لماذا يتهرب منك أطفالك؟ التربية السلبية أولى خطوات خسارة الأبناء

تحاول الأمهات بقوة أن يجنبن أطفالهن الوقوع في الخطأ أو تجربة أمر قد يعود عليهم بالخسارة

تسوء العلاقة بين الأم والأبناء بسبب كون الأم شخصية تطمح للمثالية (بيكسلز)
تسوء العلاقة بين الأم والأبناء بسبب كون الأم شخصية تطمح للمثالية (بيكسلز)

هل أنت من الأمهات اللواتي إذا جلسن في مكان ما بالمنزل التف حولك أطفالك على اختلاف أعمارهم متنافسين على الحصول على المكان الأقرب إليك، أم إنك إحدى الأمهات اللائي إذا وُجدن في مكان اختفى الأولاد وذهبوا إلى غرفة أخرى تفاديا لأوامرك وتعليقاتك السلبية التي لا تنتهي؟

قد يظن البعض أن النموذج الثاني غير موجود، وأننا نتحدث عن الأم في النهاية والجميع يحبها ويفضل الجلوس بجوارها في كل الأحوال، ولكن الحقيقة أنه بسبب الضغط الواقع على الأمهات لما يجب عليهن إنجازه مع أطفالهن، سواء على المستوى التعليمي أو التربوي إضافة إلى تعويض الحياة الاجتماعية بسبب حالة الإغلاق وكوفيد-19، فإن الأمور أحيانا تخرج عن المعقول.

يحتاج الأطفال إلى إرشادات إيجابية كل يوم (غيتي)

معاناة مستمرة للأمهات

تقول رنا، ربة منزل وأم لطفلين، إنها لا توجّه رسائل سلبية لأبنائها، وتطلب فقط منهم الانتهاء من أعمالهم بالشكل المطلوب، إلا أنهم لا يفعلون ذلك، وإن فعلوا كان بالشكل غير الصحيح. وهذا يغضبها ويجعلها تعود إليهم مرة أخرى لإنجاز الأمر بشكل أفضل، فيتضايق الأطفال ويهربون منها.

أما عبير، فهي معلمة، وقد حلمت كثيرا بأن يظل أبناؤها يودونها حينما يكبرون ويذهب كل منهم في طريقه، ولكن كل أحلامها تبخرت وهم ما زالوا أطفالا صغارا.

تقول إنها كلما كانت موجودة في غرفة، ذهب أولادها كل منهم إلى غرفة أخرى تفاديا لمساعدتها في المنزل وتجنبا لسؤالها لهم عما أنجزوه من واجباتهم، وتضيف "إنه إحساس سيئ للغاية، أنا أشعر بالإهانة وعدم المحبة والنفور".

تتساءل عبير عن الخطأ الذي ارتكبته، ولماذا لا يقوم الأبناء بما عليهم القيام به بسهولة ويسر ودون الحاجة لتكرار طلب فعل ذلك منهم أكثر من مرة، خصوصا وأنهم لم يعودوا صغارا؟

تقول رانيا، وهي طبيبة وأم لثلاثة أبناء، إن اليوم كله قد لا يكفي منذ الصباح وحتى المساء للانتهاء من حث أبنائها الثلاثة على الانتهاء من الأشياء الأساسية التي يجب الانتهاء منها كل يوم، كالاغتسال وترتيب غرفهم والانتهاء من واجباتهم وتسليمها في موعدها.

تقول إنها الأشياء نفسها التي يجب الانتهاء منها كل يوم، وهي الأمور ذاتها التي يكرهون سؤالهم عنها للانتهاء منها كل يوم. فما الحل؟

أما هبة، وهي أم لطفلتين، فهي لا تريد أن تفقد علاقتها الجيدة مع طفلتيها، خصوصا وأن إحداهما بدأت مرحلة المراهقة بالفعل. لذا فقد بدأت في تخفيف حدة عصبيتها وتركيزها على طلب أو اثنين فقط خلال اليوم، مثل الانتهاء من الواجبات والحفاظ على الصلاة على سبيل المثال.

لماذا يحدث ذلك؟

ربما تسوء العلاقة بين الأم والأبناء بسبب كون الأم شخصية تطمح للمثالية، وهي تضغط على أبنائها ليكونوا كذلك، وهذا مما ينفر الأبناء، فهم يفضلون اللعب على الانتهاء من واجباتهم في الوقت المحدد وبالشكل المطلوب.

بعض الأمهات كذلك يحاولن بقوة أن يجنبن أطفالهن الوقوع في الخطأ أو تجربة أمر قد يعود عليهم بالخسارة، فيعملن على حمايتهم طيلة الوقت بتقديم النصائح والتوجيه الزائد عن الحد، مما يدعو لنفور الأبناء. إن كثرة الإلحاح على إنجاز الأمور بالشكل الذي نطمح إليه يجعلهم يبتعدون.

أحيانا أخرى قد لا تتفهم الأم شخصية ابنها وطبيعته، فربما هو طفل بطيء أو يأخذ وقتا طويلا للانتهاء من الأمور، وهذا يزعجها، يجب على الأم أن تتفهم طريقة وطبيعة ابنها في إنجاز الأمور.

عندما نرفع أصواتنا، نضع أطفالنا تلقائيا في موقع الدفاع (بيكسلز)

الطريقة الأفضل

تقول الكاتبة الحاصلة على ماجستير في علم النفس أريادن بريل، في مقال لها بموقع "بوستف بايرنتنغ" (Positive Parenting)، إن العديد من الآباء يعترفون بأنهم قد يصرخون على أطفالهم أكثر من 10 مرات في اليوم، ويقولون إنهم يفعلون ذلك لأنهم يريدون أن يستمع أطفالهم ويتعاونون معهم، وهذا لا يحدث.

تقول بريل بصفتها أما لثلاثة أبناء إنه أحيانا نشعر بأن الصراخ هو الخيار الوحيد لجعل الأطفال يبدؤون في الاستماع، خاصة إذا كان الوقت قصيرا، والسلوكيات خارجة عن الحدود، ولكن المشكلة هي أن الصراخ على الأطفال لا يساعدهم في التركيز للقيام بالمطلوب منهم.

ولتشجيع أطفالك على الاستماع والتعاون، تقدم بريل 4 إستراتيجيات استباقية:

  • وضع حدود في وقت مبكر، أن تقومي بشرح الحدود والقواعد بالمنزل، يعني التخلص من الكثير من المشكلات جيدا قبل أن تنمو وتؤدي بك إلى مطاردة أطفالك والصراخ عليهم. كما أن الحفاظ على الحدود يساعد الأطفال على تعلم الثقة في إرشاداتك والالتزام بها.
  • ضبط التوقعات، غالبا ما لا يهتم الأطفال في سن المدرسة بأداء الواجب المنزلي. عندما تعرفين ذلك فستتوقعين ما سيقومون به.
  • عندما تتوافق توقعاتنا مع قدرات أطفالنا، سيتم التعامل مع طلباتنا بشكل أفضل ولن يكون الصراخ أو الإلحاح أمرا ضروريا.
  • اطرحي أسئلة تدعو إلى التعاون، يمكن أن تحفز الأسئلة الأطفال على القيام بمهامهم الخاصة دون الحاجة إلى التكرار، كأن تقولي لهم  "ما الذي لا يزال يتعين عليك القيام به الآن؟"، "هل نسيت شيئا كان عليك القيام به قبل الذهاب إلى السرير؟"، هذا النوع من الأسئلة يعد واحدا من الأشياء المفضلة لتحفيز الأطفال، ويدعو إلى التعاون مع السماح للأطفال بالشعور بالقدرة والكفاءة.

وغالبا ما يقوم الأطفال بالمطلوب منهم عندما يتم ذلك وجها لوجه عند الحديث معهم في نفس مستوى أعينهم أو أقل منه. علاوة على التحدث بلطف وخفض صوتك بالتأكيد.

وفقا لموقع "ترو بايرنتنغ" (Truparenting)، فإنه كلما علا صوت الآباء، قلّ سماع الأبناء، رغم أننا نعتقد أن الصوت الأعلى يخترق الأذنين ويزيد السمع. لكن المشكلة هي أنه عندما نرفع أصواتنا، نضع أطفالنا تلقائيا في موقع الدفاع.

إن تحفيز الأطفال على المشاركة في الأعمال المنزلية، وإنجاز واجباتهم المدرسية، واللعب بلطف مع أحد الأشقاء، هي مهام نشعر بأنها لا تنتهي. إلا أن الأطفال يكبرون، وهم بحاجة إلى إرشادات إيجابية كل يوم، وعلى الرغم من أن الأمر يبدو وكأنه بذل مزيد من الجهد، فإن ذلك سيتغير على المدى الطويل.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

يعد الحب غير المشروط من العائلة على رأس قائمة الأساسيات العاطفية التي يحتاج إليها الأطفال؛ فأنت تحب طفلك لأنك تحبه لا لأنه مهذب أو لأنه منظم أو يرتب حجرته، تحبه في كل حالاته وفي نوبات غضبه وإخفاقاته.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة