في تركيا.. الحياة اليومية الدؤوبة "لحافظات القرآن المستقبليات"

وفقًا لمديرية الشؤون الدينية، يتخرج نحو 15 ألف طالب تركي من المدارس القرآنية سنويا.

في تركيا تكرّس الحافظات اللاتي تراوح أعمارهن بين 8 و17 سنة 3 إلى 4 سنوات من حياتهن لتحقيق هذه الغاية (الفرنسية- الصورة تعبيرية)
في تركيا تكرّس الحافظات اللاتي تراوح أعمارهن بين 8 و17 سنة 3 إلى 4 سنوات من حياتهن لتحقيق هذه الغاية (الفرنسية- الصورة تعبيرية)

تنتشر المدارس القرآنية للفتيات في تركيا، حيث يتلقّين تعليمهن بعيدًا عن أسرهن في مدارس داخلية قرآنية، ويشرعن في تعلم سور القرآن الكريم وتلاوتها وحفظها عن ظهر قلب، ويطمحن إلى أن يصبحن "حافظات".

وتكرس الحافظات اللاتي تراوح أعمارهن بين 8 و17 سنة 3 إلى 4 سنوات من حياتهن لتحقيق هذه الغاية.

وقالت الكاتبة ماري جيغو في تقرير نشرته صحيفة "لوموند" (lemonde) الفرنسية إن الشابات اللاتي يتعلمن تلاوة القرآن ويرتدين الزي الإسلامي يتمتعن بأوقات ترفيه، وتعد مثل هذه الأنشطة ضرورية لمواجهة المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقهن. ويتمثل روتينهن اليومي في التكرار والحفظ والتلاوة من الساعة 5 فجرا حتى 9 مساء.

وتقول صبيحة سيمين التي تمكنت من دخول هذا العالم الخاص، وأعدّت تقريرا مصورا حاز جائزة "وورلد برس فوتو" (World Press Photo) عام 2020، إن هذا "التمرين يتطلب الانضباط والتفاني والتركيز".

والتقطت صورًا لـ"حافظات" القرآن المستقبليات في أوقات فراغهن. ولا يمكن للمصورين الوصول بسهولة إلى المدارس الداخلية التي زارتها هذه الصحفية في 5 مدن في الأناضول لكن صبيحة سيمين، البالغة من العمر 35 سنة، تمكنت من فعل ذلك، حسب الكاتبة.

حفظ القرآن يتأسس على التكرار للسور أما فهم المعنى فيكون بعد سنوات من الدراسة نظرًا إلى أن القرآن هو دليل الحياة (غيتي-الصورة تعبيرية)

فيض المشاعر خلال الامتحان النهائي

ونقلت الكاتبة عن صبيحة سيمين -أصلها من مدينة إسطنبول- قولها إنها عندما كانت في 12 من عمرها درست 3 سنوات في مدرسة لتعليم القرآن مع أختها التوأم، "إنها دائرة ضيقة، أعرفها جيدًا، لأن شقيقاتي الأكبر سنًّا مني حافظات للقرآن أيضًا".

ومن خلال تسليط الضوء على التجربة التي تعيشها تلك الطالبات، تأمل المصورة المساعدة على رفع مستوى الوعي بالثقافة الإسلامية "التي غالبًا ما يساء فهمها في الدول الغربية".

وتعترف صبيحة سيمين بأن هذا العمل هو انعكاس سيرتها الذاتية نوعا ما. فبمجرد أن أصبحت مصورة، بعد مدة قضتها في جامعة بيلجي بإسطنبول حيث درست التجارة الدولية والتمويل، أرادت العودة لهذه التجربة التي أثرت فيها. وتتذكر المشاعر التي خالجتها في الامتحان النهائي، عندما طلب الممتحنون من الطالبات تلاوة سورة من القرآن اختيرت عشوائيًا.

وحسب صبيحة سيمين، "كل شيء يتأسس على التكرار، يتعلق الأمر في المقام الأول بحفظ الكلمة، أما فهم المعنى فيكون بعد سنوات من الدراسة. ونظرًا إلى أن القرآن هو دليل الحياة، فإن معظم الطلاب الذين حفظوه يتعلمون اللغة العربية في ما بعد لفهم معناه".

وبعد التعلم في المدرسة الداخلية القرآنية، توجهت صبيحة سيمين إلى الأردن لتعلم اللغة العربية.

الفوز بلقب حافظة والذي يمكن إلحاقه بالاسم أمر يدعو إلى الاحترام (غيتي- الصورة تعبيرية)

تقوية إيمان الأطفال

وبيّنت الكاتبة أن صبيحة سيمين كرست معظم أبحاثها الفوتوغرافية للمدارس القرآنية النسائية، وحصلت على جائزة وورلد برس فوتو عام 2020.

وانتشرت هذه المدارس على مدار 20 عامًا الماضية في تركيا بمبادرة من الرئيس، رجب طيب أردوغان، الحريص على تنشئة "جيل تقي". فقد درس هو كذلك في مدرسة للأئمة والخطباء وأراد والداه أن يكون حافظًا للقرآن.

ويحاول الرئيس التركي باستمرار تكريس ثورته الثقافية، أي أسلوب الحياة الورع، وتدعم الحكومة هذا المشروع.

ففي 2002 كانت البلاد تعدّ 1699 مدرسة قرآنية، أما في عام 2020 فأصبح هذا العدد 18 ألفا و675. ووفقًا لمديرية الشؤون الدينية، يتخرج نحو 15 ألف طالب تركي من المدارس القرآنية سنويا.

وحتى عندما يكونون مستقرين في فرنسا أو ألمانيا، فإن آباء الحافظين المستقبليين يقدرون هذه التنشئة، ويرونها مثالية لتقوية إيمان أطفالهم وضمان احترام التقاليد.

من ناحية أخرى، فإن حفظ القرآن عن ظهر قلب يمنح شكلًا من أشكال التقدير لأنه بمجرد الفوز بلقب حافظ يمكن إلحاقه بالاسم الذي يدعو إلى الاحترام.

وتتذكر صبيحة سيمين "هناك أشياء كثيرة لا يمكنك فعلها أمام حافظ، مثل رفع صوتك، أو التفوه بالشتائم"، فضلا عن ثواب الحافظ في الآخرة.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

نحو 50 عاما قضاها محمد سالم العياصرة على ذات المنوال، يجوب محافظات ومدن المملكة بحثا عن المصاحف الممزقة، يحملها بين يديه ويعيد إكرامها، يساعده في ذلك أبناؤه وعمال يستعين بهم في جولاته بمدن المملكة.

7/5/2021
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة