش استشارية طب الأسرة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية بدولة قطر (الجزيرة)

لماذا يجب أن يحصل الأبناء على لقاح "كوفيد-19″؟

وتقول كل من آنا سيك صامويلز، الحاصلة على دكتوراه في الطب من مركز جونز هوبكنز للأطفال، وأليسون ميسينا الحاصلة على دكتوراه في الطب من مستشفى جونز هوبكنز لجميع الأطفال، في مقال بموقع Hopkinsmedicine، إنه على الرغم من أن "كوفيد-19" عند الأطفال عادة ما يكون أكثر اعتدالا من البالغين، فإن بعض الأطفال يمكن أن يصابوا بمرض شديد وأن تكون لديهم مضاعفات أو أعراض طويلة الأمد تؤثر في صحتهم ورفاههم.

وسبب آخر لإعطاء طفلك اللقاح هو حماية صحة المجتمع الأوسع، فكل طفل أو بالغ مصاب بفيروس كورونا قد يكون مصدرا أو فرصة لتحور الفيروس وإنشاء متغير قد يكون أكثر خطورة أو مقاوما للقاحات والعلاجات المتاحة. كذلك فإن انخفاض عدد الإصابات بوجه عام بين السكان يعني انخفاض فرصة الإصابة بمتغيرات فيروس كورونا الخطرة.

وقد تشترط بعض المدارس حصول ابنك على تطعيم "كوفيد-19" للعودة إلى المدرسة مثلما تشترط دائما الحصول على التطعيمات الأخرى كتلك الخاصة بالدفتيريا أو السعال الديكي.

إذا كان الأطفال والمراهقون أقل عرضة للإصابة بأعراض "كوفيد-19" فلماذا يحتاجون إلى اللقاح؟

تقول الدكتورة أنجيلا دانغفو، طبيبة الأطفال في شبكة الرعاية الأولية بمستشفى تشوك تشيلدرن Chocchildren التابع لجامعة كاليفورنيا، إنه رغم أنه من النادر أن يصاب الأطفال بآثار جانبية خطرة من "كوفيد-19″، فإن الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 12 عاما أو أكبر يحتاجون إلى رعاية في المستشفى بعد الإصابة بالفيروس، وهذا ينطبق بوجه خاص على الأطفال والمراهقين الذين يعانون حالات صحية أساسية مثل ضعف جهاز المناعة أو السمنة أو أمراض الرئة المزمنة. وقد يمنح الحصول على اللقاح أيضا الآباء والمراهقين والأطفال على حد سواء راحة البال للعودة إلى الأنشطة والمشاركة في الألعاب الرياضية، وهو ما يفيد كثيرا على مستوى الصحة العقلية.

كيف نثق باللقاح الذي تم تطويره في وقت قصير مقارنة بأي لقاح آخر؟

تقول الدكتورة دينا كشكش إن إنتاج أي لقاح يستلزم عادة سنوات عدة حتى يخرج إلى الضوء ويتم اعتماده، إلا أن لقاح كورونا كان يتعجله العالم نظرا إلى كونه حلا استثنائيا لمشكلة يعاني منها العالم بصورة مفاجئة وغير مسبوقة، فقد توقفت حركة الحياة الطبيعية وتسبب الفيروس في عدد كبير من الوفيات وأضرّ باقتصادات الدول والمصالح الشخصية للأفراد.

كذلك فاللقاحات العادية تتأخر بسبب حاجة العلماء إلى تجربتها سريريا على عدد كاف من البشر وحصر الأعراض الجانبية، ويتم ذلك على مدار عدد من السنوات، ولكن في حالة لقاح كورونا فقد تم الاعتماد بوجه أكبر على عدد المتطوعين الكبير ممن قاموا باختبار اللقاح، وتمكن العلماء من حصر الأعراض الجانبية ومن ثم إجازته.

بدورها تقول دانغفو، عبر الموقع الرسمي لمستشفى تشوك تشيلدرن، إنه تم تطوير اللقاح بسرعة لأن العلماء تلقوا أموالا وموارد إضافية ودعما من الحكومة، وسمح هذا للعلماء باتباع جميع العمليات النموذجية ولكن بالتوازي أحيانا بين بعض الخطوات، فأدى ذلك إلى تسريع العملية. كذلك كان من السهل العثور على متطوعين للمشاركة في التجارب السريرية لأن كثيرين كانوا متحمسين لإمكانية تلقي اللقاح، ولم يضر أي من هذه العوامل بجودة التجارب، وتم اتباع العمليات نفسها الخاصة بالسلامة والفعالية.

لماذا لا تنزعج الأمهات من التطعيمات الأخرى الخاصة بالأطفال وينزعجن من لقاح كورونا؟

وتلفت كشكش الانتباه إلى أن الأمهات تلتزم مواعيد جميع التطعيمات الخاصة بالأطفال منذ اليوم الأول للولادة، ومنها تطعيم الالتهاب الكبدي وتطعيم شلل الأطفال والحصبة الألمانية والجدري المائي، كذلك يحرص بعض الآباء على إعطاء أبنائهم تطعيم الإنفلونزا الموسمية كل عام. ولكن هذا لم يحدث مع لقاح "كوفيد-19" بسبب الدور الذي أدّته وسائل التواصل الاجتماعي في نشر معلومات خطأ غير قائمة على أساس علمي وتهويل الآثار الجانبية وتخويف الناس من أخذ اللقاح.

هل سيؤثر لقاح "كوفيد-19" في خصوبة الأطفال في المستقبل؟

تقول دانغفو إنه لا يتم دمج اللقاح أو تغيير الحمض النووي لخلايا الجسم بأي شكل من الأشكال، ولا يوجد سبب للقلق من أن اللقاح سيؤثر في الخصوبة أو النسل في المستقبل، حسب موقع مستشفى تشوك تشيلدرن.

ما الآثار الجانبية للقاح "كوفيد-19" لدى الأطفال؟

وفقا لموقع "هوبكنز ميدسين"، فإن الآثار الجانبية الأكثر شيوعا هي الحمى والشعور بالألم أو التعب، وهي آثار جانبية قصيرة المدى تقل نسبيا في غضون 24 ساعة، نظرا إلى أن المراهقين والأطفال لديهم أجهزة مناعة أكثر قوة، فمن الممكن أن يشعروا بهذه الآثار الجانبية بقوة أكبر من البالغين، وهذه علامة على أن جهاز المناعة لديهم تتزايد استجابته في مواجهة الفيروس.

حركة "لا للتطعيم"

وتقول كشكش إنه منذ بداية فهم العلماء لفكرة اللقاحات التي يمكن أن تقي من انتشار الأمراض الخطرة كان هناك دائما حركة "آنتي فاكسين" (لا للتطعيم) مناهضة للحصول على التطعيمات.

فحينما لاحظ الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر في عام 1798 أن الخادمات اللاتي يصبن بمرض جدري البقر تمت حمايتهن من تفشي الجدري الأكثر خطورة، بدأ بإجراء التجارب وتعمد إصابة الناس بجدري البقر، على أمل منحهم مناعة من الجدري.

وعلى الرغم من قيام جينر بتلقيح أطفال من أسرته لإثبات نظريته في التحصين فإن الناس لم يفهموا في ذلك الوقت وجود سبب منطقي حقيقي لتلقيح طفل ولماذا يمنع ذلك المرض.

إلا أنه بعد نحو 6 عقود من تجارب جينر الأولى، أقرّت الحكومة البريطانية أول سلسلة من القوانين التي تجعل التطعيم إلزاميا. ونشأت على الفور جمعيات مناهضة للتلقيح، وقام الناس بأعمال شغب وانتشرت المعارضة على مستوى العالم.

وعندما تم تطوير اللقاحات التالية بين عشرينيات وأربعينيات القرن الماضي، أدرك مسؤولو الصحة العامة أنهم بحاجة إلى وسيلة لإقناع الناس ممن لديهم عداء لهذه اللقاحات، إلا أنه حينما اخترع الأطباء لقاحا يقي من شلل الأطفال الفتاك في خمسينيات القرن الماضي، بدأ الناس يشيدون بالتطعيم لأنهم كانوا يعانون بالفعل من شلل الأطفال. وفي عام 1960 عندما أُنتجت لقاحات لمرض الحصبة كان الناس أقل اهتماما لأنهم اعتادوا العيش مع الحصبة ولم يروا أنها مرض خطر، وكانت حركة مناهضة التطعيم قوية جدا، وفي الثمانينيات ازدهرت حركة مناهضة التطعيم أيضا في أعقاب الجدل بشأن السعال الديكي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشفت دراسة حديثة نشرت في 28 مايو/أيار الجاري، عن العلاقة بين استخدام الأمهات الباراسيتامول (أسيتامينوفين) أثناء الحمل، وزيادة فرص إصابة المواليد باضطراب تشتت الانتباه وفرط النشاط وظهور طيف التوحد.

29/5/2021

رغم براءة الأطفال وحياتهم المليئة باللهو والمرح؛ فإن تلك الحياة السعيدة لا تخلو من الأحداث المخيفة، إذ يعاني نحو 10% إلى 50% من الأطفال -ما بين 3 و6 سنوات- من الكوابيس أثناء نومهم.

21/4/2021
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة