إخلاص السيد.. زوجة الأسير القابضة على جمر "صفقات التبادل"

وفق نادي الأسير الفلسطيني فإن إسرائيل تعتقل 544 أسيرا في سجونها من ذوي المؤبدات، أعلاهم حكما الأسير عبد الله البرغوثي حيث يقضي حكما بالسجن المؤبد 67 مرة

إخلاص السيد زوجة الأسير عباس السيد قالت إن آمالها تضاعفت هذه المرة بلقاء زوجها الأسير (الجزيرة)
إخلاص السيد زوجة الأسير عباس السيد قالت إن آمالها تضاعفت هذه المرة بلقاء زوجها الأسير (الجزيرة)

"يا رب يا الله صفقة قريبة تدخل الفرحة إلى قلوبنا" عبارة خطتها إخلاص السيد (أم عبد الله) على جدارها في فيسبوك بالساعات الأولى بعد بث قناة الجزيرة الفضائية برنامج "ما خفي أعظم" يوم الأحد قبل الماضي، ثم دعت متسائلة "بالكم (يا هل ترى) بقدر (أستطيع) أحكي لأبو عبد الله هانت وقرَّبت؟".

 

منذ اعتقاله عام 2002 لم يفارق أم عبد الله أمل الإفراج عن زوجها الأسير القسَّامي عباس السيد رغم حكمه بالسجن المؤبد 35 مرة و100 عام إضافية، شأنها في ذلك شأن أمهات وزوجات الأسرى وذويهم.

ومع كل حديث عن تبادل جديد للأسرى تستجمع أم عبد الله كل قوتها لتزيد لصبرها صبرا، فبغير هذه الطريقة لن يتحقق الحلم ولن ترى زوجها حرا بين يديها، فالاحتلال يرفض الإفراج عن أسرى الأحكام العالية و"الملطخة أيديهم بدم إسرائيليين!"، وفق وصف الاحتلال.

ومذ أصبحت زوجة للأسير؛ وأم عبد الله تشعر أنها بحال لا مجال للاستقرار فيها، فحياة المقاوم معلقة إما باستشهاد أو اعتقال وما بينهما مطاردة يحفها الخطر من كل جانب كالأشهر الثمانية التي قضاها أبو عبد الله قبيل اعتقاله مطاردا، "وحينها وضعته الحكومة الإسرائيلية على قائمة الاغتيال".

 

 

يقين الإفراج

ومع إعلان صفقة تبادل الأسرى "وفاء الأحراء" (صفقة شاليط) عام 2011 عاشت أم عبد الله أملا كبيرا ووحيدا برؤية زوجها محررا بعد "تطمينات كبيرة" كما تقول، لكن الحلم سرعان ما تبخر بعدما تعنت الاحتلال بالإفراج عنه، لينعكس الأمر سلبا عليها وأولادها الذين ساءت حالتهم النفسية.

وهذا الأمل- الذي لم ترد أم عبد الله التعلق به طوال عقد من الزمن حين يدور الحديث عن أسر جنود إسرائيليين كي "لا تتحطم" مرة أخرى- بُعث من جديد وقوة عقب الحديث الأخير لمروان عيسى نائب قائد أركان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حول حقيقة صفقة قريبة، وتقول "حديثه طمأنني، وأصبح الأمل يقينا بعد أن كان عابر سبيل".

وقال عيسى إنهم يملكون أوراق مساومة لإنجاز "صفقة تبادل مشرفة"، وإن هذا الملف على طاولة قيادة القسام وإنهم لن يضيعوا المزيد من الوقت وهم ينظرون لمعاناة الأسرى وأهاليهم وحجم الإجرام الصهيوني بحقهم".

وبعد اعتقال زوجها بـ4 أيام استدعاها المحقق الإسرائيلي لينال من عزيمتها وعزيمة زوجها وهو يخبرها أن حكمه سيكون عاليا (35 مؤبدا) وأنها لن تراه خارج قضبان السجن، فردت عليه "أنتم كمحتلين لن تمكثوا هذه المدة في بلدنا".

إخلاص السيد تضع صور زوجها الأسير عباس السيد في كل أركان البيت (الجزيرة)

انتكاسة بعد الأمل

شكلت صفقة شاليط بالنسبة لعائلة الأسير السيد فارقا مهما، حيث تلقوا تطمينات من قيادات كبيرة تؤكد أن "أسرى المؤبدات" على رأس القائمة، وعليه عمدت صديقات أم عبد الله لعمل حفل وداع لها، لكن الاحتلال تعنت ونغص عليهم الحلم.

تقول أم عبد الله -في روايتها للجزيرة نت- إنها لطالما آمنت بأن باب السجن لن يغلق على أحد وهو ما يخبر به زوجها الأسرى الذين يقضون سنوات معدودة بأنه سيحرر قبلهم، ورغم كل الأخبار المتواردة حول صفقة جديدة فهي لا "تسرف في التفاؤل وتحبذ الاعتدال حتى لا تنصدم وتنتكس".

وفيما بينهن، تتواصل زوجات الأسرى -كحال أم عبد الله- كلما تناهى إلى مسامعهن أي نبأ عن صفقة هنا وهناك فيشرعن بالتخطيط والإعداد لآلية الإفراج وطريقته، فالزيارات والجلسات الجماعية قائمة بينهن فضلا عن التواصل الاجتماعي بمختلف أدواته.

وتحملت أم عبد الله أعباء تنشئة وتربية الأولاد وغياب الزوج قسرا في وقت كان أطفالها بحاجة ماسة لأبيهم، حالها بذلك كأي امرأة تتزوج أسيرا وتدرك أن طريقه مليئة بالأشواك والصعاب لدرجة تشعر أنها "امرأة فولاذية" وليست امرأة تعيش مشاعر الفرح والحزن والاشتياق وتنشد الود والحنان.

ومطلوب منها -تقول أم عبد الله- أن تناصر زوجها بالكلمة الطيبة والصبر وألا تزيد همه هما وهو لا يملك من أمره شيئا، وهي أيضا لم تدخر جهدا في الاعتصام للمطالبة بحريته وحرية الأسرى الآخرين ولا تترك محفلا إنسانيا وحقوقيا إلا ونقلت له بؤس السجن وظلم السجان الإسرائيلي.

ووفق نادي الأسير الفلسطيني فإن إسرائيل تعتقل 544 أسيرا في سجونها من ذوي المؤبدات، أعلاهم حكما الأسير عبد الله البرغوثي حيث يقضي حكما بالسجن المؤبد 67 مرة.

وإن كان ذوو أسرى المؤبدات والأحكام العالية لا يرون بغير "الصفقات" فرصة للإفراج عن أبنائهم إلا أنهم يتعاملون بحذر شديد حتى في تناقل الأخبار؛ من أجل وضعهم النفسي من ناحية وتقلب مزاج الاحتلال ورأيه من ناحية أخرى.

وتضع أم عبد الله نفسها وأولادها أمام خيارات صعبة إذا ما اشترط الاحتلال للإفراج عن زوجها كالإبعاد عن وطنه وأهله أو إبعادهم معه وهجر المنزل والوطن، وتقول إن ذلك يبقى "أهون من قهر السجون".

إخلاص السيد زوجة الأسير عباس السيد تنظر لصورته وتحلم بقرب لقائه (الجزيرة)

حديث عبر الصور

بمنزلها في الحي الجنوبي من مدينة طولكرم لا تترك أم عبد الله زاوية خالية فيه إلا وتضع صورة لزوجها الأسير؛ في غرفة النوم والضيوف والصالة، وتحدثها كل صباح ومساء "بلغة لا يفهمها إلا أنا وتلك الصورة فقط"، كما تقول للجزيرة نت.

وفي المناسبات المختلفة كشهر رمضان تحتفظ أم عبد الله بكرسي لزوجها ليظل حاضرا بينهم، ولا يزال البيت في الحي الجنوبي من مدينة طولكرم يعنون باسمه لكل غاد ورائح ولكل صحفي أو سائق سيارة الأجرة حين يأتي مستفسرا.

 

وهذا حال أمان نافع زوجة الأسير نائل البرغوثي عميد الأسرى الفلسطينيين الذي بلغ 4 عقود في الاعتقال وهي تسانده بكل قوتها ورباطة جأشها وتجعل من صوتها وصفحتها عبر فيسبوك وسيلة لنصرته ونقل أخباره وزملائه والآمال المتعلقة بصفقة التبادل.

ومع كل معلومة تنشر على صفحتها الشخصية في فيسبوك تضع أم عبد الله صورتها الرئيسية لزوجها الأسير وهو مكبَّل اليدين، لكن بوجهه تقرأ رسالة المنتصر والمعتز بنضاله وليس منتكسا كما يريده الاحتلال، وجعلت من صفحتها منصة لتبادل أخبار الصفقة والأسرى والانتصار لهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة