هل يمكن تعليم الصغار التحكم في انفعالاتهم؟

يكبر الكثير من الأطفال وهم يفكرون في القلق والغضب والحزن على أنها مشاعر سيئة (مواقع التواصل)
يكبر الكثير من الأطفال وهم يفكرون في القلق والغضب والحزن على أنها مشاعر سيئة (مواقع التواصل)

نوبات الغضب والثوران والأنين والتحدي والعراك. كلها سلوكيات نراها عندما يشعر الأطفال بمشاعر قوية لا يمكنهم السيطرة عليها. وفي حين أن بعض الأطفال قد تعلموا التصرف هكذا لأن ذلك يمنحهم ما يريدون من انتباه أو وقت إضافي على أجهزتهم الإلكترونية. فإن بعض الأطفال الآخرون يواجهون صعوبة حقيقية في الحفاظ على هدوئهم لأنهم حساسون بشكل غير عادي.

خلل التنظيم

تقول ليندسي جيلر، أخصائية علم النفس السريري في معهد تشايلد مايند، إن ردود فعل بعض الأطفال أقوى من نظرائهم أو إخوانهم، فهم لا يشعرون بالأشياء بشكل مبالغ فيه وسريع فحسب، بل غالبا ما يكونون أبطأ في العودة إلى حالة الهدوء كذلك.

تضيف جيلر قائلة "عندما تغمر المشاعر القوية الأطفال فإن الجانب العاطفي من الدماغ لا يتواصل مع الجانب العقلاني، الذي ينظم العواطف ويخطط لأفضل طريقة للتعامل مع الموقف الحالي". ويطلق الخبراء على هذه العملية "خلل التنظيم" Dysregulated، وفي هذه الحالة لا يكون من المفيد مناقشة ما يحدث مع الطفل، ولكن يجب الانتظار حتى يهدأ ويصبح عقلانيا مرة أخرى.

فهم العواطف

لا ينتقل الأطفال من الهدوء إلى الغضب في لحظة واحدة. ولكن تلك المشاعر تطفو كموجة يمكن للأطفال تعلم التحكم فيها من خلال ملاحظة مشاعرهم وتصنيفها في وقت مبكر، قبل أن تصبح الموجة أكبر من أن يتم التعامل معها. وهنا يأتي دور الوالدين في البدء بمساعدة الأطفال على فهم كيفية عمل عواطفهم.

تقول ستيفاني سمر، أخصائية علم النفس السريري في معهد تشايلد مايند، يكبر الكثير من الأطفال وهم يفكرون في القلق والغضب والحزن على أنها مشاعر سيئة. لكن تسمية هذه المشاعر وقبولها هو أساس لحل المشكلات وكيفية إدارتها.

إدارة المشاعر الصعبة

يمكنك مساعدة طفلك في التدرب على التعرف على عواطفهم، وتقديم نموذج للقيام بذلك بنفسك. حاول ترتيب شدة عواطفك من 1 إلى 10، بحيث يكون 1 هادئا جدا و10 يكون غاضبا. على سبيل المثال، إذا نسيت شيئا كنت تقصد إحضاره إلى صديقك، فيمكنك الاعتراف بأنك تشعر بالإحباط وتقول إن مشاعرك تقف عند الدرجة الرابعة. قد تشعر ببعض السخافة في البداية، لكن هذه الطريقة تعلم الأطفال أن يتوقفوا ويلاحظوا ما يشعرون به بدقة.

التجاهل النشط

إن تجاهل السلوكيات مثل الأنين أو الجدال أو اللغة غير اللائقة أو الانفعالات هو وسيلة لتقليل فرص تكرار هذه السلوكيات. يطلق عليه تجاهل "نشط" لأنه يسحب الانتباه بشكل واضح.

تشرح الدكتورة جيلر قائلة، أنت تدير وجهك وأحيانا جسدك بعيدا أو تغادر الغرفة عندما يتورط طفلك في سلوكيات سيئة بسيطة من أجل جذب انتباهك. لكن مفتاح فعاليتها يكمن حينما يضطر طفلك لأن يقوم بشيء جيد لجذب انتباهك مرة أخرى.

يفضل فتح النقاش حول سبب الانفعال المبالغ فيه السابق الذي مر به الابن (غيتي)

الاهتمام الإيجابي

إن أقوى أداة يمتلكها الآباء في التأثير على السلوك هي الانتباه. إنها مثل الحلوى للأطفال، الاهتمام الإيجابي يزيد من السلوكيات التي تريد من طفلك اتباعها. عندما تقوم بتشكيل سلوك جديد لدى طفلك، فأنت بحاجة إلى الثناء عليه ليستمر.

إذا كان طفلك في خضم نوبة غضب ورأيته يأخذ شهيقا عميقا من الهواء، يجب أن تثني على ذلك بشكل واضح.

توقعات واضحة

هناك طريقة رئيسية أخرى للمساعدة في منع الأطفال من ردود الفعل المنفعلة، وهي توضيح ما تنوي القيام به، فمن الجيد إعطاء تحذير مسبق لطفلك، مثل إيقاف نشاط يشاركون فيه ويستمتعون به. من شأن ذلك أن يساعد الأطفال على الشعور بالاستعداد. كأن تقول لابنك "في غضون 15 دقيقة، سنجلس على طاولة الطعام، لذا أنت بحاجة إلى إيقاف تشغيل جهاز "بي إس 4″ PS4 في ذلك الوقت".

قد يظل من الصعب عليهم الامتثال، ولكن معرفة أن ذلك قادم يساعد الأطفال على الشعور بمزيد من التحكم والبقاء أكثر هدوءا.

إعطاء خيارات

عندما يُطلب من الأطفال القيام بأشياء لا يفضلون القيام بها، فمن الأفضل منحهم خيارات، قد يقلل ذلك من نوبات الغضب ويزيد من قبول الأمر الواقع. يمكن أن تقول لطفلك على سبيل المثال "يمكنك الاستعداد للنوم الآن وقراءة قصة معا، أو يمكنك الاستعداد للنوم في غضون 10 دقائق ودون قصة".

مناقشة الانفعالات السابقة

يفضل فتح النقاش حول سبب الانفعال المبالغ فيه السابق الذي مر به الابن، رغم أن بعض الآباء يتجنبون ذلك بعد انتهاء الموقف. إلا أن إشراك الطفل في التفكير فيما حدث، ووضع إستراتيجيات حول ما كان يمكن القيام به قد يفيد في المستقبل القريب حينما يمر الطفل بالمشاعر نفسه مرة أخرى.

إن أقوى أداة يمتلكها الآباء في التأثير على السلوك هي الانتباه (بيكسلز)

خمس دقائق كل يوم

التواصل الإيجابي مع طفلك بشكل ثابت، لمدة 5 دقائق في وقت معين كل يوم، يمكن أن يساعد الطفل في إدارة التوتر خلال الأوقات الأخرى من اليوم. يتميز وقت التواصل الإيجابي مع طفلك أنه بلا أوامر، ويتضمن أيضا تجاهل أي سلوك خاطئ بسيط، فقط الاهتمام بطفلك والسماح له بتولي زمام الأمور.

عندما يشعر الأطفال بالقلق أو التوتر، يمكن أن تساعدهم هذه الأساليب على الاسترخاء واستعادة إحساسهم بالسيطرة.

تقنيات التهدئة

تقدم كيت كيلي الكاتبة المتخصصة في الشأن التربوي بعض تقنيات التهدئة الذاتية للأطفال كالتالي:

أخذ نفس عميق: اطلبي من طفلك أن يتنفس ببطء من خلال الأنف، ثم إطلاق الزفير ببطء من خلال الفم، وأن يكرر ذلك عدة مرات.

الاسترخاء: استلق على الأرض، ضع إحدى يديك على بطنك والأخرى على صدرك. اجعل طفلك يفعل الشيء نفسه. أغمض عينيك، قل لطفلك أن يتنفس ببطء وعمق وتخيل أن التوتر يهرب منه.

التخلص من الضغط: يمكن أن يساعد الإمساك بكرة الضغط على التخلص من التوتر، لذلك شجع ابنك على اللعب بالصلصال أو احتضان لعبته المفضلة.

المواقف الصعبة: حينما يكون ابنك قلقا من أداء الامتحان على سبيل المثال، علمه إستراتيجيات استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

يعد الحب غير المشروط من العائلة على رأس قائمة الأساسيات العاطفية التي يحتاج إليها الأطفال؛ فأنت تحب طفلك لأنك تحبه لا لأنه مهذب أو لأنه منظم أو يرتب حجرته، تحبه في كل حالاته وفي نوبات غضبه وإخفاقاته.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة