في الجزائر.. صاحبات الأيادي العليا يقطعن طريق الحاجة خلال رمضان

يسعى الكثير من النساء في الجزائر لكسب الرزق باستغلال أي مهارة قد يستفدن منها وتقول إحداهن "آثار الحروق على يدي بفعل العمل أفضل من يد ناعمة ممدودة لطلب المساعدة"

عواوش تجتهد في تحضير 50 خبزة تقليدية يوميا خلال شهر رمضان (الجزيرة)
عواوش تجتهد في تحضير 50 خبزة تقليدية يوميا خلال شهر رمضان (الجزيرة)

يقول المثل الجزائري "خدام الرجال سيدهم"، حيث تمجد هذه المقولة الشعبية الإنسان العامل وتعتبره سيد قومه، وهو ما تردده عواوش (56 عاما) وهي منكبة تعجن الكميات الكبيرة للخبز التقليدي، مؤمنة بأن "اليد العليا خير من اليد السفلى".

تضع عواوش "الطاجين" وهو الصحن الطيني المخصص لطهي الخبز التقليدي أو ما يعرف بـ"المطلوع"، على نار متوسطة محاولة ربح الوقت الذي تتسابق معه، تبدأ عملها الساعة الواحدة ظهرا وتنتهي في الساعة الرابعة عصرا حيث يخرج ابنها لعرضه ساخنا.

الشاب إسماعيل يجد الزبائن في انتظاره في نهاية الشارع لثقتهم بنظافة وجودة خبز والدته (الجزيرة)

الجزائري يفضل "المطلوع"

يتنافس الزبائن والمارة على اقتناء "مطلوع" عواوش الذي تنبعث رائحته من تحت قطع القماش الملفوف بها، حيث لا يستغرق بيع 50 خبزة تقليدية أكثر من ساعة واحدة، على اعتبار أن الجزائري يفضل "المطلوع" على الخبز الصناعي خاصة في شهر رمضان.

وترى السيدة عواوش الأرملة المتقاعدة أن الحاجة في رمضان تزيد بما أن العائلات تجتمع، إلى جانب خصوصية الأكل في الشهر الفضيل واحتياجات عيد الفطر، ما يجعل للاجتهاد دورا مهما في قطع الطريق أمام الشعور بالعجز المادي أو الحاجة لمد اليد للآخرين.

عواوش تنهي الخبز وتبدأ تحضير "الديول" التي يتزايد الطلب عليها في رمضان، باعتبارها المكون الأساسي لـ"البوراك" (الجزيرة)

"الديول" و"البوراك"

تضع عواوش الخبز جانبا وتبدأ بتحضير "الديول" وهي الرقائق العجينية التي يتزايد الطلب عليها بالجزائر في شهر رمضان، باعتباره المكون الأساسي لـ"البوراك"، هذا الأخير -وهو أقرب للسمبوسة- يعتبر من الأكلات التقليدية المهمة الواجب حضورها على الموائد الرمضانية.

لا يبذل إسماعيل (23 عاما)، ابن عواوش جهدا كبيرا لبيع ما تعده والدته، التي يصفها بـ"الفحلة" وهو اللقب الذي يطلق على المرأة "الأصيلة".

نظافة وجودة

ويفتخر الشاب إسماعيل بوالدته وبما يقومان به، ويقول للجزيرة نت "في الكثير من الأحيان أجد الزبائن في انتظاري في نهاية الشارع لثقتهم بنظافة ما أقدم إلى جانب الجودة".

تتحصل هذه العائلة على دخل يومي يقدر بحوالي 33 ألف دينار جزائري، أي ما يقارب 30 دولارا، ويكفي هذا الدخل لسد حاجيات العائلة في رمضان ويوم العيد بأريحية ودون الحاجة لمساعدة أحد، وهو ما تأكدت منه العائلة في تجاربها خلال السنوات السابقة.

الشابة كريمة تحضر "الشاربات" وهو من العصائر التقليدية الرائجة في الجزائر خلال رمضان (الجزيرة)

عصائر كريمة

وعلى الجانب الآخر، تعد الشابة كريمة (24 عاما)، من مدينة مسيلة 300 كيلومتر بالجنوب الشرقي للعاصمة الجزائرية، العصائر الطبيعية، إلى جانب مشروب رائج في الجزائر يعرف بـ"الشاربات"، حيث يتهافت عليه الجزائريون بشكل كبير في رمضان.

وتبدأ كريمة، وهي زوجة وطالبة جامعية، بتحضير عصائرها المتنوعة قبل أيام قليلة من شهر رمضان وتحفظها في المجمد (الثلاجة)، "باعتبار أن الوقت لن يكون كافيا خلال الشهر الفضيل لملاحقة طلبات الزبائن" حسب ما صرحت به للجزيرة نت.

تقول الشابة، إن الوضع المادي لزوجها وحاجياتها كطالبة وزوجة دفعاها لاستغلال موهبتها واهتمامها بعالم المطبخ والعصائر تحديدا.

الشابة كريمة اتخذت من إتقانها للعصائر "حرفة" تكسب بها الرزق لتحسن مستواها المعيشي (الجزيرة)

الوصفة "السحرية" للعصائر التقليدية

تقول كريمة "لطالما ساعدت أمي بتحضير الوصفة السحرية للعصائر التقليدية، وهذه المرة قررت أن أتخذ من هذه الحرفة بابا أكسب من خلاله رزقا أعين به نفسي وأحسّن مستواي المعيشي".

ويسعى الكثير من النساء في الجزائر لكسب الرزق من خلال تميزهن في الطبخ أو في استغلال أي مهارة قد يستفدن منها، ويعلن عن منتجهن عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وتُجمع هؤلاء النسوة على أن تعب العمل لا يقارن بوجع الحاجة، تقول إحداهن "آثار الحروق على يدي بفعل العمل، أفضل من يد ناعمة ممدودة لطلب المساعدة".

المصدر : الجزيرة

المزيد من رمضان 2021
الأكثر قراءة