مهنة منزلية مربحة للمغتربات.. سلعتها منتجات الحنين للوطن

إقبال كبير من السيدات المغتربات على شراء منتجات أوطانهم عبر المجموعات النسائية المغلقة

أصبح بيع المنتجات عبر المجموعات النسائية المغلقة من المهن المربحة لربات البيت في أميركا (غيتي )
أصبح بيع المنتجات عبر المجموعات النسائية المغلقة من المهن المربحة لربات البيت في أميركا (غيتي )

يغادر الملايين أوطانهم وقد تركوا قلوبهم فيها، حتى تظل تشدهم بقوى الجذب المستمرة التي تدعى الحنين إلى ذكريات الأهل والأصدقاء، لا سيما في الأعياد والمناسبات التي يفتقدون مذاقها الحقيقي في غربتهم. هنا تصبح أبسط الذكريات كنزا قيما يدفع فيه المغتربون أي ثمن للحصول عليه.

كعك العيد، الرنجة، الجبن الرومي، اللب، والملوخية وغيرها من المنتجات البسيطة للغاية التي تذكر المغتربين بأوطانهم ولو على موائد المناسبات، هي مصدر رزق لسيدات نجحن في استيراد تلك المنتجات وبيعها في مجموعات نسائية مغلقة عبر فيسبوك.

البوركيني أحد أكثر المنتجات طلبا عبر المجموعات النسائية المغلقة لبيع المنتجات العربية على فيسبوك (بيكسلز)

منتجات موسمية

من داخل مجموعة نسائية للعربيات الولايات المتحدة، تعرض دعاء بسيوني منتجاتها المصرية من أطعمة وملابس محجبات، وتقول للجزيرة نت "منذ أن انتقلت للعيش في الولايات المتحدة، وجدت أن هناك إقبالا كبيرا على شراء المنتجات المحلية بين السيدات المصريات، خاصة أن اصطحاب الأطعمة في أثناء السفر لأميركا عليه كثير من المحظورات، ولذلك فإن توفير أطعمة مثل الملوخية والقلقاس والحمام والرقاق وغيرها من الأكلات التراثية، مطلب للكثيرات".

وتابعت دعاء "بدأت توفير تلك المنتجات عن طريق بعض الأشخاص الذين يوفرونها من داخل الولايات المتحدة، وبعد فترة بدأت أشحن تلك المنتجات إلى أميركا لتوفير النفقات، ومن ثم خفض الأسعار".

وتستورد دعاء في المناسبات بعض المنتجات مثل كعك العيد والبيتي فور والغريبة، بينما في أعياد شم النسيم تبيع الأسماك المملحة كالرنجة وغيرها من المنتجات.

وحول العائد المادي من هذه المهنة المنزلية، تقول دعاء "في البداية، كان لدي عدد محدود من المتابعات، وكان حجم المغامرة يحتاج إلى العديد من الحسابات والحذر، لأن شراء منتجات موسمية بدون التأكد من وجود من يشتريها يشكل خسارة كبيرة، وهو ما يتطلب توسيع شريحة الزبائن في جميع الولايات لضمان أقل خسائر، لا سيما أن البعض يقارن بين سعر المنتج في مصر وسعر بيعه هنا، متغافلين تكلفة الشحن من مصر إلى أميركا، إلى جانب الشحن بين الولايات".

البيع عبر المجموعات النسائية المغلقة على فيسبوك مصدر رزق للكثير من المغتربات (بيكسلز)

ملابس المحجبات

قررت سارة عبد الله أن تتخصص في بيع ملابس المحجبات، خاصة أنها غير متوفرة بأذواق حديثة داخل الولايات المتحدة، وتقول "أكثر ما تفتقده المغتربات هو ملابس المحجبات".

وأوضحت سارة "الفكرة ليست في البحث عن ملابس بأكمام طويلة فحسب، فهي متوفرة في كثير من المتاجر، لكن الأهم هو تصميمات ملابس خاصة بالمحجبات، هذا غير متوفر في كثير من الولايات، إلى جانب إسدالات الصلاة والإيشاربات والعبايات المنزلية المطرزة والبوركيني والملابس الرياضية المناسبة للحجاب".

وحول المنتجات التي تلقى إقبالا من زبائنها تقول سارة "تفضل الكثيرات المنتجات التركية، وأخريات يفضلن التصميمات المصرية التراثية والخليجية أحيانا".

أما عن المنافسة فتقول سارة "بالطبع هناك منافسة مع الأخريات، ولكن علي التميز في جودة المنتج وسعره وحسن المعاملة، هذه المهنة وإن بدأت كهواية وتسلية، إلا أنها أصبحت مصدر دخلي، وتغنيني عن البحث عن عمل براتب أقل وساعات عمل أكثر، لذلك أحرص دائما على إرضاء زبوناتي اللائي أصبحن صديقاتي في الغربة، ولا مانع من بعض التنزيلات والهدايا لكسب ولائهن، إذ تحاول المنافسات -خاصة المبتدئات منهن- خطف وتتبع الزبائن من التعليقات والتواصل معهم بشكل مباشر لعرض المنتجات عليهم".

أغرب الطلبات

وحول أكثر الطلبات غرابة، تقول شيرين سميح "لم أعد أندهش من طلبات السيدات، فالبعض يطلبن شيبس بمذاق الشطة والليمون من مصر إذ إنه غير متوفر في أميركا، وأخريات يطلبن مشروب المغات، وواحدة طلبت مني أنواع بسكويت مصرية تذكرها بمرحلة الطفولة".

وتستطرد شيرين قائلة "إلا أن هذا لا يمنع أن البعض يطلب منتجات متوفرة في أميركا، لكن ليست بنفس الجودة، كزيت الأرغان المغربي، الذي أستورده من المغرب مباشرة رغم أنه يباع في الأسواق هنا ولكن ليس بنفس مستوى الزيت المغربي الأصلي".

يتزايد الإقبال على المنتجات الموسمية المرتبطة بالأعياد والمناسبات (غيتي)

البث المباشر

العرض من خلال البث المباشر (لايف) عبر فيسبوك هو الوسيلة المضمونة لدى الكثيرات للترويج لبضاعتهن. يبدأ الأمر بالإعلان عن البث المباشر على المجموعة النسائية المغلقة، ومع بدء "اللايف" تأتي المتابعات من كل حدب وصوب، وتبدأ صاحبة البضائع في عرضها، ولا مانع من ارتداء الملابس للتجربة، وشرح مميزات كل منتج، لتتوالى التعليقات المطالبة بحجز منتجات بعينها.

وتستعين بعض السيدات بصديقات لتسجيل الطلبات وتنسيق مسألة البيع، وفور انتهاء البث المباشر تبدأ مرحلة التغليف والشحن التي تستغرق بين يومين إلى 5 أيام عمل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

آلاء عبد الرازق شابة أردنية، اختارت مكافحة البطالة عبر احتراف مهنة النجارة، اختارت آلاء في ظل الأوضاع الصعبة أن تتولى زمام الأمور وفتحت ورشة للنجارة وفّرت من خلالها ايضا فرص عمل للاجئين سوريين.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة