حلمها ورشة للفتيات.. من هي "سيدة البوتاغاز"؟

بدر اسم مشترك يطلق على الأنثى والذكر، اختاره لها والدها يحميها به من نظرة العالم إلى طفلة صغيرة تعمل في محال الأسماك.

"سيدة البوتاغاز" نعلمت كل تفاصيل تصليحه، وأتقنتها بحرفية شديدة (تعبيرية- مواقع التواصل)
"سيدة البوتاغاز" نعلمت كل تفاصيل تصليحه، وأتقنتها بحرفية شديدة (تعبيرية- مواقع التواصل)

الساعة السابعة صباحا، الجميع نيام في المنزل الكائن بضاحية قريبة من المعادي جنوبي القاهرة لكنها ليست برفاهية سكن الإنجليز القديم، ففي الجانب الشعبي تعيش الأسطى أمنية (29 عاما).

اعتادت أمنية الاستيقاظ مبكرا منذ كانت في العاشرة من عمرها، حين أجبرتها ظروف الأسرة على العمل ساعات طويلة لا يتحملها جسد طفلة، ولكنها كانت أقوى من أي طفلة أخرى في مثل عمرها. ظروف صعبة مرت بعائلتها البسيطة تسببت في وفاة الأب والأم، فصار الأبناء هم الأسرة، 4 من الذكور وخامسهم "بدر".

بدر اسم مشترك يطلق على الأنثى والذكر، اختاره لها والدها يحميها به من نظرة العالم إلى طفلة صغيرة تعمل في محال الأسماك، تنزع قشورها وتنظف أحشاءها، ثم بمرور الوقت تعلمت فنون طهي الأسماك والكونغ فو.

شبّت الطفلة عن الطوق فلم يعد الاسم والرداء كافيين فقط لحمايتها، وكان لا بد من رياضة عنيفة، تجعل الوصول إليها أشبه بمعركة حربية. ولم يتوقف التعلم عند حدود الرياضات العنيفة، بل تعلمت أيضا صنعة الرجال.

تحكي أمنية -الاسم الذي اختارته لنفسها لاحقا- للجزيرة نت عن عملها الأول "في سن الـ15 علمني شقيقاي مهنة تصليح البوتاغازات، تعلمت كل تفاصيلها، وأتقنتها بحرفية شديدة لكن عملي في مجال الأسماك كان أكثر قربا لي، وكنت ماهرة بالدرجة التي جعلتني أصبح (شيفا) للأسماك في فندق كبير، براتب مميز وعمل ثابت".

لم تأت الرياح بما تشتهيه السفن، فقضت كورونا على وظيفة أمنية، ولكنها لم تعتد البقاء في المنزل دون عمل، هنا تذكرت صنعتها القديمة.

تقول الفتاة الثلاثينية للجزيرة نت "لم أنس أبدا الصنعة القديمة، كنت دائما أتذكرها لدى إصلاحي مواقد العمل، أو مواقد صديقاتي وأقاربي وجيراني، لهذا لم يكن صعبا علي أن أبدأ من الصفر بحقيبة يد فيها عدّة بسيطة، مفك ومفتاح أنبوبة وشاكوش وبنسة".

125 جنيها (الدولار يعادل 15.67 جنيها) هي قيمة أول نقود حازتها أمنية من مهنتها الجديدة، احتفظت بها ولم تنفق منها جنيها واحدا، فتلك النقود القليلة كما يراها بعضهم، تعني الكثير في نظر الشابة التي لم تكمل تعليمها، ولكنها حازت عقلا راجحا جعلها لا تركن أبدا إلى كونها أنثى مسؤولة من إخوتها الرجال.

تقول أمنية "تحملت المسؤولية منذ صغري، لا أستطيع البقاء دون عمل، وحلمي أن أساعد الفتيات وأن لا يعوّلن على وجود الرجل في حياتهن، وأن يستطعن مواجهة تقلبات الحياة، أحلم بورشة تعمل في اتجاهات متعددة، منها إصلاح البوتاغازات والأجهزة المختلفة، مجال آخر للمنتجات اليدوية البسيطة، الرسم على الملابس، ومشروعات الطبخ المنزلي السهلة، مثل تصنيع الزبادي والأرز بلبن والحلويات الشرقية للمحال، كل هذه الأعمال عملت بها، وحميت بها ظهري من الاتكاء على أحد، فقط كنت أستعين بالله وبمجهودي".

ورغم نشأة أمنية في بيئة شعبية، فإن أسرتها ممثلة في أشقائها الذكور كانوا داعمين لها دائما، منذ بداية تعليمها الصنعة، وتعريفها بمستلزماتها وأماكن الشراء وأدوات الصيانة، ثم بعد ذلك عدم التضييق عليها في نشر صفحتها ورقم هاتفها، عبر موقع التواصل الاجتماعي باسم "سيدة البوتاغاز"، وتتذكر أمنية ما قاله شقيقها الأكبر حين حاول الآخرون التضييق عليها "أمنية طول عمرها بـ100 رجل.. وأنا واثق بها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أمضت عبير البواب 23 عاما من التدريس في الجامعات الأردنية والبحث العلمي، توجتها بالفوز بجائزة “أيوباك” للمرأة المتميزة في العلوم الكيميائية، وتخطت خلال ذلك إصابتها بالسرطان وكورونا.

26/2/2021
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة