مجموعات أمهات التلاميذ في مصر.. من وصفات الطبخ إلى انتقاد العملية التربوية

إحدى أهم فوائد مجموعات الأمهات معرفة ما حدث بالفصل الدراسي والدروس التي حصلت ذلك اليوم والواجب المدرسي

يرى البعض أن مجموعات الأمهات مفيدة لمتابعة شؤون الأبناء الدراسية (بيكسلز)
يرى البعض أن مجموعات الأمهات مفيدة لمتابعة شؤون الأبناء الدراسية (بيكسلز)

"حكومة تحركها غروبات (مجموعات) الماميز، غروبات الماميز سبب تدني أخلاق أولادهم، محركة للخراب" هكذا جاءت تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي على وسوم "غروبات الماميز". وهي المجموعات التي انتشرت بشكل سريع على تطبيق واتساب، وتشارك فيها أمهات التلاميذ بكل مدرسة، واصطلح على إطلاق تسمية "غروبات الماميز" عليها.

وتطورت موضوعات التواصل من مجرد تبادل المعلومات فيما يخص العملية التعليمية داخل كل مدرسة، ثم تبادل وصفات الطبخ، إلى حرب بدأت تشن على وزير التعليم بعد عدة قرارات متناقضة اتخذها طوال العام الدراسي.

انتقاد العملية التعليمية

هذا الانتشار دفع وزير التربية والتعليم طارق شوقي للرد على كل ما أثير في تلك المجموعات بشكل غير مباشر، والطريف أن رده المرة الأخيرة جاء عبر برنامج "غروبات الماميز" (مجموعات الأمهات) على قناة "مدرستنا1".

وتجلى تأثيرها بوضوح في تصريحات الوزير الذي اشتكى من أن "التدخل السافر من قبل أمهات الطلاب في العملية التعليمية غير مقبول وأصبح أمرا مضرا وغير مجد وغير نافع على الإطلاق".

وأضاف الوزير أن هذا الوضع لا ينفع بعد أن زاد كل شيء عن الحد "وكل الأمور تعالجها بعض الأمهات بالصياح والزعيق".

فما طبيعة هذه المجموعات؟ وكيف نشأت؟ وأسباب سرعة انتشارها؟ وكيف تطورت موضوعات النقاش داخلها ليتسع انتشارها على بقية مواقع التواصل وتدشين وسوم لاقت صدى واسعا؟

تطورت موضوعات النقاش على مجموعات الأمهات لتنتشر عبر بقية مواقع التواصل (بيكسلز)

البداية

بدأت الفكرة باتفاق أمهات التلاميذ في المدارس المختلفة فيما بينهن على إنشاء مجموعات على تطبيق واتساب بالذات للتواصل فيما بينهن لمشاركة المعلومات حول مواعيد دفع المصروفات، ومستوى المدرسين، وسير العملية التعليمية ككل.

تقول هدى إن اشتراكها بمجموعة أمهات خاصة بالفصل الدراسي لنجلتها كان مفيدا للغاية من حيث معرفة سير الدراسة بالفصل، وكذلك تبادل المعلومات حول سلوكيات التلاميذ فيما بينهم والوقوف على أداء المدرسين.

وأضافت للجزيرة نت أن إحدى أهم الفوائد لمشاركتها في هذه المجموعة هي معرفة ما حدث في الفصل حال غياب ابنتها، وكذلك الدروس التي فاتتها ذلك اليوم والواجب المدرسي المفروض أداؤه في البيت.

لكنها شكت من كثرة الرسائل التي تتوالى طوال اليوم، والأسئلة المكررة بشكل ممل لمن غبن فترة عن الحوار الدائر في المجموعة.

شتائم وحظر

وضجت هبة والدة طفلين بإحدى المدارس الابتدائية من كم الخلافات الكبير بين الأمهات الذي وجدته على المجموعتين الخاصتين بفصلي ابنيها بالمرحلة الابتدائية، مما اضطرها لمغادرة المجموعتين بعد 3 أشهر من المتابعة.

وروت الأم للجزيرة نت كيف يبدأ الأمر بمدح أو ذم إحداهن لأحد المدرسين فتعارضها أخرى، وينتشر الخلاف ليعم المجموعة ككل، وهنا تبدأ الاتهامات، وربما الشتائم فيما بينهن، فتقوم مسؤولة المجموعة بحظر بعضهن بسبب التجاوز.

كما أن تلك المجموعات تنقلب في بعض الأحيان منتديات لوصفات الأكل والحلويات ونصائح التخسيس أو مستحضرات التجميل، وربما نصائح التعامل مع الأبناء والأزواج، على حد قولها.

ترويج الشائعات

على جانب آخر، شكا مدير إحدى المدارس الخاصة بمنطقة الجيزة من خطورة "مجموعات الأمهات" في ترويج شائعات لا أساس لها من الصحة، ضاربا مثالا حدث معه في مدرسته كاد أن يحدث كارثة يتضرر من جرائها مدرسون وأولياء أمور وعاملون بالمدرسة.

فقد فوجئ بإحدى الأمهات على مجموعة للصف الثالث الابتدائي تقول إنها سمعت أن المدرسة أغلقت بسبب اكتشاف حالات مصابة بفيروس كورونا، وانتشر الخبر بين الأمهات بسرعة كبيرة بينما الحقيقة أن المدرسة قررت الإغلاق الخميس فقط لإتاحة الفرصة لتعقيم المبنى بالمواد المكافحة للفيروس.

ويقول مدير المدرسة للجزيرة نت إن الكارثة أن بعض الأمهات أخبرن أقاربهن بالمعلومة الخاطئة، وبعضهن أو أزواجهن نشروا المعلومة على فيسبوك، وفوجئنا بالمكالمات تنهال علينا من مسؤولين بوزارتي التعليم والصحة، ولولا تدخل عضو مجلس نواب لتهدئة الأمور لتعرضت الأم وبعض المدرسين للمساءلة القانونية.

الحرب على الوزير

واتخذت الموضوعات المثارة للنقاش داخل هذه المجموعات منذ العام الماضي شكل الهجوم الكبير على وزير التعليم، وشن ما يشبه الحرب عليه -بتدشين وسوم على تويتر وفيسبوك- تطالب بتعليق الدراسة بسبب انتشار فيروس كورنا، واتهامه بعدم تحمل مسؤوليته في حماية التلاميذ من الفيروس الآخذ في الانتشار بسرعة وقتها.

ثم شنت حربا كبيرة على الوزير هذا العام بسبب تأجيل امتحانات نصف العام إلى بعد الإجازة ثم الكلام عن ضمها لامتحانات نهاية العام، والتسبب في حيرة كبيرة وبلبلة لدى أولياء الأمور تبدت في وسوم تهاجم الوزير وتصفه بالفاشل، ولاقت صدى واسعا على تويتر وفيسبوك.

تروج بعض مجموعات الأمهات شائعات لا أساس لها من الصحة (بيكسلز)

استغلال تجاري

خبير وسائل التواصل محمد سامي يرى أن مجموعات الأمهات تحمل سلبيات لا تقل عن إيجابياتها إذا لم يتم تقنين أيرى

وفي آخر إحصائية لوزارة التربية، قدر عدد المدارس عام 2020 بـ 56 ألفا و569 مدرسة، وعدد الطلاب في التعليم قبل الجامعي 23 مليونا و567 ألف طالب العام نفسه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة