"لن أسكت".. كويتيات يدشن حملة عبر الإنترنت لمناهضة التحرش

لا تتكلم الفتيات في الكويت بسبب القيود الاجتماعية والخوف من العار

Kuwaiti fashion blogger Ascia Al Faraj, who has more than 2.5 million social media followers, sparked the campaign [Screengrab/Youtube]
المدونة الكويتية آسيا الفرج اعتبرت في مقطع فيديو نشر الأسبوع الماضي أن هناك "مشكلة تحرش" في الكويت (مواقع التواصل)

تتحدى النساء في الكويت للمرة الأولى التقاليد المحافظة وثقافة "العيب" لمواجهة التحرش، في حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أطلقت بعد نشر مدوِّنة معروفة لفيديو تتحدث فيه عن هذه القضية.

وعبر حساب "لن أسكت" على تطبيق إنستغرام، بدأ نشر عشرات الشهادات عن التعرض للملاحقة أو التحرش أو الاعتداء. وكانت المؤثرة الكويتية المعروفة آسيا الفرج التي تملك 2.5 مليون متابع على وسائل التواصل الاجتماعي، اعتبرت في مقطع فيديو نشر الأسبوع الماضي أن هناك "مشكلة" في الكويت.

وروت آسيا في مقطع الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع وقد بدا عليها التأثر "في كل مرة أخرج فيها، يتحرش أحدهم بي أو بامرأة أخرى في الشارع".

وأطلق مقطع الفيديو الذي نشرته آسيا حركة في البلاد لمكافحة التحرش على غرار حركة "#أنا_أيضا" التي انتشرت بشكل كبير في الولايات المتحدة عام 2017.

دعم النساء في الكويت

وبدأت الإذاعات وقنوات التلفزيون باستضافة ناشطات ومحامين وأكاديميين للحديث عن قضية التحرش، بينما أعربت السفارة الأميركية في الكويت عن دعمها للنساء.

وكتبت السفارة الأميركية على صفحتها في تويتر، "حملة تستحق الدعم. يمكننا جميعا فعل المزيد لمنع التحرش ضد المرأة سواء في الولايات المتحدة أو في الكويت #لن_أسكت".

 

وأشار ناشطون إلى أن النساء الأجنبيات في الكويت اللواتي يشكلن نسبة كبيرة من السكان، هن من بين الفئات المعرضة للتحرش والعنف.

حملة تستحق الدعم. يمكننا جميعاً فعل المزيد لمنع التحرش ضد المرأة سواء في الولايات المتحدة أو في الكويت. #لن_اسكت

الصمت ليس خيارا

وبعدما شاهدت فيديو آسيا الفرج، أطلقت الكويتية شيماء شمو (27 عاما) التي درست الطب وعادت إلى الكويت نهاية العام الماضي، منصة "لن أسكت" عبر موقع إنستغرام لحثّ النساء في الكويت على الإدلاء بشهاداتهن والحديث من دون خوف عن التحرش.

وأكدت شيماء أنها تلقت قصصا عن تعرض نساء هنديات وباكستانيات وفلبينيات وروسيات وإسبانيات يعملن في الكويت أيضا للتحرش، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت شيماء للوكالة "ما إن فتحت هذا الحساب حتى انهالت عليّ الرسائل (..) لسيدات وفتيات يروين قصصا عن التحرش اللفظي والجسدي والجنسي".

وأضافت "الصمت لم يعد خيارا. يجب أن نتكلم ونتحد وندافع عن أنفسنا، لأن ما يحدث غير مقبول".

وبحسب آسيا فإن الأجنبيات في الكويت "يتعرضن للمضايقات على مستوى لن تفهمه النساء الكويتيات أبدا".

وفي حين تلقت الحملة دعما كبيرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تعرضت أيضا لانتقادات من أصوات محافظة تعتبر أن على النساء ارتداء ملابس محتشمة لتجنب التحرش.

من جانبها، أكدت الباحثة في هيومن رايتس ووتش روثنا بيغوم أن النساء يحاولن الحديث عن أمر في بلد كغيره من دول الشرق الأوسط، لا يعتبر التحرش مشكلة كبيرة وتتخوف الكثيرات من إلحاق العار بعائلاتهن ما يجبرهن على التزام الصمت.

وأوضحت للوكالة الفرنسية أن "نشر هذه الشهادات أمر بالغ الأهمية ليعطي الكويتيين فكرة عن التحرش والضرر الفظيع الذي يتسبب به".

ثقافة العيب

وتشير شيماء إلى أن ثقافة "العيب" هي ما يمنع الكثيرات من الحديث. وتتابع أن "القيود الاجتماعية حوّلت الذهاب إلى المخفر إلى عيب والحديث عن التحرش إلى عيب آخر"، وإلى "لوم يلقيه المجتمع على ضحية التحرش".

وبحسب شيماء أيضا فإنه "ما إن تتحدث المرأة عن تعرضها لأي نوع من التحرش في بيتها حتى تتوالى عليها الأسئلة من أفراد العائلة: ماذا كنتِ ترتدين، ومع من كنتِ، وفي أي وقت حصل ذلك؟".

Nagwan Lithy - عادة ما يُنسب الاعتداء الجنسي إلى ما ترتديه الأنثى (الجزيرة) - "ماذا كنت ترتدين": حكايات ترويها ملابس ضحايا التحرش (نسخة مختصرة)القيود الاجتماعية حوّلت الذهاب إلى المخفر إلى عيب والحديث عن التحرش إلى عيب آخر (الجزيرة)

قانون ضد التحرش

يوجد قانون ضد التحرش في الكويت، إلا أن وصمة العار المرتبطة بالحديث عن العنف القائم على أساس الجنس لا تزال حاضرة. ولذلك، تسعى النساء في الكويت إلى إزالة تلك الوصمة المرتبطة بالحديث عن التحرش في مجتمعهن الذي يعد من بين الأكثر انفتاحا في منطقة الخليج المحافظة.

وتروي الكويتية لولو العسلاوي الناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي أنها تعرضت كثيرا "للتنمر" بسبب ملابسها والصور التي تنشرها على الإنترنت.

وتوضح لولو أن الفتيات لا يتكلمن بسبب القيود الاجتماعية والخوف من وصمة العار، لكنها وأخريات لن يتوقفن حتى القضاء "على هذا السرطان من المجتمع".

المصدر : الفرنسية + وكالة سند

حول هذه القصة

كرستين بانسي-التحيز الذكوري والتحرش الجنسي والعنف اللفظي أشياء تثير غضب النساء في منصات الألعاب الإليكترونية

إضافة لحركة “مي تو” التي تشكلت للإعراب عن غضب النساء مما يتعرضن له من تحرش جنسي، تقدمت مئات النساء للتعبير عما تعرضن له في ساحة الألعاب الإلكترونية على الإنترنت، ومعاناتهن من التحيز النوعي ضدهن.

Published On 2/8/2020
أمنستي تتهم تويتر بخذلان النساء بشأن العنف والإساءة عبر الإنترنت

الاستعمال السلبي لفضاء الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي جعل البعض منها فضاء للتحرش والتنمر والعنف ضد المرأة خصوصا، وخرجت بعض الحملات عبر العالم تدعو لكسر الصمت الذي يلف هذا العنف الرقمي.

Published On 25/11/2020
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة