حتى لو كان هناك خلافات ومنافسات.. صداقات الطفولة ثمينة لنمو الطفل

الأصدقاء يساعدون بعضهم على العيش والشعور بالرضا وعدم الملل ومشاركة الأسرار مع بعضهم

من الضروري أن يفهم الآباء والأمهات أهمية الصداقات لأطفالهم وعليهم تأطيرها من خلال دعوة الأصدقاء إلى المنزل (غيتي)
من الضروري أن يفهم الآباء والأمهات أهمية الصداقات لأطفالهم وعليهم تأطيرها من خلال دعوة الأصدقاء إلى المنزل (غيتي)

تقول الكاتبة فلورنس بانيو في التقرير الذي نشرته صحيفة "لاكروا" (la-croix) الفرنسية إن صداقات الطفولة تلعب دورًا أساسيا في نمو الطفل. ويتعين على البالغين تأطير هذه العلاقات دون التدخل فيها.

تذكر ليلا، وهي تلميذة تبلغ من العمر 10 سنوات في مدينة نانت غربي فرنسا، أن "الأصدقاء يساعدوننا على العيش والشعور بالرضا وعدم الملل ومشاركة الأسرار معهم".

حسب المختصة في طب نفس الأطفال والمراهقين ماري روز مورو "منذ الحضانة، نرى الأطفال ينبضون بالحياة عندما يقترب منهم الآخرون. يعتاد الأطفال في وقت مبكر جدًا على وجود الآخرين ويسعون إلى صحبتهم". عندما يتعلمون اللغة، فإنهم يحفظون الأسماء الأولى لأصدقائهم بسرعة كبيرة.

وتتابع "إلى حدود 3 سنوات، هناك الكثير من التركيز على العلاقة مع البالغين. لكن العلاقة مع الأقران بناءة ومطمئنة، حتى لو كان هناك بالفعل صراعات ومنافسات".

الأطفال عندما يتعلمون اللغة فإنهم يحفظون الأسماء الأولى لأصدقائهم بسرعة كبيرة (بيكسلز)

تنمية التعاطف

توضح الكاتبة أن دخول رياض الأطفال يشير إلى اكتشاف متعة التفاعل وتنمية التعاطف. وفقا لماري روز مورو "بين سن 3 و6 سنوات يستمتع الأطفال باللعب مع شخص مختلف عنهم. فهم لا يبحثون بعد عن شخص يشبههم"، فالآخر هو شريك في الألعاب ويهدئنا ويواسينا.

تدرك تيفين، والدة الطفلة كليو البالغة من العمر 6 سنوات، أهمية هذه الروابط. وتقول "كنت الطفلة الوحيدة في عائلتي وقد ساعدني ذلك حقًا. ابنتي كذلك أيضًا، وهذا يمنحها الكثير من الفرح. تنزعج قليلا فقط عندما تفضل صديقاتها اللعب مع أشخاص آخرين غيرها في فترة الراحة".

بالنسبة لماري روز مورو، من الضروري أن يفهم الآباء أن "صداقات الأطفال ثمينة ورائعة ومفيدة لهم"، شريطة عدم تدخل الوالدين فيها كثيرا، خاصة عندما يكبر الأطفال، "على البالغين تأطير هذه العلاقات من خلال دعوة الأصدقاء إلى المنزل والتأكد من أن الأمر لا يتعلق بالعلاقات السامة التي تضايق الأطفال".

العمر ذاته والجنس نفسه شرطان ضروريان لتكوين الروابط العاطفية الطفولية (بيكسلز)

أصدقاء يشبهونهم

بين 6 و11 سنة، في المرحلة الكامنة، "يحبذ الأطفال البحث عمن يشبهونهم"، حسب ماري روز مورو. وبخصوص تكوين هذه الصداقات، يلاحظ عالم الاجتماع كيفين ديتر، الذي أمضى عامًا في مدرسة ابتدائية في باريس، أن "العمر ذاته والجنس نفسه هما الشرطان الأساسيان الضروريان لتكوين الروابط العاطفية الطفولية".

وتظهر دراسة أجراها ديتر أن 60% من الفتيات و70% من الأولاد ذكروا أن لديهم أصدقاء من جنسهم نفسه. يذكر الأطفال أن هناك سببين رئيسيين لذلك، أولهما الألعاب والأذواق والأنشطة المختلفة. تورد إليسا، البالغة من العمر 9 أعوام، أن "الأولاد يقضون وقتهم في التباهي، وعندما يلعبون كرة القدم لا يمررون الكرة أبدا للفتيات".

المختصون في التعليم يشجعون الصداقة بناء على العمر حتى في الأنشطة غير المنهجية (غيتي)

اختيار الأصدقاء

تبين الكاتبة أن المعيار الرئيسي الثاني هو تاريخ الميلاد. حيث أظهرت الدراسة التي أجراها ديتر أن 29% من الأطفال لديهم أصدقاء مع أولاد آخرين في صف أكبر منهم، و19% فقط في فصل أصغر. ويشجع المختصون في التعليم "بناء على العمر جمع الطلاب حسب صفهم، بما في ذلك خلال الأنشطة غير المنهجية".

تتدخل الفئة الاجتماعية في اختيار الأصدقاء، حيث "يميل الأطفال من الطبقات العليا إلى ممارسة الألعاب على أساس اللغة والخيال، بينما يعتمد الأطفال من الطبقات الأخرى على الألعاب الرياضية وتقليد ألعاب القتال"، حسب عالم الاجتماع. يؤثر الآباء على هذه الاختيارات "من خلال وصف بعض الأطفال بأنهم أذكياء أو وسيمون أو مرحون، وآخرون بأنهم مثيرون للشفقة أو مشاكسون، فإن الآباء يوجهون علاقات الصداقة بشكل كبير".

في بعض الأحيان لا يكون للأطفال أصدقاء. وهو موقف مؤلم، وفقًا للمختصة ماري روز مورو (غيتي)

من ليس لديهم أصدقاء

ومع ذلك، في بعض الأحيان لا يكون للأطفال أصدقاء. وهو موقف مؤلم، وفقًا لماري روز مورو، يمكن أن يكون لهذا الأمر عدة تفسيرات مثل اضطرابات النمو على غرار اضطرابات طيف التوحد، وإمكانات فكرية عالية، مما يعني أن الطفل لديه اهتمامات مختلفة تمامًا عن اهتمامات رفاقه، أو حتى الاكتئاب. تضيف هذه المختصة "لا يمكنك إجبار الأطفال على أن يكونوا أصدقاء. لكن المعلمين أكثر حساسية تجاه هذه المسألة".

تعودت صوفي، وهي أم لثلاثة أولاد، على دعوة الأصدقاء إلى المنزل لقضاء الوقت مع طفلها الأكبر، حيث تقول "منذ اللحظة التي تخطى فيها الفصل، كان يُنعت بالمفكر. وعانى كثيرا من أجل تكوين صداقات. لم يساعد الإغلاق على ذلك، لم أدعُ أحدا إلى المنزل منذ عام!" في الواقع، كان للأزمة الصحية تأثير كبير على الحياة الاجتماعية للأطفال. تؤكد ماري روز مورو أن "بناء علاقات جديدة في الوقت الحالي أمر معقد للغاية. ويميل البالغون إلى التقليل من شأن صداقات الأطفال".

المصدر : لاكروا

حول هذه القصة

تسبب انتشار فيروس كورونا وما تبعه من تباعد اجتماعي في ضرب أعمق علاقاتنا الاجتماعية، فأصبحنا بحاجة لبدء الطريق من جديد، والبحث عن أناس يشبهوننا، لاستعادة الشعور بالارتباط مع الآخرين والهروب من الوحدة.

المزيد من أسرة
الأكثر قراءة