بيد المرأة.. مفتاح معالجة مشكلة تغير المناخ واستدامة حماية كوكب الأرض

تمثّل النساء 75% من النازحين بسبب الكوارث الطبيعية، وغالبا ما تكون الفتيات أول من يترك مقاعد الدراسة لمساعدة عائلاتهن في مثل هذه الظروف، وذلك يعمق مشكلات المرأة بوجه عام.

النساء يمثلن 20% من أصحاب الأراضي في العالم وتعزيز الاستثمارات يساعدهن على توسيع خياراتهن وإيجاد فرص للتغيير (غيتي)

يواجه العالم بأسره مخاطر كبيرة بسبب تغير المناخ، ولا يمكن بأي حال النجاح في هذه المعركة دون أن تحظى المرأة بدور فعال. فمن المهم تمكين النساء والفتيات والفئات المهمشة من الإسهام بقوة في الجهد العالمي لحماية الأرض.

وتقول وزيرة الدولة لشؤون الأعمال والطاقة والنمو النظيف في المملكة المتحدة، آن ماري تريفيليان، في مقال نشرته صحيفة "الإندبندنت" (independent) البريطانية، إن إشراك المرأة في جهود مكافحة تغير المناخ لن يؤدي فقط إلى تعزيز المساواة بين الجنسين، بل أيضا إلى نتائج أفضل وأكثر استدامة لحماية كوكب الأرض.

النساء ضحية الكوارث الطبيعية

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الفيضانات أو حالات الجفاف الشديد يمكن أن تؤدي إلى تفاقم مشكلات سوء التغذية والهجرة، وحتى العنف بحق النساء والفتيات.

وتمثل النساء 75% من النازحين بسبب الكوارث الطبيعية، وغالبا ما تكون الفتيات أول من يترك مقاعد الدراسة لمساعدة عائلاتهن في مثل هذه الظروف، وهو ما يؤثر بصورة غير مباشرة في المساواة بين الجنسين في الوصول إلى التعليم ويعمّق مشكلات المرأة بوجه عام، ويتطلب ذلك مزيدا من الإنصاف في الاستجابة الدولية لمعالجة أسوأ آثار تغير المناخ والتكيف معها.

وترى الكاتبة أن حماية غابات العالم من الاندثار سيساعد على تعزيز الدور الحاسم للنساء والفتيات في معركة تغير المناخ.

فالغابات هي شريان الحياة للبشر والكوكب، وهي أكبر مخزن عالمي للكربون بعد المحيطات، ومع ذلك تُزال أو تُحرق أو تدمّر بمعدلات تُنذر بالخطر، وهو ما يفاقم المخاطر الطبيعية مثل الانهيارات الأرضية والفيضانات والحرائق وانبعاث الكربون.

غالبا ما يكون لدى النساء خيارات عمل أقل من الرجال وهذا يعني اعتمادهن أكثر على الغابات في كسب عيشهن (غيتي)

وفي بعض البلدان والمناطق الأكثر ضعفا في العالم، غالبا ما يكون لدى النساء خيارات عمل أقل من الرجال، وهذا يعني اعتمادهن أكثر على الغابات في كسب عيشهن، وعلى الموارد البيئية المهددة مثل الخشب والمياه الآمنة للطهي والتنظيف.

وفي مثل هذه المناطق، لا تتمتع النساء بالإمكانات نفسها في الوصول إلى الموارد على غرار الرجال، مثل التعليم وملكية الأراضي ورأس المال، ومن ثم فإنهن أقل قدرة على الاستجابة لتغير المناخ، وفقا للكاتبة.

تعزيز استثمارات النساء

وفي الواقع، تمثل النساء في المتوسط ​​أقل من 20% من أصحاب الأراضي في العالم. وتعتقد الكاتبة أن النساء يجب أن يكنّ جزءا من الحل لمواجهة مشكلات تغير المناخ، وهو ما تعمل عليه حكومة المملكة المتحدة بدعم الاستثمارات التي تساعد النساء والفتيات على توسيع خياراتهن، وتعزيز حقوقهن، وإنشاء فرص للتغيير.

فخلال الأسبوع الماضي، أُعلنت استثمارات بريطانية بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني لمشروعات غابات صديقة للبيئة في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، وذلك من شأنه أن يوفر وظائف خضراء ويشجع المزارعين ومنتجي الأغذية على تبنّي ممارسات مستدامة تساعد على مكافحة إزالة الغابات.

والأهم من ذلك -حسب الكاتبة- أن مشروعات الغابات المطيرة التي يموّلها هذا البرنامج ستوظف النساء، وذلك سيضمن حصولهن على فرص متكافئة وأن تؤخذ آراؤهن ومصالحهن في الاعتبار.

وتضمن كذلك مخطط التمويل الدولي لمكافحة تغير المناخ تمويلًا بقيمة مليار و100 مليون جنيه إسترليني (1.3 مليار يورو) لمشروعات الغابات المطيرة بغية الاستجابة لتحديات تغير المناخ وضمان فرص متكافئة للناس في جميع أنحاء العالم.

وترى الكاتبة أن هذه المشروعات الطموحة تساعد بصورة فعلية على مكافحة إزالة الغابات ودعم المرأة عبر المشروعات المناخية وضمان وصول التمويل إلى المجتمعات الضعيفة والفئات المهمشة.

ويعمل أحد هذه البرامج في البرازيل على تعزيز مشاركة النساء في أنشطة حماية غابات الكاكاو بضمان حصولهن على التدريب والدعم لاستعادة الأراضي المتضررة، وذلك يسمح لهن بالاضطلاع بدور أكبر في هذه الصناعة التي يهيمن عليها الرجال.

تكافؤ الفرص بين الجنسين

ومن خلال رئاسة المملكة المتحدة لقمة الأمم المتحدة للمناخ هذا العام، تؤكد الكاتبة أن السلطات البريطانية ستعمل على توسيع نطاق الحلول المناخية التي تعزز تكافؤ الفرص بين الجنسين، وهو ما وافقت عليها جميع البلدان في القمة الماضية.

ويعني ذلك التزام جعل المساواة ركيزة أساسية في مشروعات مكافحة تغير المناخ، بناء على المبادئ الأساسية للحرية والكرامة الإنسانية، وهو ما سيؤدي إلى إسهام النساء بقوة في الجهد العالمي لحماية الأرض.

المصدر : إندبندنت