ذكريات جيل النكبة الفلسطينية.. بالفيديو- الفلسطينيات يحملن أزهار وطنهن مطرزة على أثوابهن

بالقرب من أكبر مخيمات اللجوء الفلسطينية -مخيم البقعة- تسكن الشابة زهرة أبو طه ويسكنها الحنين إلى الوطن، هناك في عين الباشا حيث التقينا بها محمّلة بالأزهار المطرزة على أثوابها الفلسطينية، وهي تفوح بعطر الأمل بعودة قريبة إلى فلسطين.

زهرة أبو طه تعلمت التطريز منذ نعومة أظافرها (الجزيرة)

عاشت أبو طه طفولتها بقلب المخيم الأكبر والملقب فلسطينيا بعاصمة الشتات، ثم خرجت مع ذويها لمنطقة بالقرب من المخيم كباقي أهاليه، فهم لا يستطيعون الابتعاد عن هذه الجغرافيا المرتبطة بذاكرة النكبة والنكسة وحق العودة.

وتعرفت أبو طه منذ طفولتها على حرفة التطريز من خلال جدتها التي كانت تبعث بالأثواب المطرزة من داخل الأراضي المحتلة إلى الأردن؛ ثم تقوم والدة أبو طه بارتدائها في المناسبات الفلسطينية في مظهر محفور بذاكرتها، كما تقول.

ابو طه (يمين) تعلم صديقاتها التطريز لتوريث الحرفة للأجيال والمحافظة عليها من التهويد (الجزيرة)

وتتابع أبو طه بأن رمزية هذه الأثواب واهتمام أبناء المخيم والفلسطينيين في الظفر بامتلاكها؛ دفعاها لكي تسأل عن هذه الأثواب وعن الاختلافات التي تميزها، وكيف تنفرد كل مدينة فلسطينية بنوع من التطريز خاص بها، وتستطيع من خلالها تمييز السيدات الفلسطينيات من أي مدينة أو قرية، وهو الأمر الذي جعلها تتعلم هذه الحرفة منذ نعومة أظافرها.

أبو طه التي درست الهندسة المعمارية لم تجد صعوبة في تطوير موهبتها في التطريز ودمجها بملابس حديثة وعصرية، "كي تحافظ على بقاء الطرز من خلال مواكبة الأجيال الحديثة"، بحسب تعبيرها.

تشعر أبو طه بالحنين إلى الوطن عندما تشتبك مع الإبرة والخيط (الجزيرة)

سرقة الاحتلال للتراث

وتقول أبو طه -للجزيرة نت- إن الاحتلال يعمل على سرقة كل ما يتعلق بهوية الإنسان الفلسطيني وينسبه إليه، مثل الطعام والشراب والموسيقى وغيرها، وتراث التطريز لم يسلم من هذه السرقة التي يروج لها الاحتلال عالميا على "أنها جزء من ثقافته"، وقد أكدت أبو طه على ضرورة توريث هذه الحرفة للأجيال للحفاظ عليها من التهويد.

وتعمل أبو طه على تعليم صديقاتها حرفة التطريز، مضيفة أنها ليست بالضرورة لكسب الرزق، إذ إنها تمثل هوية الفلسطيني، متسائلة كيف يمكن التفريط بإرث تاريخي بدأ من الكنعانيين، وتميز بخصوصية كل مدينة وقرية فلسطينية؟!

تشعر أبو طه بالحنين إلى الوطن عندما تشتبك مع الإبرة والخيط (الجزيرة)

التطريز والنكبة

وتضيف أبو طه أنها تشعر بحنين يذكرها بالعودة إلى الوطن عندما تشتبك بالإبرة والخيط لترسم لوحة تراثية معبرة على القماش، وتتابع بأن الأثواب المطرزة كانت تميز السيدة الفلسطينية فيُعرف من أي مدينة أو قرية فلسطينية جاءت إلى السوق.

وتتابع بأن التطريز اكتسب رمزية كبيرة بعد النكبة، إذ إن اللون الأخضر يشير إلى الأراضي الخضراء التي تخضبت بدماء الشهداء واللون الأحمر يشير إلى دماء الشهداء الفلسطينيين.

وتختم أبو طه بأن تزامن عيد الفطر مع ذكرى النكبة ولد لديها شعورا مختلطا بين الفرحة والحزن، خصوصا أن الفلسطينيين بالقدس وفي حي الشيخ جراح مهددون بنكبة "تشبه التي تعرضنا لها"، متمنية أن يأتي العيد القادم وقد تحررت فلسطين واستطاعت ارتداء الأثواب المطرزة في أرضها الأصلية.

مطرزات مختلفة عن بعضها البعض قبل دمجها بالملابس (الجزيرة)

جيل يحب التطريز

الستينية تمام الياسوري أكدت للجزيرة نت بأن إقبال الفتيات على تعلم حرفة التطريز في ازدياد، وأن الأجيال تتوارث هذه الحرفة من مختلف الأعمار. والياسوري هي مدربة بمركز حرفي في مخيم البقعة، وقد دربت 500 فتاة فلسطينية على إتقان حرفة التطريز.

تتميز المطرزات الفلسطينية بقبتها على شكل رقم 7 منذ القدم (الجزيرة)

وتضيف الياسوري بأن التكنولوجيا وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في وصول ثقافة التطريز للأجيال الحديثة. وتقول إن أغلب اللواتي يأتين للتعلم في مقتبل العمر من أجل دوافع وطنية ومعنوية، وتتابع "معظم الصبايا متعلمات" للتأكيد على دوافع تعلم هذه الحرفة، وحمايتها من السرقة والتهويد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة