نوبات غضب الأطفال ليست عارا.. كيف يمكن لتعليق واحد أن يحطم حياة الأمهات؟

قد تدفع النظرات والتعليقات الحادة الأمهات لاتخاذ ردّ فعل عنيف تجاه طفلها (مواقع التواصل)

يُعرف خبراء تعديل السلوك "نوبات غضب الأطفال" (Tantrum) بأنها فورة انفعالية يتبعها سلوك مزعج، تكون غالبا ردَّ فعل لرغبة غير ملباة للطفل.

وعادة ما تترجم هذه النوبات في أكثر من سلوك للطفل الذي يعبر عن إحباطه بالصراخ المتواصل أو المبالغة في الإلحاح لتنفيذ رغبته، مصحوبا بإلقاء الأشياء حوله أو الاستلقاء على الأرض ورفض اتباع الأوامر.

وتزداد احتمالية حدوث نوبات الغضب عند الأطفال الصغار ممن لا يستطيعون التعبير عن احتياجاتهم أو التحكم في عواطفهم عندما يكونوا محبطين.

وإذا كان ما سبق هو رأي المختصين في تعديل سلوك الأطفال لمفهوم "نوبة الغضب"، فإن للأمهات تعريفا آخر، قد يجمع بين الشعور بالحرج الشديد في الأماكن العامة والمناسبات، ومحاولة التحكم في موقف خرج عن السيطرة، ومواجهة النظرات القاسية والتعليقات الجارحة من المحيطين التي ترسل رسائل واضحة للأم بأنها عاجزة عن تربية ابنها وتقويم سلوكه.

لن يشعر بهذا الألم سوى أمّ واجهت هذه المواقف، فشعرت بعدم القدرة على السيطرة، في مشهد أصبحت فيه جميع أصابع الاتهام موجهة إليها.

وقليلات هن تلك الأمهات اللواتي يستطعن التغلب على هذا الموقف بصورة تربوية صحيحة، من دون إهانة الطفل أو تلبية رغبته، وقبل الانفعال على المنتقدين بصورة غير لائقة.

ماذا تفعل إذا كان طفلك يضربك عندما يغضب؟ من بيكسل
نوبات غضب الأطفال ليست عارا ولا تعني بالضرورة تقصير الأمهات في تربيتهم (بيكسل)

اهتم بشؤونك

نشرت الأم  الأميركية تايلور مايرز منشورا عبر فيسبوك تروي من خلاله أحد المواقف المحرجة المتكررة التي تعرضت لها، إذ انتابت طفلتها ذات الأعوام الأربعة والمصابة بفرط الحركة، نوبة غضب عارم أثناء الانتظار في طابور بأحد المتاجر، بعد أن أصرت تايلور على منع ابنتها من التقاط كيس من الرقائق، فغضبت الطفلة وصدرت عنها سلوكات غير لائقة.

حاولت تايلور أن تتبع السلوك التربوي الصحيح في إرجاع كيس الرقائق وتجاهل غضب ابنتها الصغيرة الباكية، وكانت تدرك جيدا أن الاستسلام لرغبة ابنتها سيشجعها على هذا السلوك في المستقبل، لذلك رفضت التراجع وتجاهلت تصرفات طفلتها الغريبة وواصلت الانتظار في الطابور، حتى تدخلت سيدة في الطابور نفسه، وأظهرت ضيقها من صراخ الطفلة، وطلبت من تايلور أن تمنح ابنتها كعكة أو أي شيء حتى تكف عن الصراخ.

فما كان من تايلور إلا أن صرخت في وجه السيدة، وقالت "اهتمي بشؤونك فقط، إنها طفلة عمرها 4 أعوام"، لكن صراخ تايلور ما كان إلا هزيمة داخلية لأم تتهم بالكسل أو اللامبالاة من أناس لا يدركون حجم معاناتها مع طفل مصاب بفرط الحركة وتشتت الانتباه، ثم انهارت الأم باكية أمام الجميع.

تقول تايلور "كان من المفترض أن أوضح لها حالة ابنتي الصحية"، لكن سلوك السيدة الغاضب وانتقادها لها، جعلها لا تتبع رد الفعل المناسب.

جاءت ردود الأفعال داعمة على منشور تايلور الذي تجاوز أكثر من نصف مليون إعجاب، إذ كان فرصة جيدة للأمهات أن تبوح بما لم يسمعه أحد من قبل عن معاناتهن مع نوبات غضب الأطفال خارج المنزل.

وقد أشارت في نهاية منشورها إلى أن تعليقا واحدا قد يحطم شخصا ما، لذا يتطلب الأمر أن تتحلى باللطف مع الأمهات، لأنكَ لا تعرف أبدا ما تمر به سيدة تتعرض لكل هذه الضغوط بسبب تصرفات طفل يعاني من سلوك سيئ.

الأمراء أيضا يصرخون

نوبات غضب الأطفال ليست عارا، ولا تعني بالضرورة تقصيرا في تربيتهم، فحتى الأطفال الملكيون ينتابهم الغضب.

قبل أعوام وأثناء جولة ملكية في ألمانيا للدوقين ويليام وكيت ميدلتون، صرخت الأميرة شارلوت احتجاجا على أمر ما، وألقت بنفسها على الأرض أمام عدسات وسائل الإعلام العالمية، فلم يكن من الأم إلا أن حملتها وسارعت بالصعود إلى الطائرة في محاولة لحل الموقف.

ورغم التربية الملكية الصارمة، وجيش المساعدين التربويين الذين يدعمون كيت ميدلتون في تربية أطفالها، فإن ذلك لم يجنبها هذه الأزمات مع أطفالها.

ما يجب تقديمه للأمهات

إذا كان هناك نصيحة يمكن تقديمها للأمهات في هذه المواقف، فستكون الدعم بشتى الصور الممكنة. فلا ينبغي معاقبة الأم التي تكافح من أجل ضبط سلوك طفلها أثناء التسوق أو حين التواجد في الأماكن العامة كالمطاعم أو المواصلات أو أي مكان آخر.

يجب أن يدرك المحيطون أن تجاهل الأم لإلحاح طفلها لا يعني أنها مهملة أو تسيئ التصرف، وإنما تلك هي أفضل الطرق للحد من السلوك الخاطئ لابنها، إذ لا يجوز أبدا التدخل وتلبية رغبة الطفل لإسكاته. فمثلا، إذا منعت الأم الحلوى عن طفلها، فيجب ألا تقدَّم له تلك "الممنوعات" على سبيل المجاملة.

قد تدفع النظرات والتعليقات الحادة الأمهات لاتخاذ رد فعل عنيف وغير تربوي تجاه طفلها، فقط لإرضاء المحيطين. وبغض النظر عن التأثير البعيد المدى على الطفل، فإن توجيه اللوم للأم هو أسوأ تصرف يمكن أن تقوم به في هذه المواقف.

يمكن أن تعرض على الأم المساعدة في تلك اللحظة من دون أي تدخل مباشر أو محاولة للسيطرة على الطفل باللمس. قد يكون من اللائق سؤال الأم عن نوع المساعدة التي تحتاجها، والاستئذان في تشتيت انتباه الطفل إلى لعبة بسيطة أو أغنية، أو توجيه أسئلة شيقة للطفل تهدئ من انفعاله.

تذكر جيدا أن الدقائق المعدودة التي لا تتحملها مع طفل يصرخ بصورة متواصلة، هي ساعات متواصلة تعيشها الأم مع طفلها، ومن ثم ينبغي تقدير معاناة الآخرين وتقديم الدعم إليهم، لأن اللطف وسيلة أفضل من توجيه السهام لتعديل سلوك الآخرين.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية