ممنوع اقتراب الرجال.. التاريخ السري لأشهر فندق للنساء بأميركا

بهو فندق باربيزون العريق في نيويورك (نيويورك تايمز)
بهو فندق باربيزون العريق في نيويورك (نيويورك تايمز)

من المثير وجود فندق تذهب إليه النساء فقط للعثور على سقف آمن وساحر فوق رؤوسهن. أصبح فندق باربيزون مكانا تاريخيا ليس فقط لهندسته المعمارية القوطية أو واجهته الشاهقة، لكن للمقيمين المؤثرين الذين عاشوا فيه طوال القرن العشرين.

في زاوية شارع ليكسينغتون وشارع 63 بنيويورك يوجد الفندق السكني المكون من 23 طابقا، والذي يعد وجهة لأي امرأة أو فتاة ثرية في مدينة نيويورك. عند افتتاحه عام 1926 وضع المسؤولون عن الفندق شروطا للمقيمات تتعلق بالمظهر والأخلاق واللياقة، وطبقت تلك القواعد بشكل حاسم من قبل الموظفين من أجل الحفاظ على سمعة الفندق، ما أكسبه تلك الصورة الراسخة والأنيقة والآمنة.

جذبت الحياة المستقلة والآمنة التي تعيشها النساء في باربيزون فتيات المجتمع، وأصبحت مطمحا لأولئك اللاتي يصلن نيويورك لأول مرة. ولم يكن الأمر متعلقا بالسكن نفسه، حيث كانت غرف النوم البالغ عددها 700 غرفة متحفظة، ولم يكن بها سوى سرير ومكتب وخزانة ملابس مع حمامات مشتركة، لكن الأمر كان يتعلق بالمثالية والوجاهة الاجتماعية، خاصة بعد نشر إعلانات الفندق في المجلات النسائية، والتي تظهر الشابات المتأنقات الطموحات اللاتي أقمن في الباربيزون.

قدم الفندق وسائل الراحة بما في ذلك حوض السباحة، والمكتبة، وغرفة الطعام الرسمية، وغرف الحفلات، ومقصورة التشمس، والملاعب الرياضية مع النفوذ الاجتماعي الذي كان أهم ما يميزه.

أقيمت في الفندق حفلات موسيقية وقراءات مسرحية، وأنشطة أخرى في صالات الفندق، وبالرغم من كونه فندقا للنساء فقط فإن قواعده كانت صارمة، فلم يسمح بوجود الخمور في الغرف، بالإضافة إلى عدم الخروج في وقت متأخر من الليل. وفي فترة ما بعد الظهيرة يقدم الشاي المجاني.

الحياة المستقلة والآمنة التي تعيشها النساء في باربيزون جذبت فتيات المجتمع الراقي (مواقع التواصل)

المتسللون يمتنعون

حاول الكثير من الرجال التسلل إلى الطابق العلوي، لكن لم ير معظمهم أبدا ما وراء الردهة الكبيرة، بسلمها الفخم ومفروشاتها الغنية الوثيرة وسجادها الشرقي، ما أضاف الإثارة والغموض أكثر على الفندق وقاطنيه.

وبشكلٍ ما، اعتبر فندق باربيزون نفسه "بيت الدمى" في نيويورك، وكان أحد أسباب جاذبيته كونه بعيد المنال ومنعزلا، ما أثار خيال الرجال، حتى أنهم كانوا يجلسون على مقهى بالقرب منه لمراقبة النساء، كما حاول العديد من الرجال خرق الطوق الأمني للفندق.

خلال أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن الماضي نمت طلبات الحصول على غرف في فندق باربيزون للنساء بشكل كبير، حتى أن مدير الفندق هيو ج. كونور وجد صعوبة في تنسيق جميع الحجوزات المختلفة بين عارضات أزياء والممثلات وفتيات يدرسن الفن والباليه والموسيقى.

مشاهير في الباربيزون

تألق باربيزون كونه ضم قائمة طويلة من النجمات قبل أن يصبحن شهيرات من أمثال جوان كروفورد، وغريس كيلي، وليزا مينيلي، وسيبيل شيبرد، بالإضافة إلى الشخصيات الأدبية مثل سيلفيا بلاث، وآن بيتي وجوان ديديون. كل هذه الأسماء الشهيرة يوجد أكثر منها ممن حاولن الوصول إلى الفندق ولم يحالفهن الحظ بالإقامة فيه.

تحكي غريس كيلي أنها ذهبت من فيلادلفيا لنيويورك لتدرس التمثيل في الأكاديمية الأميركية للفنون المسرحية. واعتادت كيلي على نيويورك سريعا لأن عمها كان يعمل كاتبا مسرحيا ويعيش في مانهاتن وقد اعتادت زيارته. كانت كيلي تبدو كلاسيكية بنظارتها التي لا تستطيع الرؤية من دونها، والتي خلعتها في وقت لاحق بعد مسيرتها السينمائية القصيرة الناجحة.

كانت كيلي تفضل الملابس الكلاسيكية المصنوعة من التويد والتنانير والأزرار الكبيرة، نتيجة تربيتها في أجواء الطبقة العليا في فيلادلفيا، لكنها في مانهاتن ارتدت ملابس مخالفة للشخصية المحافظة التي اعتادتها.

في بداية الأمر، عارض والداها رغبتها في دراسة المسرح، وأرادا أن تلتحق بالجامعة، لكن بعد أن تدفق الجنود العائدون من الحرب، أصبح الطلب على الجامعة كبيرا، وأصبحت فرص كيلي للالتحاق بالجامعة قليلة، فوافق والداها على دراستها للمسرح بشرط واحد غير قابل للتفاوض، وهو أن تبقى في فندق الباربيزون.

بحلول نهاية الستينيات تراجعت سمعة الباربيزون العريقة، مع ظهور حركات التحرر في أميركا (غيتي)

الباربيزون في سنوات لاحقة

بحلول نهاية الستينيات تراجعت سمعة الباربيزون العريقة، ومع ظهور حركات التحرر في أميركا، تبددت القواعد الصارمة للفندق العريق. وبعد ذلك خضع المبنى لعدة تغييرات في العقود التالية، حيث تم قبول الذكور للإقامة به في عام 1981، وتم شراؤه وبيعه عدة مرات، حتى أصبح في نهاية الأمر فندقا حقيقيا، وفي عام 2005 أصبح شققا سكنية راقية تم تسويقها تحت اسم باربيزون 63.

الشقق الحديثة تبدأ من وحدات بغرفة واحدة، إلى شقق دوبلكس فاخرة، ويضم المبنى حاليا 65 مسكنا فاخرا بأرضيات من خشب الورد مع نوافذ باريسية ووسائل راحة ورفاهية حديثة.

كما يشمل الفندق الحديث أيضا غرفة طعام، ومطبخا، ومكتبة وغرفة عرض، وناديا صحيا ومسبحا خاصا بالفندق السكني، الذي ما زال يضم مجموعة من المشاهير ورجال الأعمال، وأحفاد السكان الأوائل للمبنى الذين لهم حق التملك بموجب قوانين مراقبة الإيجار في مانهاتن.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة