بين الفن والإنسانية.. طبيبة عراقية تبدع في الرسم ودعم المرأة

طورت الطبيبة مهارتها في الرسم، وانضمت لفريق "إبداعات شفافة" وتسعى مع فريقها لدعم نساء مجتمعها وتشجيعهن على القيام بنشاطات فنية.

مهنة الطب ومتاعبها لم تشغل الدكتورة نوال عن إشباع هوايتها في الرسم (الجزيرة نت)
مهنة الطب ومتاعبها لم تشغل الدكتورة نوال عن إشباع هوايتها في الرسم (الجزيرة نت)

مهنة الطب ومتاعبها لم تشغل الطبيبة العراقية الدكتورة نوال عزيز المشهداني، عن ممارسة هوايتها في الرسم وشغفها بهذا الفن.

فقد طورت اختصاصية النسائية والتوليد مهارتها في الرسم الذي أتقنته، وانضمت لفريق "إبداعات شفافة" وتسعى مع فريقها إلى دعم النساء وتشجيعهن على القيام بنشاطات أخرى خارج نشاطات المنزل.

تعتبر نوال أن مهنة الطب شاقة ومتعبة لكنها حققت فيها نجاحات ولم تمنعها عن ممارسة هوايتها في الرسم (الجزيرة نت)

طريق شاق

وعن نشأتها ومسيرتها التعليمية تقول المشهداني إنها ولدت في مدينة هيت بمحافظة الأنبار غربي العراق سنة 1972، وكانت دراستها منتظمة بذلت فيها كل جهدها من أجل التفوق فيها لتنال ما تصبو إليه.

وتضيف للجزيرة نت، أن دراستها كانت ممتعة وتكللت بالنجاح والتفوق رغم صعوبتها ومشقتها في الوقت ذاته، لأنها كانت في جميع مراحلها بزمن الحروب والحصار من عام 1980 ولحد نيل شهادة الاختصاص 2015، وهذا كفاح لإثبات الذات، على حد قولها.

وتعتبر أن كل مراحل الدراسة كانت تزخر بالتحديات الكبيرة لأنها متسلسلة، ولكن نهاية المرحلة الإعدادية مثلت التحدي الأكبر للحصول على المعدل المطلوب لدخول كلية الطب عام 1990، وأيضا مرحلة حصولها على البورد العربي كانت من أصعب التحديات لتنال اختصاصها بجدارة.

وبدأت المشهداني خدمتها الوظيفية في العاصمة بغداد، وبعد نيلها الشهادة انتقلت إلى مركز محافظة الأنبار الرمادي ثم إلى مدينة هيت، وتعمل حاليا أخصائية في مستشفى هيت، في قسم العمليات الباردة والطارئة، إضافة الى عملها في تغطية الاستشارات الطبية في المستشفى نفسه.

شغف بالرسم

"كان الرسم هاجسي منذ الطفولة وكنت أتوق لتعلمه وممارسته ولكن انشغالي بالدراسة عطل هذه الهواية لحين حصولي على البورد"، كما تقول المشهداني.

وعن تعلمها فن الرسم تضيف، أنها انخرطت في دورات تعليمية تابعة لمركز "إبداع الفنون" في مدينة هيت، ثم التحقت بدورة أخرى للرسم مع زميلات لها في مركز "إبداعات شفافة" حيث تواصل تعلم مهارات الرسم.

وتجد المشهداني نفسها منجذبة للمدرسة الواقعية وتحاول تطوير نفسها في هذا المجال، معتبرة الرسم أفضل وسيلة لقضاء وقت الفراغ ومتنفسا حقيقيا لكل امرأة شرقية تقضي أغلب وقتها بعد العمل في البيت.

وتتابع حديثها بالقول "لذا صرت أنتهز كل فرصة لأمارس هوايتي المحببة في رسم وجوه ومناظر طبيعية بالرصاص والألوان من أكريليك وزيتي ومائي، وأصبح لدي لوحات عديدة نالت استحسان من شاهدها".

وتكشف عن تحضيرات لإقامة معرضها الأول ضمن نشاطات "إبداعات شفافة" مع العديد من زميلاتها، والذي كان مقررا قبل شهر رمضان الحالي، ولكنه تأجل بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا.

وتعرب عن أملها في أن يقام المعرض بأقرب فرصة ليكون حافزا للكثير من فتيات ونساء المدينة من أجل أن يكسرن حاجز التردد والخوف في نفوسهن، لأنها لمست من الكثيرات رغبة في المشاركة في الدورات وتعلم الرسم وإقامة المعارض، وذلك كون العديد من الفتيات اتصلن بها يسألن عن الطريقة لتعلم وممارسة فن الرسم.

رونق تعتبر أن هدف فريق "إبداعات شفافة" هو إعطاء دور ومساحة أكبر للمرأة في المجتمع (الجزيرة نت)

إبداعات شفافة

وبدأت فكرة إبداعات شفافة بهدف لم شمل مجموعة من الفنانات الموهوبات تحت سقف واحد لأخذ التوجيهات والنصائح ضمن مجموعة سميت بهذا الاسم كونها من البنات فقط، بحسب عضو الفريق الرسامة رونق الحافظ.

وذكرت للجزيرة نت، أن الفريق تأسس في أبريل/نيسان من عام 2020، وكان يضم في البداية 5 فتيات فقط مع المشرف ثامر الهيتي أستاذ مادة الرسم بمعهد الفنون الجميلة، ولكنه اليوم يضم أكثر من 65 امرأة وبمختلف الأعمار والأماكن والمستويات، منوهة إلى أن الفن لا يميز بين كبير وصغير، غني أو فقير، حاصلة على شهادة أو ربة بيت، طالب أو متخرج.

ويهدف الفريق -بحسب رونق- إلى إعطاء دور ومساحة أكبر للمرأة في المجتمع الأنباري أولا، والعراقي ثانيا، وتعريف المجتمع بإمكانيات المرأة الفنية.

وتكشف عضو الفريق عن تحضيرات جارية لافتتاح معرض فني بمشارك 18 فنانة لتقديم 180 عملا فنيا في مجالات الرسم والخط والنحت والخزف والفن الرقمي.

وتؤكد رونق أن فريق إبداعات شفافة يعمل بجهود فردية وذاتية ولا يوجد أي دعم سواء من الحكومة أو غيرها، معربة عن أملها في أن تقوم وزارة الثقافة بتسجيل الفريق وتوفير مقر يجتمع به أعضاء المجموعة تحت سقف واحد.

وترى أن أبرز المعوقات حاليا هو عدم دمج الفن مع المجتمع، وأن هناك مسافة كبيرة بين الفنان والمجتمع، إذ إن اللوحات دائما تكون مركونة بإحدى زوايا المنزل.

كوثر تعتبر الدكتورة نوال مثالا واضحا لسيدة دمجت الإنسانية بالفن (الجزيرة نت)

دمج الإنسانية والفن

الدكتورة نوال هي سيدة ذاتها حين دمجت الإنسانية بالفن، فمجال عملها الطبي يحتاج لإتقان التعامل والصبر على النتيجة، فهي غيرت مسار ورؤية المجتمع عن جشع بعض الأطباء، كما تفيد الناشطة كوثر المحمدي.

وفي حديثها للجزيرة نت اعتبرت كوثر أن هذه الطبيبة الفنانة أعطت الجانب المنير الذي يغفل الكثير من المجتمع عنه، وأن المرأة وبكل الضغوطات والمصاعب هي معطاءة، وتلون حياة الآخرين وتمنحها أملا سواء كان بإجراء عمليات جراحية على جسد، أو قطعة قماش بيضاء.

وتضيف أن الدكتورة نوال تعمل بمبدأ "اللا حدود" فلم يكن عنصر الجشع هو المسيطر، بل جعلت من عملها وفنها مساحة آمنة للنساء الأخريات ومنحت لهن درسا "إنكِ رغم كل الضغوطات تستطيعين خلق مساحة تتنفسين بها وتعبرين بها عن ذاتك وتدعمين طموحك".

وتلفت إلى أن المرأة العراقية عاصرت الحروب قبل أن تعاصر الحداثة والأناقة، وعاصرت الصبر بطاقاته التي كلما نفدت تجددت، مثل نبتة روحها في عرقها مهما جفت ملامحها الظاهرة، فهي تكتنز عمق الأصل ألا وهو الجذر، وكتب التاريخ خير دليل على ذلك.

وتعتقد المحمدي أن رؤية المجتمع تغيرت بعد أن أثبتت المرأة العراقية قدرتها على التفوق والعطاء بالعمل والتنظيم وتربية الأولاد وخلق الفرص التي من شأنها أن تغير واقع البلد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تغيّر وضع المرأة العراقية بعد احتجاجات تشرين 2019، واتسع نشاطها السياسي، وهذا من المتغيرات الفاعلة لإحداث التغيير الاجتماعي وتحقيق رؤيتهن، الناشطات العراقيات ماذا يقلن عن طوحاتتهن وتجربتهن؟

24/8/2020
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة