التعليم في زمن الحرب.. متطوعات يمنيات يعلّمن بلا مقابل

الانقلاب والحرب أثّرا بشكل كبير ومباشر في قطاع التعليم بأكمله، وفي تعليم الفتيات بصورة خاصة.

متطوعة جنوب اليمن
معلمة متطوعة جنوب اليمن تقوم بدورها الإنساني داخل إحدى المدارس (الجزيرة)

التحقت المعلمة نجود علي بمدرسة الخنساء للتعليم الأساسي والثانوي بمديرية الوازعية جنوب غربي اليمن في سبتمبر/أيلول من عام 2013، وبسبب النقص الحاد حينئذ في عدد المعلمين فقد عملت مدرّسة متطوعة في المنطقة إسهاما منها في استمرار العملية التعليمية.

لكن دخول مديرية الوازعية على خط المواجهات العسكرية بين قوات الحكومة الشرعية والحوثيين عام 2015 أوقف العملية التعليمية في المديرية واضطر 90% من سكانها إلى النزوح ومنهم المعلمة نجود.

طالبات في مدرسة الثورةطالبات يمنيات في مدرسة الثورة (الجزيرة)

مدارس بدمار كلي وجزئي

وعادت العملية التعليمية إلى الانتظام في المديرية عام 2017 وعادت نجود إلى التطوع في المدرسة ذاتها؛ لكنه في ظل وضع متفاقم يختلف عمّا كانت عليه المدرسة قبل الحرب، فالمنطقة ذاتها تعرضت لدمار أصاب 5 مدارس كليا وجزئيا، من إجمالي 32 مدرسة في المديرية.

وقتل 25 معلما أثناء المواجهات العسكرية في المنطقة، وانتقلت كثير من الطالبات إلى مدرسة الخنساء بسبب دمار بعض المدارس، وازدادت الصعوبات بانقطاع بعض المعلمين عن المدرسة جراء عدم انتظام الأجور، والتحاق بعضهم بالسلك العسكري.

فوجدت المعلمة نجود نفسها أمام واقع جديد يتطلب ضرورة تدريسها لمادّتي الأحياء والكيمياء بسبب عدم وجود المدرس المتخصص، ولتجنب توقّف التعليم في منطقتها. وقالت إنها متطوعة وتتقاضى أقل من 20 دولارا، وإن بعضا من زميلاتها يتطوّعن بغير مقابل، بانتظار لفتة من المعنيين في السلطة المحلية أو مكتب التربية أو المنظمات العاملة لإنصاف المتطوعات في السلك التعليمي.

طالبات في فناء مدرسة الخنساء جنوب غرب البلادطالبات في فناء مدرسة الخنساء جنوب غربي اليمن (الجزيرة)

الفتيات يتطوّعن

ويقدّر علي الظرافي مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية الوازعية جنوب غربي البلاد -في تصريح للجزيرة نت- أن عدد المتطوعين في المديرية يزيد على 110 متطوعات معظمهن من الفتيات، وهذا العدد يزيد أو ينقص تبعا للظروف لأن بعض المتطوعات يتزوجن أو يذهبن للدراسة أو غير ذلك.

ويضيف الظرافي أن بعض المتطوعات يتلقّين مبالغ مالية زهيدة من مجالس الآباء، أو بدلا من معلمين متغيبين أو لا يعملون؛ في حين أن الأغلبية من المتطوعات يعملن بلا مقابل منوّها بأهمية دورهن في إنقاذ العملية التعليمية حيث إنهن يبذلن مجهودا أفضل من بعض المعلمين الثابتين، كما أن كثيرات منهن يحملن مؤهلات علمية، وأكد أن هذه الفئة تسد نسبة العجز في القوى التدريسية، التي بلغت 80%.

وأوضح أن مكتبه يتواصل حاليا مع المنظمات العاملة في مجال التعليم لصرف حوافز مالية للمتطوعات العام الحالي.

وفي مدرسة الثورة تتحمل المتطوعة أروى ناصر للعام الرابع على التوالي متاعب الذهاب يوميا إلى المدرسة من أجل تدريس الفصول الأولى بسبب نقص المعلمين، استجابة لصوت الأهالي الذين وجّهوا نداء بالتطوع للحفاظ على الجيل من التسرّب من المدرسة.

وتعمل المتطوعة أروى بلا مقابل، وقالت إنها، في مناسبتين، حصلت على مبلغين ماليين تشجيعيين؛ أحدهما 15دولارا، والآخر 30 دولارا فقط.

وأشارت إلى أن بعض المتطوعات توقّفن بسبب عدم الالتفات إليهن وإنصافهن بقدر الدور الذي يقمن به خدمة للعملية التعليمية.

من جانبه قال المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين يحيى اليناعي -للجزيرة نت- إن الانقلاب والحرب أثّرا بشكل كبير ومباشر في قطاع التعليم بأكمله، وفي تعليم الفتاة بصورة خاصة.

طالبات في فناء مدرسة الزهراءطالبات في فناء مدرسة الزهراء باليمن (الجزيرة)

الانقلاب والحرب والتعليم

ولفت اليناعي إلى أن الأعوام التي سبقت الانقلاب والحرب شهدت زيادة كبيرة في معدلات التحاق الفتيات اليمنيات بالتعليم الأساسي والثانوي، وتجاوز عدد طلاب المرحلة الأساسية من الإناث عام 2013 مليونين؛ بما نسبته 44.1% من إجمالي الطلاب في حين كان عدد الفتيات في المرحلة الثانوية نحو 267 ألف طالبة، بنسبة 40%.

وقال اليناعي إنه يمكن للوضع التعليمي في مديرية صالة بمحافظة تعز أن يعطي صورة أدق عن مدى تأثير الانقلاب والحرب في معدلات الالتحاق بالتعليم، ففي حين كان إجمالي الطلاب المقيدين بمدارس المديرية عام 2013 نحو 42 ألف طالب، فقد تناقص العدد في العام الدراسي 2015/2016 إلى نحو 5 آلاف طالب وطالبة.

وأشار المسؤول النقابي إلى أن الانقلاب والحرب تسبّبا أيضا في انقطاع المعلمات اليمنيات عن التدريس وامتناعهن عن الذهاب إلى المدارس.

وأوضح أن عدد المعلمات في التعليم الأساسي الذي بلغ عام 2013 نحو 28 ألف معلمة تناقص كثيرا في الأعوام الستة الماضية، مشيرا إلى وجود عدد محدود من المتطوعات يعملن في بعض المدارس، بعد أن تكفّل أولياء الأمور بدفع راتب شهري لكل معلمة منهن لا يتجاوز 35 ألف ريال يمني (140 دولارا).

الفتيات يمثلن نصف المتعلمينالفتيات اليمينات يمثلن نصف المتعلمين فيها (الجزيرة)

حق الفتيات في التعليم

ودعا المسؤول النقابي الحكومة إلى منح التعليم أهمية قصوى وإيجاد شراكة حكومية أوسع مع المجتمع لضمان حق الفتيات في التعليم في زمن الحرب، وتوفير بيئة آمنة بالتعاون مع المجتمع الدولي عن طريق تفعيل إعلان المدارس الآمنة الذي وقّع عليه اليمن و70 دولة، من أجل تسهيل عودة آلاف الفتيات اليمنيات إلى المدارس مجددا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعرضت الفتاة اليمنية أسماء محمد يحيى لإعاقة في طفولتها الباكرة، ولم تثنها إعاقتها عن مواصلة تعليمها والعمل بعد ذلك في مؤسسة لدعم المعاقين، وحصلت على تمويل من الاتحاد الأوروبي وفتحت مشروعها الخاص.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة