مصممة لبنانية: اللؤلؤ.. من تيجان الملكات إلى متناول جميع النساء

اللؤلؤ جوهرة حية، لذلك يجب وضعها مرة واحدة في العام على الأقل في ماء البحر، وينبغي أن تحفظ في كيس قماشي ليسمح لها بالتنفس

ألوان حبات اللؤلؤ تختلف باختلاف مكان وجود المحار (الجزيرة)
ألوان حبات اللؤلؤ تختلف باختلاف مكان وجود المحار (الجزيرة)

اللؤلؤ؛ تلك الجوهرة الحية التي تتنفس وتأخذ من حرارة الجسم، ويعدّها بعضهم جالبة للحظ، وكما يهبنا إياها البحر، علينا تقبل حجمها ولونها وشكل حبتها. وتحدثنا المصصمة اللبنانية سابين مظلوم عن أسرار اللؤلؤ منذ تكوينه إلى أن يوضع في علب ليهدى.

ولدت سابين في باريس وعاشت في إيطاليا وتخرجت من لندن في تصميم الأزياء ثم عادت إلى موطنها لبنان بحلمها الأكبر، فكانت هجرة معاكسة. حملت معها شغفا كبيرا لنشر ثقافة اللؤلؤ وحبها في لبنان والشرق الأوسط، وأرادت أن يكون لها خط خاص بها، فجعلت من اللؤلؤ جوهرة تدخل بيوت كل الناس ولا تقتصر على الطبقة الغنية، وكما لبسته الجدة والأم لبسته الحفيدة في تصاميم مبتكرة تشبه اختلاف الأجيال وترضيها.

قطعة مميزة من اللؤلؤ الملون الذي أصبح جوهرة تدخل بيوت كل الناس ولا تقتصر على الطبقة الغنية (الجزيرة)

في قلب محيطات العالم

أمسكت المصممة اللبنانية المهنة من جوهرها، فلطالما زارت مزارع اللؤلؤ فغطست في محيطات بعيدة في اليابان وبولينزيا الفرنسية، ورأت كيف تتشكل هذه الجوهرة على مدى السنوات، وكيف "تقطف"، وكيف يخرج اللؤلؤ منها من دون إيذاء المحارة، ثم كيف تُعاد إلى البحر لتنتج من جديد، وواكبت أحدث التقنيات التي تهتم بسلامة الأصداف، وتقول إنه "لا يمكن التنبؤ بما داخل الصدف، فاللؤلؤ مفاجأة علينا تقبلها كما هي، بعد انتظار 3 سنوات".

ميلاد اللؤلؤة

في رحلات المصممة إلى مزارع اللؤلؤ تعلمت كيف تولد هذه الجوهرة؛ فتوضح أنه في الوضع الطبيعي الذي لا يتدخل فيه الإنسان يتكون اللؤلؤ عندما يدخل جسم غريب إلى الصدفة، فتحمي ذاتها بإفرازات تشكل اللؤلؤ الذي نعرفه.

وتقول إن كل حبة تعيش في صدفة وحدها وينبغي أن تخضع لعلاج لتكون سليمة. فبعد أن يدخل المزارع إليها جسما صغيرا كحبة صغيرة من الصدف تتحفز المحارة، وتبدأ بتكوين مادة حول الجسم الغريب اسمها عرق اللؤلؤ (nacre) حتى تصبح لؤلؤة بعد سنوات عدة، وتحتاج إلى اهتمام خاص بعد أن تعاد إلى عرض البحر.

أما عن مصدر لؤلؤها؛ فتبين سابين أن الأبيض والأصفر والذهبي منه يعيش في أستراليا، والداكن من الأسود والرمادي والأخضر والأزرق في تاهيتي، في حين أن الزهري والبنفسجي الفاتح يكون في الصين، أما اللؤلؤ الأبيض ففي اليابان.

قطعة من اللؤلؤ الملون من تصميم سابين مظلوم (الجزيرة)

 ملكة الجواهر

كان جدّ سابين ووالدها كلود مظلوم يعملان في مجال المجوهرات ومنها اللؤلؤ، لكنها تقول إن ما جعلها تغرم باللؤلؤ أنه كائن حيّ جميل وأكثر حجر كريم فيه أنوثة وأناقة.

وتضيف أن جمال اللؤلؤ يكمن في إمكانية أن يرصّع السهرات الراقية مع الفساتين الأنيقة والرسمية، وأن يلبس أيضا بطريقة بسيطة وأنيقة مع جينز وفي السفر في كل الأوقات إذ لا زمان ولا مكان معينين له.

طقم لؤلؤ  بتصميم مبتكر  يشبه اختلاف الأجيال ويرضيها (الجزيرة)

سفيرة اللؤلؤ

وتشير إلى أن أول من وضع اللؤلؤ الأسود هي الملكة إليزابيث؛ فاشتهر وأصبح مطلبا للجميع، لذلك يقال إن اللؤلؤة هي جوهرة الملكات في العالم وملكة جميع الجواهر، ولأنه توجد منها أنواع وأشكال وألوان فقد أصبح بإمكان الجميع وضع اللؤلؤ بطرق متنوعة.

وعملت سابين مع مصممي أزياء استخدموا اللؤلؤ لترصيع فساتين من تصميمهم كما أنها صمّمت بنفسها فساتين عدة أضافت إليها اللؤلؤ بشكل خلاب.

وهي تستطيع التحدث بالتفصيل عن اللؤلؤ والفرق بين الطبيعي المزروع والمقلّد، لأنه اختصاصها الذي درسته وتعمقت فيه، ولذا عيّنها رئيس بولينزيا الفرنسية ممثلة لهم في الشرق الأوسط و22 دولة أخرى من بينها اليونان وتركيا وقبرص، وتُعرف بسفيرة اللؤلؤ في الشرق الأوسط.

جوهرة حية

وترى المصممة أن أصعب ما يمكن هو صوغ طوق من اللؤلؤ بحبات متشابهة من اللون والشكل والحجم واللمعان، إذ يحتاج الأمر إلى كميات ضخمة حتى يكون متكاملا. وتقوم بتشكيل أطواق من ألوان مختلفة لكن بالقياس واللمعان ذاتهما.

وتوضح أن حبة اللؤلؤ التي لا يمكن تغيير أي تفصيل بها، فعلينا تقبلها "كما جاءت من الطبيعة"، ويمكن فقط ثقبها لتكون طوقا أو إسوارة أو قرطا.

وتختم بأن "اللؤلؤ جوهرة حية، لذلك يجب وضعها مرة واحدة في العام على الأقل في ماء البحر، وينبغي أن تحفظ في كيس قماشي يبقى مفتوحا قليلا ليسمح لها بالتنفس".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

غيرت الحرب العالمية الأولى وأحداثها الفكرة المتداولة عن الموضة والملابس النسائية تحديدا. فعندما انطلق الرجال للقتال، تولت النساء الوظائف التي كان يشغلها الذكور في السابق، وبات عليهن تغيير نمط ملابسهن.

7/7/2020
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة