وظائف محدودة للرجال.. مجتمعات تحكمها النساء

نشأت قرية أوموجا في عام 1990 على يد 15 امرأة تعرضن للوصم في مجتمعاتهن بعد أن اغتصبهن جنود بريطانيون

في مجتمع خاسي تسيطر النساء على كل شيء (بيكسابي)
في مجتمع خاسي تسيطر النساء على كل شيء (بيكسابي)

عندما يتحدث علماء الأنثروبولوجيا عن أقدم أشكال العائلة، يذكرون الفترة التي كانت فيها السيطرة للنساء، وكانت تحكمها منظومة نسوية مرجعيتها المرأة وليس الذكر، وفي وقت تميل معظم المجتمعات الحديثة نحو بنية أبوية واضحة، لاتزال هناك مجتمعات أمومية باقية حيث تكون النساء، حرفيا، العامل التوجيهي المهيمن في جميع الأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

موسو.. الملكية للنساء

من أكثر المجتمعات الأمومية شهرة شعب "موسو" الذي يعيش على ضفاف بحيرة لوغا بالقرب من التبت.

نساء "موسو" هن آخر نظام أمومي باق في الصين، ووفقا لـ "تاون آند كانتري ماج" Townandcountrymag، يوجد هناك حوالي 40 ألف امرأة يمارسن البوذية التبتية، ويتم تتبع النسب من خلال نساء الأسرة.

هذه الثقافة البوذية في الغالب نقطة جذب للسياح المهتمين بأسلوب حياة موسو المتمركز حول المرأة.

في ذلك المجتمع يكون للرجال دور محدد وواضح وهو التعامل مع الجوانب السياسية للمجتمع، في المقابل تكون المرأة مسؤولة عن كل شيء آخر، بدءا من إدارة الأعمال التجارية، والإنفاق وتربية الأبناء، كما أن الملكية تنتقل إلى النساء فقط، وتعتبر الجدة هي أقوى شخص بالأسرة، فكلمتها نافذة دوما.

تعيش المرأة في مجتمع "موسو" بشكل حر تماما دون أي قيود، باعتبارها الحاكمة الحقيقية، ليست مضطرة إلى الزواج، وإن تزوجت تعيش في منزلها بمفردها، ويبقى الأطفال في منزل الأم ويحتفظون بأسمائهم، وليس من الضروري أن يكون الرجال جزءا من حياة الطفل.

تقضي النساء يومهن في العمل ورعاية الأطفال وتجهيز الوجبات (بيكسابي)

أوموجا.. ممنوع اقتراب الرجال

قرية أوموجا، الواقعة شمال كينيا، تسمح للنساء فقط بالعيش فيها ويحظر تماما اقتراب الرجال منها.

نشأت القرية عام 1990 على يد 15 امرأة تعرضن للوصم في مجتمعاتهن بعد أن اغتصبهن جنود بريطانيون من قاعدة قريبة في آرتشر بوست، وهو مركز تجاري على حدود سامبورو وإيزولو.

واتهمت الناجيات من الاغتصاب من قبل أزواجهن بجلب العار لأسرهن، وطردن من بيوتهن.

وجدت 15 امرأة قطعة أرض خاوية، انتقلن إليها وأطلقن عليها اسم أوموجا السواحيلية للوحدة.

ومنذ ذلك الحين تحولت القرية الجديدة إلى ملاذ للنساء، سواء الهاربات من الزواج المسيء، وختان الإناث، والاغتصاب، حتى بعض اللواتي مات أزواجهن لجأن إليها ووجدن العزاء والبيت هناك.

منذ 6 أعوام كانت هناك 47 امرأة و200 طفل يعيشون في القرية، بحسب صحيفة "غارديان" The guardian، في أكواخ صغيرة مصنوعة من الخشب والأغصان.

تعمل النساء والفتيات في صنع قلادات من الخرز الملون، ويقومن ببيعها خارج القرية وللسياح الذين يذهبون لزيارتها.

بعد بيع المجوهرات يعطين المال إلى أمهات القرية، اللاتي تقمن بعد ذلك بتخصيص كمية الطعام لكل أسرة بناء على عدد الأطفال في كل منزل، ويتم تخصيص بعض هذه الأموال أيضا لتعليم الفتيات الصغيرات.

تقضي النساء يومهن في العمل ورعاية الأطفال وتجهيز الوجبات، وفي المساء يتسامرن أمام أكواخهن المحاطة بسلك شائك لمنع دخول المتسللين من الرجال، وعندما يحاول رجل التسلل إلى القرية يطردنه خارجها ويخطرن الشرطة المحلية التي تقوم إما بإصدار تحذير أو إلقاء القبض على الجاني، حسب عدد الجرائم المسجلة ضده، وعندما يبلغ الطفل الذكر سن 18 عاما يخرج من القرية.

خاسي.. الابنة الصغرى رب الأسرة

في مجتمع خاسي، تسيطر النساء على كل شيء، يحمل الأطفال اسم عائلة والدتهم، وينتقل الزوج إلى منزل زوجته، وترث الفتيات الصغيرات ممتلكات الأجداد.

يعيش معظم أبناء الخاسي في ميغالايا التي أصبحت دولة مستقلة عام 1972.

كما يعيش بعض عائلات خاسي في بنغلاديش، ويعيش جزء كبير آخر منهم في ولاية آسام الهندية.

تشارك النساء في عملية صنع القرار داخل القرية (بيكسابي)

يعيش الخاسي في عائلات أو عشائر ممتدة متماسكة، وبما أن الأطفال يأخذون الاسم الأخير لأمهاتهم، تضمن البنات استمرارية العشيرة.

تتمتع الفتيات بحرية العيش في منزل أجدادهن أو الخروج منه، باستثناء الابنة الصغرى، التي تتولى رعاية الممتلكات، حتى بعد زواجها، لا تغادر المنزل أبدا، تعتني بوالديها وتصبح نهاية المطاف رب الأسرة بعد وفاة والدتها.

لا تنضم المرأة الخاسية إلى منزل زوجها أبدا، بل ينتقل هو إلى منزلها ويقيم فيه، وتتمتع بالحراك الاجتماعي دون أية عوائق.

تقسم ممتلكات الأسرة على البنات مع إعطاء الذكور جزءا منها، وتحظى الابنة الصغرى بالحصة الأكبر لأنها مسؤولة عن رعاية الوالدين المسنين.

وتشارك النساء في عملية صنع القرار داخل القرية، ولا يحق للرجال حتى حضور التجمعات العائلية.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة