بعدما أفنت عمرها بتربية الأطفال من فاقدي الدعم الأسري.. فواز تسعى لتجهيز بيت للفتيات

أسرة سمية فواز منحتها الدعم في عملها حتى بات أبناؤها المحتضنون أقارب للعائلة، ومرحبا بهم في الزيارات العائلية والمناسبات الاجتماعية

لحمايتهن من الانحراف فواز تحتضن فتيات بعمر 18 عاما لتأمين حياة كريمة لهن (الجزيرة)
لحمايتهن من الانحراف فواز تحتضن فتيات بعمر 18 عاما لتأمين حياة كريمة لهن (الجزيرة)

عمّان- أمضت أكثر من 20 عاما من عمرها في احتضان وتربية أطفال أيتام ومن دور الرعاية، نذرت نفسها لتربيتهم والعناية بهم وحمايتهم، بعدما قُدّر لها ألا تنجب الأطفال، فبات لديها أكثر من 20 طفلا ينادونها "ماما".

وبعد تقاعدها من عملها في دور الرعاية، أنشأت سمية فواز (50 عاما) بيتا لاحتضان الأطفال من عمر 14-18 عاما -هو الأول من نوعه في الأردن على حد قولها- ويعيش معها حاليا 10 من الفتيات والشباب، 3 منهن يقمن معها في بيتها بشكل دائم، يتنقلن معها ويمارسن حياتهن الطبيعية داخل الأسرة التي حُرِمن منها منذ صغرهن.

وتدير فواز -وفق حديثها للجزيرة نت- بيتين آخرين مستأجرين، أحدهما يضم 4 من الفتيات بين عمر 16-18 عاما، والثاني يقيم فيه 3 من الشباب بعمر 18عاما، يستعدون لأداء امتحانات الثانوية العامة خلال الأيام القادمة.

ويعرف أطفال دور الرعاية في الأردن بأنهم شريحة من الفاقدين للدعم الأسري، يعيشون في دور الرعاية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية أو القطاع الخاص.

وهم على 3 أصناف: فئة تخلت عنهم أسرهم نتيجة التفكك الأسري، وتخلي الزوج والزوجة. وفئة من مجهولي النسب تم إنجابهم خارج إطار العلاقات الزوجية الشرعية، وفئة ثالثة تم إنجابهم نتيجة الوقوع بجريمة زنا المحارم، ويتم تسليم الأطفال لدور الرعاية، وفق مختصين.

فواز تذاكر مع إحدى بناتها المحتضنات (الجزيرة)

أخطر مرحلة عمرية

تصف فواز مرحلة مغادرة الشباب والبنات لدور الرعاية بالقطاعين العام والخاص بعد بلوغ سن 18 بأنها "أخطر مرحلة عمرية يمرون بها، خاصة البنات، وتركهن في الشارع دون رعاية أو عمل أو حماية، مما يؤدي بهنّ للانحراف".

تروي قصصا مؤلمة لفتيات وشباب أدت بهم قلة الرعاية والحماية لدخول عالم الجريمة والانحراف، ويصل الأمر ببعضهم للسجن أو الانتحار.

في المقابل، تحكي قصص نجاح مشرقة، لخريجي دور الرعاية ممن تم احتضانهم وتدريسهم، حتى تمكن أحدهم من إنهاء دراسته الجامعية، والحصول على عمل والزواج وتكوين أسرة مستقرة، وبات يساعدها في الإنفاق على حضانة أبناء دور الرعاية.

أسرة فواز (أشقاؤها وشقيقاتها) منحوها الدعم اللازم والحقيقي في عملها، حتى بات أبناؤها المحتضنون أقارب للعائلة، ومرحبا بهم في الزيارات العائلية والمناسبات الاجتماعية، وتنفق فواز على مشروعها في الاحتضان من مالها الخاص، وبمساعدة من عائلتها.

ويعيش الأطفال في دور الرعاية من عمر يوم وحتى 14 عاما، بعد ذلك يتم نقلهم لدور خاصة بالشباب، وأخرى للبنات تحت رعاية إدارات متخصصة، بعد بلوغهم عمر 18 عاما يغادر الجميع إلى شقق مستأجرة يمكثون فيها مدة 6 أشهر.

وخلال وجودهم في بيوت الشباب والفتيات، تتم متابعتهم في دروسهم اليومية بالمدارس الحكومية، إضافة لتأهيلهم بدورات تدريبية تساعدهم على فتح فرص عمل أمامهم، ومن يتمكن من اجتياز امتحان الثانوية العامة منهم يتم توفير فرص تدريس لهم بالجامعات.

ندى تبدع في الرسم التشكيلي بالفحم والألوان وتحلم بأن تصبح فنانة مشهورة (الجزيرة)

رسم.. تايكوندو.. طهي

ومنذ 4 أعوام، تعيش سلمى (اسم مستعار) مع فواز في بيتها، بعدما حصلت على الموافقات الرسمية باحتضانها، تقول للجزيرة نت "فتحت عيوني على الحياة وجدت نفسي في دور الرعاية، لا أعرف أما أو أبا أو أقارب، كل معارفي هم إخوتي بالدار ومربيتي سمية".

ولما غادرت فواز دار الرعاية، تقول سلمى (18 عاما) "دخلت بحالة نفسية سيئة، وباتت الحياة سوداء أمامي، لأنني اعتبر سمية أمي، وكل شيء بالنسبة لي، وبقيت على هذا الحال حتى جاءت الموافقة على احتضاني، وغادرت بيت الشابات إلى منزل سمية، لأعيش حياة أسرية جميلة".

تحمل سلمى الحزام الأسود في لعبة التايكوندو، وتحرص على التدرب لتشارك في بطولات محلية وعربية، وفي نفس الوقت تستعد لامتحانات الثانوية العامة هذا العام.

سلمى (18 عاما) تتدرب لتصبح بطلة عالمية بلعبة التايكوندو (الجزيرة)

وعلى مكتبها الدراسي، تساعد فواز ابنتها الثانية ندى (اسم مستعار) في دراستها. تقول الابنة للجزيرة نت "أعيش مع ماما سمية حياة جميلة، بعد سنوات من دور الرعاية، تساعدني في دراستي، وأشاركها همومي وأفراحي، حتى في المناسبات العائلية أشعر بأنني بين أهلي، ولا أشعر بأي غربة".

تبدع ندى (17 عاما) في فن الرسم التشكيلي بأقلام الفحم والألوان الملونة، تحلم بأن تصبح فنانة تشكيلية مشهورة، وتطمح لدراسة الفنون الجميلة بعد الثانوية. ولتنمية موهبتها، وفرت فواز لابنتها بالتبني الأقلام والأوراق الضرورية، وتشاهد معها مقاطع الفن التعليمية.

أما شقيقتهن الثالثة، فبدأت تشق طريقها في الحياة بالعمل في أحد المطاعم، بعدما تعلمت فنون الطهي، في وقت تعمل فواز لاستضافة سيدة كبيرة في السن من أحد بيوت الرعاية، حتى تشكل عائلة ممتدة لأبنائها المحتضنين.

فواز: خطتي القادمة تجهيز بيت للفتيات المغادرات دور الرعاية لمساعدتهن على فتح أبواب حياة كريمة (الجزيرة)

مأوى الفتيات

تسعى فواز في خطتها القادمة لتجهيز "بيت السلام" الذي يشكل مأوى للفتيات المغادرات لدور الرعاية وبيوت الشابات، ليقمن في هذا البيت حتى يؤمن لهن الحماية والرعاية، ويساعدهن على فتح أبواب حياة كريمة.

ووفقا للقانون، تعمل دار رعاية الأطفال الإيوائية على توفير البيئة المناسبة لنمو الطفل في جو أسري آمن، يتمتع فيه بصحة بدنية وذهنية جيدة، ليصبح مؤهلا اجتماعيا وعاطفيا وقادرا على التعلم، وذلك في حال عدم توفير إمكانية عيشه في رعاية أي من أفراد أسرته الأصلية، أو أي أسرة بديلة مناسبة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

“طفل بلا أسرة لأسرة بلا طفل”، هذه هي المُعادلة التي تُحاول فكرة “الاحتضان” أن تحلّ بها أزمة آلاف الأطفال الذين لا عائل لهم، وأزمة آلاف الأُسر الذين حُرموا من الإنجاب.. تعرف أكثر عليها بهذا التقرير.

23/2/2021
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة