فضة زمان.. حلي فلسطينية مستوحاة من مقتنيات النساء قبل النكبة

"فضة زمان" تهدف أيضا إلى إحياء كل التفاصيل التي وثقت من الفلسطينيين الذين عاشوا قبل النكبة، "أي شيء عن فلسطين نريد أن نوثقه في مواجهة ما يسرقه الاحتلال من تراثنا يوميا"

قرط دائري مستوحى من حلي منطقة الخليل بداية الأربعينيات وهو واحد من مجموعة الأحجبة للحفظ من الشر والحسد (الجزيرة)
قرط دائري مستوحى من حلي منطقة الخليل بداية الأربعينيات وهو واحد من مجموعة الأحجبة للحفظ من الشر والحسد (الجزيرة)

من خاتم فضي حافظت عليه اللاجئة الفلسطينية سُمية التاجي بعد تهجير عائلتها من مدينة الرملة في نكبة عام 1948، ولدت فكرة مشروع "فضة زمان"، على يد "مؤسسة الرواة للدراسات والأبحاث"، التي توثق التاريخ الاجتماعي، من منظور الإنسان العادي، كي تبقى الذاكرة الفلسطينية حية.

كانت سمية، التي ما تزال تعيش في العاصمة الأردنية عمّان، تلبس خاتما فضيا عريضا عمره تجاوز السبعين عاما، ونُقش عليه اسم مدينتها "الرملة" عندما قابلتها باحثات فلسطينيات من مؤسسة الرواة، في إطار جهد توثيقي لتسجيل تجارب النساء قبل وبعد التهجير.

قلادة من فضة زمان تحمل نقوشا من وحدات التطريز الفلسطيني (الجزيرة)

حلي اللاجئات

تقول المصممة والباحثة في مؤسسة "الرواة" هالة الخفش، إن مشروع تصميم الحلي ذات الهوية التراثية والسياسية قبل النكبة ولد عام 2014 من أجل تمويل مشروعات بحثية توثيقية تقوم بها مؤسسة الرواة داخل وخارج فلسطين، ولاقى رواجا واسعا في البلدان العربية وفي أوساط الفلسطينيين بالشتات.

وهالة الخفش التي درست تصميم الحلي في القاهرة حيث تقيم مع عائلتها، قالت إن معظم القطع التي صممتها استوحيت من مقتنيات لفلسطينيات عاصرن النكبة، رغم أن القليل من اللاجئات بعد تهجيرهن استطعن الحفاظ على حليهن بسبب اضطرارهن لبيعها مع تشرد عائلاتهن في ظروف صعبة بمخيمات اللجوء.

قرط مستوحى من حلي السبع أرواح التي كانت جزءا من مهر عروس بيت لحم (الجزيرة)

فردة واحدة من قرط!

لكن تقول هالة إن بعض السيدات كن يمتلكن "فردة واحدة من قرط فضي أو ذهبي" بسبب بيع الأخرى، أو سوارا واحدا من مجموعة.

وتستند تصاميم "فضة زمان" إلى صور التقطتها باحثات "الرواة" لأية حلي امتلكتها النساء الفلسطينيات قديما، أو لروايتهن عما اقتنينه من مصاغ أو حلي عند زواجهن مثل أساور "المباريم" أو أقراط معروفة باسم "كف فاطمة" أو قلادة "اللوزة"، ويتم بناء على وصفهن تصميم حلي فضية مطابقة أو محدّثة أحيانا.

وعلى غرار خاتم سمية التاجي، صممت هالة الخفش عشرات الخواتم التي حملت أسماء مدن وقرى فلسطينية مهجّرة، بناء على طلب فتيات ونساء من فلسطين وخارجها ومنهن من هُجر أجدادهن وآباؤهن من مناطق مختلفة في النكبة.

تصاميم من فضة زمان مستوحاة من حلي النساء الفلسطينيات قبل النكبة (الجزيرة)

لمواجهة السرقة الإسرائيلية

تقول هالة إن "فضة زمان" تهدف أيضا إلى إحياء كل التفاصيل التي وثقت من الفلسطينيين الذين عاشوا قبل النكبة، "أي شيء عن فلسطين نريد أن نوثقه في مواجهة ما يسرقه الاحتلال من تراثنا يوميا".

وتشير إلى محاولات إسرائيلية لنسبة بعض الحلي الفلسطينية القديمة مثل "السوار المجدول"، إلى ما يسمى "التراث الإسرائيلي". وتقول بأسف إن هذه التصاميم لم تعد موجودة، "لذلك نقدمها للأجيال الجديدة من الفلسطينيات مع تعريف بهوية كل قطعة".

وتعتز هالة خاصة بتصميمها لقطعة "دبوس السمكة" أو "بروش السمكة"، الذي يُلبس كدبّوس أو كقلادة، وهي مستوحاة من حلي سيدة فلسطينية لاجئة بمنطقة جنوب الخليل.

وتذكر أيضا تصميم "سوار المرضعة" العريض المزخرف بنقوش عديدة والمُطعّم بأحجار كريمة. وكانت ترتديه النساء المرضعات خاصة في مناطق جنوب فلسطين. وتقول إن السوار ذاته أوحى لها بتصاميم مختلفة كخواتم وقلائد بالنقوش نفسها.

وتذكر المصممة أن الحلي الفضية كانت تختلف من حيث النوع وكثافة النقوش بين المدن والقرى والمناطق البدوية، إذ اهتم أهالي المدن بنوعية عالية من الفضة المنقوشة لأن أوضاعهم الاقتصادية كانت أفضل.

دبوس السمكة المستوحى من حلي لفلسطينية لاجئة اقتنته أواسط الثلاثينيات من القرن الماضي (الجزيرة)

استلهام التطريز الفلاحي

وتتميز نقوش الحلي الفلسطينية ومناطق بلاد الشام عن تلك المصنعة في مصر وشمال أفريقيا. واستلهمت هالة النقوش في الحلي الفلسطينية من وحدات التطريز الفلاحي، ومن المناظر الطبيعية للمنطقة.

وعلى موقع "فضة زمان"، يظهر "عقد الأحجبة" كواحد من القلائد التي كانت تستخدمها نساء منطقة الخليل وجنوب فلسطين "للحفظ من الحسد والشرّ"، وتعرض نسخة فضية حديثة منه يعود تصميمها لعام 1940.

إلى جانبه "سوار حبّة العدس"، المستوحى من أساور نساء منطقتي بيت لحم ورام الله وسط فلسطين. و"دبوس السمكة" أو "بروش السمكة" المستوحى من حلي عُلّقت على صدور النساء وصنعت نسخته الأولى في منطقة الجليل أواسط الثلاثينيات.

وتباع تصاميم "فضة زمان" على موقع إلكتروني خاص بالمؤسسة صممته وتشرف عليه الباحثة في "الرواة" ديمة أبو غزالة التي تقيم في تشيلي، كما تتوفر التصاميم في نقاط بيع مختلفة بفلسطين والأردن ومصر والإمارات والبحرين وتشيلي.

وتشارك تصاميم المشروع أيضا في معارض نسوية فلسطينية بعمّان والقاهرة. وترافق كل قطعة حين بيعها بطاقة تعريفية بأصلها والمنطقة التي اشتهرت بلبسها وفي أي زمن وباللغات العربية والإنجليزية والإسبانية.

سوار المرضعة الذي ارتدته البدويات جنوب فلسطين قديما (الجزيرة)

رموز فلسطينية

إلى جانب التصاميم المستوحاة من حلي الفلسطينيات قديما، يجد الزائر سِوار "حنظلة" المستوحى من رسوم فنان الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي الذي اغتيل في لندن عام 1987، وكذلك قلادة "مفتاح العودة" التي كانت ارتدتها "فاطمة" أم شخصية  "حنظلة" في رسوماته دائما.

و"حنظلة" رسم ابتكره ناجي العلي "لطفل فلسطيني مشرَّد، ينحاز إلى الفقراء والمقهورين ويدير ظهره للعالم في تعبير عن المقاومة والإصرار على العودة" كما عرفه.

ومن بين التصاميم الخلخال المبروم الذي ارتدته نساء نابلس. ومجموعة من التصاميم المستلهمة من الحُجُب التي استخدمها الفلسطينيون قديما للزينة "وللحفظ من الحسد والشرّ" وعُرف كواحد من حلي جنوب الخليل بداية الأربعينيات.

المباريم، من التصاميم التي ارتدتها النساء الفلسطينيات قبل النكبة وبعدها (الجزيرة)

وتعتبر قلادة وقرط (قول يا طير) -المصممة من الفضة المطلية بالذهب وتشير إلى الطائر رمز تناقل الحكاية الشفوية والحفاظ على الذاكرة الفلسطينية من جيل لآخر- من أهم تصاميم "فضة زمان".

إلى جانب أقراط وقلائد مستوحاة من "عقد السبع أرواح" في مناطق بيت لحم والذي كان جزءا من مهر العروس. وكذلك "علاقات" مفاتيح مأخوذة من قطع كانت تسمى (صفّافات) وتتدلّى من قبعة (وتسمى شطوة أيضا) كانت تلبسها النساء مع الثوب الفلسطيني المطرز.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أقدم فلسطينيون على رسم مجسم قبة الصخرة ببقايا القنابل، بينما أدت المعتكفات صلاة الحاجة في مسجد قبة الصخرة. فيديوهات تعكس أجواء الاعتكاف في العشر الأواخر بالمسجد الأقصى.

10/5/2021

في مخيم بلاطة، وباقي المخيمات؛ تلتقي سرديات التطريز بتفاصيلها الدقيقة لتشكل لوحة فسيفسائية متناسقة حفّزت المؤسسات الأهلية فيه لاستغلال بطالة النساء وخلق حلقة وصل مع بلدانهن الأصلية عبر التطريز.

14/5/2020
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة