إندبندنت: مشروع تحديد سن الحجاب في فرنسا يكشف عنصرية متجذرة ضد المسلمين

مشروع القانون الجديد يتعارض مع شعار الدولة الفرنسية "حرية.. مساواة.. أخوة"، إذ يفتقر تماما لمبادئ العدل والمساواة، كما أنه يحصر حقوق المرأة في مسألة التحرر الجنسي!

في عام 2016، فرضت العديد من المدن الفرنسية الساحلية حظرا على لباس "البوركيني" على الشواطئ (الفرنسية)

تُعتبر الحملة الحالية لحظر ارتداء الحجاب على أي فتاة دون سن 18 عاما ضمن "مشروع قانون الانفصالية"، أحدث مظاهر علاقة فرنسا المتوترة بالزي الإسلامي، وهي الحملات التي اكتسبت زخما متواصلا منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

في تقرير نشرته صحيفة "الإندبندنت" (Independent) البريطانية، تقول الكاتبة براغيا أغاروال، إن محاولات حظر النقاب والحجاب تتناقض تماما مع ما يدّعيه الفرنسيون حول تمكين المرأة، وهي خطوة ترتكز أساسا على الخطاب المعادي للإسلام، والذي يتبنى فكرة أن جميع النساء المسلمات مضطهدات ويلبسن الحجاب دون رغبة منهن، وأنهن بحاجة إلى المساعدة لمواجهة السلطة الذكورية.

حملات مستمرة

تؤكد الكاتبة أن حملات فرنسا ضد الحجاب بدأت فعليا في فبراير/شباط عام 2004، حين أطلقت الجمعية الوطنية الفرنسية سلسلة نقاشات لسنّ قانون يهدف لحظر الرموز الدينية في المدارس، بما في ذلك الحجاب الإسلامي والقلنسوة اليهودية والصلبان المسيحية. وقد سبقها إلى تلك الخطوة عدد من الولايات الألمانية التي حظرت على المعلمات ارتداء الحجاب في سبتمبر/أيلول 2003.

وفي عام 2011، أصبحت فرنسا أول دولة في العالم تحظر على النساء ارتداء أي نوع من غطاء الوجه في الأماكن العامة. وأثار حظر النقاب حينذاك كثيرا من الأسئلة حول موقف فرنسا من مواطنيها المسلمين.

وقد أطلقت أحزاب اليمين المتطرف في تلك الفترة -بما في ذلك "الجمهوريون" بقيادة نيكولا ساركوزي وحزب الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبان- حوارا وطنيا يتمحور حول وضع المسلمين في فرنسا، مع التركيز على "الإرث المسيحي" للبلاد.

فرنسا تزعم أن من ركائز القانون الجديد مقاومة كل أشكال قمع المرأة (رويترز)

وفي 2014، صادقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على القانون الفرنسي الخاص بحظر النقاب، مؤكدة أن فرنسا لا تنتهك بذلك القانون خصوصية مواطنيها المسلمين وحريتهم في التعبير والمعتقد. وفي عام 2016، فرض العديد من المدن الفرنسية الساحلية حظرا على لباس "البوركيني" -بدلة سباحة تغطي الجسم- على الشواطئ.

واعتبرت الكاتبة أن المقترح الجديد لحظر ارتداء الحجاب يعدّ حلقة أخرى من هذه السياسات العنصرية التي تستهدف المسلمين بشكل عام، والمسلمات بشكل خاص، وتسلبهنّ حقوقهن بدعوى احترام قيم الجمهورية الفرنسية وغيرها من المبررات.

وحسب الكاتبة، يُعزى جزء كبير من هذه العقلية إلى إرث فرنسا الإمبريالي، حيث احتلت العديد من الدول المسلمة في أفريقيا والشرق الأوسط خلال القرن العشرين، وعملت على فصل الدين واللغة العربية عن الشأن العام، ولم تضمحل تلك العقلية الاستعمارية بمرور الزمن، بل شكلت جذور الإسلاموفوبيا التي تميّز توجهات الدولة الفرنسية في الفترة الحالية.

سيدة ترتدي البوركيني تنضم إلى احتجاج خارج السفارة الفرنسية بلندن في 25 أغسطس/آب 2016 (الفرنسية)

تناقض صارخ

في 30 مارس/آذار، صوّت مجلس الشيوخ الفرنسي لصالح "قانون الانفصالية" الذي "يهدف لفرض قيم الجمهورية، وإعطاء الدولة الأدوات اللازمة لمحاربة التطرف الإسلامي". وتزعم فرنسا أن من ركائز هذا القانون مقاومة كل أشكال قمع المرأة وانتهاك كرامتها.

وحسب الكاتبة، فإن الحكومة الفرنسية تعاني من عقدة لعب "دور المخلّص"، حيث تدّعي دعم نساء الأقليات العرقية، ولكنها تملي عليهنّ ما يجب أن يلبسن، فهل من المنطقي تمكين المرأة من خلال سلب إرادتها الحرة وحقها في الاختيار؟!

وحتى الآن، لم يدخل مشروع القانون حيز التنفيذ، وذلك في انتظار أن يتم التصويت عليه في الجمعية الوطنية. وإذا تم تمريره، سيصبح سن الرشد للمرأة الفرنسية أقل من السن الذي تستطيع فيه أن ترتدي الحجاب، حيث تتمتع النساء في سن 15 عامًا بالاستقلالية وحرية إقامة العلاقات الجنسية، لكن لن تستطيع ارتداء الحجاب إلا بعد سن الـ18.

وتختم الكاتبة بأن مشروع القانون الجديد يتعارض مع شعار الدولة الفرنسية "حرية.. مساواة.. أخوة"، إذ يفتقر تماما لمبادئ العدل والمساواة، كما أنه يحصر حقوق المرأة في مسألة التحرر الجنسي!

المصدر : إندبندنت

حول هذه القصة

عارضة الأزياء العالمية حليمة عدن

عبّرت عارضة الأزياء المحجبة حليمة عدن -التي ظهرت على منصة عروض الأزياء “ماكس مارا” وعلى غلاف مجلة “فوغ” البريطانية- عن ندمها الشديد بشأن التنازل عن معتقداتها الدينية مقابل الارتقاء في مسيرتها المهنية.

Published On 26/11/2020
FILE PHOTO: Cleaning ladies wearing protective face masks are seen inside a McDonald's restaurant, amid the spread of the coronavirus disease (COVID-19), in Athens

تسمح فرنسا بارتداء الحجاب في القطاع الخاص؛ لكن يحق لصاحب العمل حظره إذا كان للحجاب عواقب “من حيث التنظيم أو النظافة أو السلامة في العمل”، وهذا ما حصل مع الطالبة الإيطالية من أصل تونسي هاجر بركوس.

Published On 27/11/2020
The questions to the government session at the National Assembly in Paris Marine Le Pen, member of parliament and leader of French far-right National Rally (Rassemblement National) party, wearing a protective face mask, attends the questions to the government session at the National Assembly in Paris amid the coronavirus disease (COVID-19) in France, January 12, 2021. REUTERS/Gonzalo Fuentes DATE 12/01/2021 SIZE 2525 x 1688 SOURCE REUTERS/Gonzalo Fuentes

كشفت زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا مارين لوبان الجمعة عن مقترح قانون لمنع ما أسمته “الفكر المتطرف”، بما في ذلك توسيع حظر الحجاب ليشمل الفضاء العام في البلاد، كما تحدثت عن حرب عالمية يشنها هذا الفكر.

Published On 29/1/2021
الطفلة سندس منبل التي منعت من دخول المدرسة بعد ارتداء الحجاب

غمرت الفرحة الطفلة المغربية سندس منبل وأسرتها بعدما أبطلت محكمة بالقنيطرة (شمال الرباط) قرار مدرسة فرنسية تابعة للتعليم الكاثوليكي بحرمانها من متابعة الدراسة بسبب لبسها الحجاب.

Published On 27/11/2020
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة