قصة فرانشيسكا الإيطالية مع الصوم الذي جعلته سلاحا لمواجهة السرطان والتنمر بسبب إسلامها

فرانشيسكا: ليست لدي مشكلة مع رمضان، الآخرون من يواجهون ذلك فأنا أجد متعتي بصوم شهر رمضان ويجب أن أضحي من أجل ديني الجديد

فرانشيسكا قضت أول تجربة لها مع رمضان بالعاصمة الرباط عام 2016 (الجزيرة)
فرانشيسكا قضت أول تجربة لها مع رمضان بالعاصمة الرباط عام 2016 (الجزيرة)

لم يثنها مرض السرطان عن الصوم، ولا تنمر بعض أفراد عائلتها خاصة في رمضان، على اختيارها الديني، فرانشيسكا دزابينو، قصة فتاة إيطالية، جعلت من محنتها منحة لتقوية قيمة الصبر فيها.

اعتنقت الإسلام قبل حوالي 6 سنوات، تعشق ثقافة البلدان العربية وقضت أول تجربة لها مع رمضان في العاصمة المغربية الرباط عام 2016.

وكانت وقتها تجري بحثا أكاديميا في العلوم السياسية في المغرب، ومع قدوم فصل الخريف آنذاك، اكتشفت الطالبة الباحثة أنها مصابة بخلايا سرطانية، لم تمنعها في رمضان التالي من ركوب التحدي وصوم بعض الأيام.

سلطان الصوم على السرطان

خلال فترة العلاج الكيميائي، قررت فرانشيسكا أن تصوم. لم يمنعها الأطباء "لكن لم ينصحوني بالصوم، كانوا متحفظين بسبب وضعي الصحي، وقد أخذت هذا الأمر بعين الاعتبار، فاخترت طريقًا وسطًا بالصوم نهاية الأسبوع فقط " وتؤكد للجزيرة نت أن تجربتها مع الصيام قوت لديها قيمة الصبر التي كانت "سلاحا في مواجهة المرض الخبيث" الذي شفيت منه سنة 2017.

واجتازت فرانشيسكا امتحانا صعبا بداية اعتناقها للإسلام، وهي تواجه مصيرها مع المرض الخبيث، وبعدما ظنت أنها أصبحت خالية من الأورام السرطانية، وعزمت على صوم شهر رمضان كاملا، ووجدت الفتاة نفسها تواجه في منزل العائلة "أوراما ثقافية حميدة" فـ "لم يتقبل والدي، عمتي وابنها، أمر صيامي شهر رمضان في بيت العائلة، حيث أقطن معهم".

فرانشيسكا في بهو المدرسة البوعنانية بمدينة فاس المغربية  (الجزيرة)

الهجرة من "البيت"

"قررت أن أذهب إلى منزل أمي المطلقة، فهي من تفهمني وتعينني على قضاء رمضان دون مضايقات من باقي أفراد أسرة والدي" هكذا عبرت الشابة الثلاثينية المسلمة، متأسفة، بنبرة صوت حزينة، وهي تسرد معاناتها مع بعض أقاربها، بسبب صيامها خلال شهر رمضان، منذ أن أعلنت ذلك عام 2018، في بيت العائلة الكبيرة حيث والدها الذي تقطن رفقته، في قرية كارينيانو، ضواحي مدينة تورنو، شمال إيطاليا.

وفرانشيسكا التي تسكن على مدار العام رفقة والدها المنفصل عن أمها، وجدت نفسها تتعرض للتنمر من بعض أفراد أسرتها، مع اقترب شهر رمضان، من خلال تعليقات غير لطيفة ومستفزة من طرف أبيها وعمتها "لقد أصبحت معتادة على كلام فيه كثير من الازدراء للصيام، كلما أقبل شهر رمضان".

في أحد أيام رمضان، قبل 3 سنوات، بينما فرانشيسكا تعد وجبة الإفطار في المطبخ، اقترب منها الوالد والعمة، وأخذا يزدرئان ما تقوم به، من خلال تعليقات ساخرة حول الصيام ورمضان "كان حينها قد اقترب الإعلان عن أذان صلاة المغرب، ومن كثرة الإحساس بالمضايقة، انهرت في نوبة بكاء شديدة، ولم أتمكن من الإفطار".

وتضيف الشابة "بالنظر للمضايقات التي تعرضت لها من أقاربي عن قصد أو غير قصد منهم، فقد قررت العام التالي 2019 أن أمضي شهر رمضان رفقة والدتي".

وفي السنة الماضية 2020، كانت فرانشيسكا مضطرة للبقاء، في منزل والدها بسبب الإغلاق العام الذي عاشته إيطاليا بسبب انتشار وباء كورونا في كل البلاد، وتكرر معها نفس سيناريو عام 2018، ولم تجد بدا سوى المكابدة والصبر.

وتؤكد "كان الأمر مرهقا وأنا أمضي هذا الشهر الفضيل وسط مضايقات من طرف أقاربي، أبي، عمتي وحتى ابنها، كان صعبا عليّ أن أنتقل إلى بيت أمي بسبب الحجر الصحي".

الأم مدرسة

الجزيرة نت، تواصلت مع الأم باتريتسيا، التي تعتنق المسيحية، وقد عبرت عن سعادتها لما تقوم به ابنتها من صوم وشعائر إسلامية أخرى "حينما تزورني ابنتي، أحاول أن أساعدها، لتعيش اختيارها كما تريد" وتضيف بصوت يبعث على الرضى والسرور "أنا جد سعيدة بما تقوم به ابنتي، يجب احترام اختيارات أبنائنا".

هناك في بلدة سافيليانو، تتقاسم فرانشيسكا حاليا مع والدتها المطبخ لصنع بعض الأطباق الرمضانية معا "أحب أن أجرب الطبخ المغربي، الحريرة مثلا. أنا في الغالب أحاول أن تكون وجبة الفطور بسيطة، أي سلطة، حليب، تمر والشوربة المغربية".

الأم قالت، في حديثها مع الجزيرة نت، إنها بالرغم من عدم صيامها شهر رمضان، فإنها تحب أجواءه برفقة ابنتها، والأخيرة عبرت عن سعادتها العارمة، لكونها تمضي الشهر الكريم مع والدتها.

ولم تخف أيضا تحسنا لمسته هذا العام في علاقتها بوالدها، بعدما أهداها في اليوم الأول من رمضان نصيبا من شوربة إيطالية للإفطار، كان قد أعدها كوجبة غداء له، قبل أن تحط الرحال نحو بيت أمها، وكأن الرجل أحس ببعض العتاب الذاتي، لما بدر عنه مرارا من سلوك كان يضايق ابنته بسبب عدم رضاه عن صومها.

فرانشيسكا تعشق ثقافة البلدان العربية وهنا في العاصمة الأردنية عمان (الجزيرة)

سوء الفهم الكبير

"مساكين أبي وعمتي، لما كان يصدر عنهم مما يضايقني بسبب صومي رمضان، ربما الأمر يرجع إلى طبيعة المكان القروي المنغلق، الذي نسكن فيه، إنها مسألة ثقافية" توضح فرانشيسكا التي لم تبرئ المجال الحضري في المدينة من مثل هذه السلوكيات ذات الأحكام السلبية اتجاهها كمسلمة "أفضل ألا أكشف عن ديانتي، وأتجنب المواقف التي قد تومئ إلى خصوصيتي الدينية، لأن هذا الأمر يُظهر كثيرا من أحكام القيمة الجاهزة، وإلصاق صور نمطية بشخصي كمسلمة خلال علاقتي الإنتاجية في العمل".

وأضافت أن عمتها لما علمت بهذا الأمر علقت عليها قائلة "أنت بليدة، يجب أن تختاري العمل فقط بدل هذا التعب الذي يجلبه لك الصيام" وكان رد الشابة المسلمة "يجب أن أقوم بالأمرين معا، الصوم والعمل، وهذا اختياري". تصر محدثتنا بإلحاح شديد.

"ليست لدي مشكلة مع رمضان، الآخرون من يواجهون ذلك". فرانشيسكا تؤكد أنها تجد متعتها بصوم شهر رمضان، وأنها يجب أن تضحي من أجل دينها الجديد، بعدما كانت تعتنق المسيحية، وأنها تتفهم بعض ما تعيشه في مجتمعها الإيطالي من "سوء فهم كبير" اتجاهها كمسلمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من رمضان 2021
الأكثر قراءة