التعثر ليس سقوطا.. دروس لكل أب وأم من حياة مالكوم إكس

السلمية لا تساوي الاستسلام، ومن الإجرام تعليم الرجل ألا يدافع عن نفسه وهو ضحية لهجمات شرسة مستمرة.

علمي طفلك استخلاص الدروس الإيجابية من كل هزيمة (شترستوك)
علمي طفلك استخلاص الدروس الإيجابية من كل هزيمة (شترستوك)

"فاشل، ضائع، غبي، لن يفلح أبدا، ليس من أهل التعلم"، لا تضع لابنك عنوانا سلبيا لأنه إما سيتبناه أو يعاندك وهنا تخسر أنت.

سيرة القائد الحقوقي الأميركي مالكوم إكس تُعلّم الآباء أن يغفروا البدايات ويحافظوا على الأمل بالنهايات، فقد ترك المدرسة فعلم أجيالا، واضطُهد فقاد حركة حقوقية، وسجن فنادى بالحرية للجميع، حتى حوّل ماضيه في السرقة والاتجار بالمخدرات إلى عثرات فرشت طريقا صالحا، ليصبح قائد ملهما لأجيال من الشباب الأميركي المتعطش للعدالة.

الحقوقي مالكوم إكس ألهم أجيالا من الشباب الأميركي المتعطش للعدالة (غيتي)

الخطأ يحمل بذرة التقدم

مالكوم: "لا يوجد أفضل من الشدائد، كل هزيمة، وكل حسرة، وكل خسارة، تحتوي على بذرتها الخاصة، ودرسها الخاص حول كيفية تحسين أدائك في المرة القادمة".

"الموتى ينهضون"، قالها مالكوم إكس حين رأى متابعين له من مدينة هارتفورد بولاية كونيتيكت الأميركية مفعمون بالحماس لتخطي عقبة العنصرية، واليوم بعد مرور 56 عاما على وفاته ما زالت صورته سندا لكل أم وأب واعيين. فقد قُتل والده وانهارت أمه، فدخلت مستشفى للأمراض العقلية، ورباه إخوته، ووقع في أخطاء متقاربة مما يواجهه الشباب اليوم، وخرج من كل منها بحكمة ننقلها ونفصّل دروسها.

لا تترك طموحك يحدده غيرك

مالكوم: "يضعون عقلك في حقيبة ويأخذونها إلى حيث يشاؤون".

لقد كان مالكوم ليتيل طالبا متفوقا في الإنجليزية والتاريخ، وفي كل مادة تعتمد على النقاش، وكانت العنصرية جزءا من حياته، حتى من معلمه المفضل الذي سأله في الصف الثامن عمّا يحب أن يعمل حين يكبر، فأجابه "محاميا"، فرد المعلم: "عليك أن تكون واقعيا، المحامي ليس هدفا واقعيا لزنجيّ".

التعلم لا يقف على أبواب المدارس

مالكوم: "التعليم  جواز سفرك للمستقبل، فالغد ينتمي للذين يعدّون له اليوم".

المدرسة كانت القشة التي أنهت اهتمامه بالتعليم النظامي، فقد تشرّب فكرة أن العنصرية البيضاء ستعوق تقدمه مهما اجتهد، فلجأ إلى حياة العصابات والاتجار بالمخدرات والسرقة التي أودت به إلى السجن، حيث قضى ساعات طويلة في المكتبة ليشبع شغفه للتعلم، واستمر في تثقيف نفسه حتى ازدهرت شخصيته القيادية ومهارته الخطابية.

لا تضع لابنك عنوانا سلبيا لأنه إما سيتبناه أو يعاندك وهنا تخسر أنت (غيتي إيميجز)

السلمية لا تعني الاستسلام

مالكوم: "لا يوجد شيء في كتابنا القرآن يعلمنا أن نعاني في سلام".

ويضيف: "ديننا علمنا أن نكون أذكياء. كن سلميا، كن مهذبا، اتبع القانون واحترم الجميع، لكن لو وضع أحدهم يده عليك، أرسله إلى المقابر"، فقد كان مالكوم يؤمن بالعدل والكرامة والمساواة لا بالضعف والاستسلام.

كان مؤمنا بحق الدفاع عن النفس، وكانت هذه نقطة خلاف بينه وبين الحقوقي مارتن لوثر كينغ التي تراجع كينغ عنها فيما بعد. رأى مالكوم أن السلمية لا تساوي الاستسلام، وأن من الإجرام تعليم الرجل ألا يدافع عن نفسه وهو ضحية لهجمات شرسة مستمرة.

عذر المخطئين

مالكوم: "لا تتعجل في الإدانة لأن أحدهم لا يقوم بما تقوم به، ولا يفكر كما تفكر أو بنفس سرعتك. لقد مرّ بك وقت لم تكن تعلم فيه ما تعلمه اليوم".

في السجن، سمع مالكوم عن إلايجا محمد الذي يؤمن مريدوه بأنه نبي يوحى إليه، وكان يترأس منظمة أمة الإسلام التي مزجت بين القومية السوداء مع بعض تعاليم الإسلام.

متعطشا لطريق تحفه العزّة، قرر مالكوم أن يلتحق بالحركة، ثم بعد خروجه من السجن، اجتهد فيما اعتقد أنه الحق فترقى في المنظمة، حتى اتضح له كذب إلايجا محمد وفساده فتركه وهو يعلم أنه كسب أعداء لن يتركوه.

علم طفلك الإيمان بالعدل والكرامة والمساواة لا بالضعف والاستسلام(بيكسلز)

العبرة ليست بطول العمر

مالكوم: "حان وقت الشهداء، فإن صرت منهم، فسيكون ذلك من أجل قضية الأخوة. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنه إنقاذ هذه البلاد".

ولد مالكوم إكس في 19 مايو/أيار 1925، واغتيل وهو في الـ39 من عمره، لكن ليست العبرة بالسنين التي تقضى على الأرض بل بالطريق الذي يحفر خلالها، فعادة ما يحلم الآباء بوصول أبنائهم إلى برّ الأمان، وإذا سألتهم ما بر الأمان؟ قالوا أن يتخرجوا في الجامعة ويتزوجوا ونرى أولادهم، ولكن كل خطوة في هذا البر غير مضمونة، فالأمان هو أن يترك الإنسان أثرا طيبا، أما البقية فزيادات جمالية.

انفصل مالكوم إكس عن إلايجا محمد وسافر إلى الحج وإلى دول عربية وأفريقية، فتوسعت آفاقه وغيّر معتقداته ليتبنى الإسلام السني ونظرة تطمح إلى العدل للجميع دون استثناء، وتفتحت عيناه على أن صلة المبادئ أعمق من صلة الرحم ومن لون الجلد، ثم تم اغتياله على يد من اتهموا بأنهم تابعون لحركة أمة الإسلام في 21 فبراير/شباط 1965.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة