من القدس إلى العالم.. فلسطينيات ينقلن أحداث الانتفاضة صوتا وصورة

أصوات القصف الإسرائيلي على المناطق السكنية في غزة لا تتوقف (رويترز)
أصوات القصف الإسرائيلي على المناطق السكنية في غزة لا تتوقف (رويترز)

لم يعش أهل غزة العيد، الذي كانوا ينتظرونه، فالقدس تنتفض لمقاومة التهجير القسري لأهالي حي الشيخ جراح، والسلطات المحتلة تستخدم القوة ضد السلميين، وعنف متصاعد من المستوطنين الإسرائيليين، واعتداءات على المسجد الأقصى، لتقوم حماس باستخدام حقها في الرد دفاعا عن الأقصى وأهله.

تنطلق الصواريخ من غزة في اتجاه تل أبيب، لتنهار أسطورة القبة الحديدية، وتعود للقلوب نشوة الانتصار ودبيب الأمل، ترفض عائلة مادلين إبراهيم تناول حلوى العيد وفسيخ الفطر؛ لأن جارة لهم قتلها قصف العدو أثناء شراء السمك المملح من سوق غزة القديم، كما اعتاد الغزاوية يوم رؤية الهلال، لا عيد في غزة ولا كعك ولا أسماك في منزل مادلين، فقط المقاومة وإما النصر أو الشهادة.

من مادلين في غزة إلى العالم

عبر حسابات مادلين إبراهيم على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت معركتها التي اختارتها لتكون فاعلة في انتفاضة 2021، بأمل لم تدركه سنوات عمر مادلين من قبل، ورغم مرورها بكثير من الانتفاضات التي مرت على غزة؛ إلا أن هذه المرة مختلفة.

تحكي مادلين للجزيرة نت عن العيد، الذي مر بغزة إبان الانتفاضة الأخيرة، لأول مرة منذ سنوات تجمع الحرب ما فرّق السلام، بين غزة وأهل القدس الشرقية، "لأول مرة نتجاوز اتفاقات أوسلو، التي قسمت الشعب الفلسطيني وفق حدود جغرافية، وحكومات وقضايا متفرقة؛ لكن هبة الداخل، التي حدثت، كانت بمثابة شعلة للوطن العربي بأكمله، فهي لم تحرك غزة فقط؛ بل حركت صفوف المقاومة في كافة الأقطار العربية".

يتقطع صوت مادلين الآتي عبر الهاتف، تعتذر عن الجودة السيئة للإنترنت، والانقطاع الكهربائي المتكرر، فقد عادت غزة لعام 2018، حيث اعتاد أهلها على أجواء الانقطاعات المتكررة للكهرباء والاتصالات.

 

تختلس مادلين أوقات توافر الكهرباء والاتصال لتنقل للعالم ما يحدث في فلسطين، أثناء الحوار دوى انفجار هائل، سُمع صداه رغم تأكيدات مادلين أنه بعيد جدا عن منزلها، كان الانفجار في برج الجلاء، الذي يضم العديد من مكاتب القنوات التلفزيونية والوسائل الإعلامية العاملة في غزة، من بينها مكتب لقناة الجزيرة.

مادلين إبراهيم ناشطة من غزة (مواقع التواصل)

لم تهتز مادلين، وتسير الحياة اليومية في بيتها كما هي؛ لكن في الليل يأتي الخوف ولا يرحل، يلازم العائلة كلها، فتبيت مجتمعة في غرفة واحدة، يعلو صوت الأذكار والحوقلة اليومية على صوت القذائف، "كنا قبل هالهبة يتساقط علينا ما بين صاروخين أو 3 في كل غارة؛ لكن اليوم يسقط حوالي 100 صاروخ في كل قصف، صار ما يحدث أكبر من كل قدرات غزة الدفاعية، حتى إن طواقم الدفاع المدني، تسمع أصوات الناس تحت الأنقاض، وما تستطيع إخراجهم بسبب بدائية الأدوات، وقلة الحيلة تقتلنا".

الموقف العربي من الانتفاضة الفلسطينية، لم يكن متوقعا من مادلين، ففي الوقت الذي ثمّنت فيه الفتاة الفلسطينية جهود مصر شعبا وأزهر وقيادة، تجاه ما يحدث هناك، هالها انتكاسة التطبيع التي حدثت لشعوب أخرى، "موقف مصر أذهلنا وقوى صمودنا في الداخل، وشعرنا بوجود ظهر صلب يحمينا من العدوان الغاشم، يكفي فتح المعبر ومرور الطواقم الطبية، وإمدادات الإسعاف والمواد الغذائية، حقيقة مصر أم الدنيا وأم العرب، كذلك ما حدث في الأردن واقتحام الشباب الأردني للحدود وفي لبنان، والعراق، والجزائر، كل ذلك يرعب الإسرائيليين ويقوينا".

صواريخ العيد القاتلة

من الناصرة (شمال فلسطين)، تواصل أماني إبراهيم، محامية، عملها في متابعة الأسرى وتنظيم الوقفات ودعوات التظاهر ونشر أخبار اعتداءات المحتل على غزة، وحارات القدس العتيقة.

توجه أماني نداءات متكررة، مرة للصحفيين وأخرى للطواقم الطبية، ومرات للإذاعات المحلية. تتابع عن كثب ما يجري من انتهاكات من الشرطة الصهيونية، وتنشر وتكتب كل ما يصل إليها. لم تكن أبدا تفكر أن هذا سيكون حالها قبل أيام من العيد وبعده ولأجل لا يعرف أحد متى ينتهي.

تقول أماني للجزيرة نت "لا نملك سوى إيصال صوتنا للعالم، هذه الانتفاضة مختلفة عن كل ما سبقها، نحن لأول مرة على قلب رجل واحد في جميع الأقطار العربية، وبداخل فلسطين المقسمة كلنا صوتنا واحد، وهذا ما يرعبهم".

المحامية الفلسطينية أماني إبراهيم تغطي عن كثب ما يجري من انتهاكات الشرطة الفلسطينية وتتابع شؤون المعتقلين (الجزيرة)

تحكي أماني عن أيام العيد فتقول "صواريخ العيد هذه المرة كانت حقيقية، إذ لم تكن لعبة"، وبأسف تضيف "لا رتبنا البيت ولا زيناه للعيد، لم نصنع الكعك ولم نتذوقه، كنا نقسم أنفسنا ما بين الشيخ جراح وبين غزة، نوزع الإغاثات ونحسب حجم الضرر، عندما صلينا العيد في باحة الأقصى، كان هو الوقت الوحيد الذي تذوقنا فيه بهجة العيد، وبعدها خرجت من الصلاة إلى المحكمة لمتابعة المعتقلين، وقضيت الأيام الثلاثة بالعيد في المحكمة كأيام عمل عادية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة