بعد أن جاءتهم لاجئة.. عراقية تطعم مشردي برلين ردا للجميل

من خلال عملها التطوعي ليالي (الثالثة من اليسار) ترد الجميل لألمانيا التي لجأت إليها (الجزيرة)
من خلال عملها التطوعي ليالي (الثالثة من اليسار) ترد الجميل لألمانيا التي لجأت إليها (الجزيرة)

وصلت العراقية ليالي جميل جعفر إلى ألمانيا قبل سنوات بعد رحلة طويلة وشاقة، فحصلت على حق اللجوء والإقامة هناك، ومع تفشي جائحة كورونا قررت أن ترد الجميل للبلد الذي استضافها وقدم لها المساعدة والخدمة، حيث قامت مع فريق عمل مكون من ألمان و9 جنسيات أخرى بتقديم وجبات ساخنة لإطعام المشردين في العاصمة برلين.

ويعمل فريقها أكثر من 6 ساعات يوميا لتجهيز مئات الوجبات، وتوزيعها على المشردين ضمن مبادرة "كن ملاكا".

فريق المبادرة يجهز يوميا مئات الوجبات لإطعام المشردين (الجزيرة)

رحلة اللجوء

"كان طريق وصولي إلى ألمانيا محفوفا بالمخاطر وليس سهلا، حيث عبرت البحر مع طفلي وكان ذلك قبل 5 أعوام" كما تقول ليالي جعفر.

وتضيف للجزيرة نت أن رحلتها بدأت من تركيا ثم بالبحر لليونان، ثم مقدونيا وصربيا وكرواتيا والنمسا وألمانيا ثم السويد وحتى فنلندا، وبعدها رجعت إلى ألمانيا، بسبب مطالبات السفارة الألمانية لأنها أول دولة أخذت بصماتها.

وعن رحلتها، تقول ليالي كانت شاقة استمرت 15 يوما، لافتة إلى أن العائلات في الدول التي مرت بها كانت تفتح أبوابها وتقدم الطعام والعصائر والخدمة للاجئين، خاصة في شوارع كرواتيا واليونان، فأثر ذلك فيها كثيرا.

وقبل دخولها ألمانيا تستذكر اللاجئة العراقية يوم وصولها إلى النمسا، وذلك عندما دخلت بيت عائلة نمساوية استقبلتها وقدمت الملابس والطعام وحتى الألعاب للأطفال.

حياة جديدة

وتشير ليالي إلى أنها واجهت عند دخولها إلى ألمانيا بداية ولغة وقوانين جديدة، في بلد لم تعرفه ولم تعرف كيف تتعايش مع سكانه، لكنها حظيت بمساعدة عائلة ألمانية تدعى "فراونش تايب" في المراجعات الرسمية وغيرها، مما خفف عنها الكثير من المصاعب.

وتشيد بإنسانية العائلة الألمانية التي ساعدتها واعتبرتها مثل ابنتها، وتابعت معها تسجيل طفلها في المدرسة ولم شملها بزوجها، ولا تزال تتواصل معها وتشاركها الأفراح في كل المناسبات.

فريق "كن ملاكا" يضم جنسيات مختلفة ويهدف إلى إطعام مئات المشردين (الجزيرة)

أطباق عربية

وتفيد ليالي بأنها حصلت على عمل في مطعم "كرويتس بيرغر هميل" (Kreuzberger Himmel)، وهو مطعم ألماني يقدم الأطباق العربية المتنوعة، ومؤسس المطعم ألماني يدعى أندرياس تولكي ويعمل في الصحافة منذ 30 عاما.

وتتابع أنها من خلال عملها تحاول تقديم ثقافتها العربية للألمان، حيث لاقى المطعم إقبالا واسعا جدا، وهو مصنف 5 نجوم، والعاملون فيه من 9 جنسيات، أبرزها أفغانستان وإيران والعراق وسوريا ولبنان وغانا ودول أفريقية أخرى.

من جانبه، أشاد المحامي السوري السابق بكري كمورجي -وهو شريك في إدارة المطعم- بالجهود التي تبذلها ليالي جعفر منذ أن بدأت العمل عام 2018.

كمورجي أكد أن المبادرة تشمل جميع المشردين بغض النظر عن جنسيتهم أو دينهم (الجزيرة)

كن ملاكا

وعندما أغلقت المطاعم بسبب أزمة كورونا باتت أوضاع مشردي الشوارع أكثر صعوبة، وهم بحاجة للطعام والمساعدة بحسب ليالي، فأخذت تفكر في عمل شيء لمساعدتهم، حتى اجتمع صاحب العمل بأعضاء الفريق وقرروا إطلاق مبادرة "كن ملاكا" لإطعام المحتاجين، فوافق الجميع على الفور.

وواصلت حديثها بالقول "لا أعرف كيف أجازي سكان هذا البلد، فقد تلقيت التعليم والخدمات الطبية مجانا، كما حصلت على سكن مجاني أول سنة لدخولي ألمانيا، وأشعر بأنه من الواجب أن أقدم شيئا لهذا الشعب".

ويوضح كمورجي للجزيرة نت أن مبادرة "كن ملاكا" كانت بالتعاون بين المطعم وجمعية "بي آن أنجيل" (Be An Angel) التي تعمل على مساعدة اللاجئين منذ عام 2015.

ويضيف أن هذه الفكرة جاءت كمبادرة إنسانية في هذا الوقت الصعب، لمساعدة هؤلاء الناس في الحصول على طعام دافئ بعد إغلاق المطاعم نتيجة تفشي كورونا.

ويلفت كمورجي إلى أنه رغم خطورة احتكاكهم بالكثيرين في ظل هذا الوباء فإن رؤية الناس يستمتعون بتناول هذه الوجبة الدافئة يجعله ينسى هذه المخاطر.

ليالي: أشعر بالسعادة لأنني مسؤولة الطبخ وإعداد الوجبات للمحتاجين (الجزيرة)

وجبات ساخنة

وتعرب ليالي عن سعادتها كونها مسؤولة الطبخ وإعداد الوجبات في هذه المبادرة التي بدأت منذ مارس/آذار 2020 ومستمرة حتى الآن.

وتقول "كنا نطبخ في البداية 150 إلى 300 وجبة طعام، لكن منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبعد الإغلاق التام بسبب كورونا، تكفل مجلس الشيوخ الألماني بالدعم وصرنا نطبخ يوميا ما بين 500 إلى 850 وجبة، وفي بعض الأحيان نتجاوز ألف وجبة.

وبالإضافة إلى المشردين الألمان تبين ليالي أن المبادرة تشمل مشردين من العرب ودول البلقان والأتراك وغيرهم من الجنسيات.

وبشأن الفئات المستهدفة، يقول كمورجي إنها تشمل جميع الفقراء والمشردين بغض النظر عن جنسيتهم أو دينهم.

النوري: نحن معتادون على طبخ الأكل وتوزيعه في المناسبات (الجزيرة)

عادة متوارثة

وعن مشاركته في المبادرة، يقول محمد جبار النوري زوج ليالي "كنت أذهب الساعة 11 صباحا لأخذ الطعام في علب، وبعدها ننقل الوجبات في السيارة ونرتبها حسب المنطقة والتفاصيل والعدد، ثم يزودونني بالعناوين وساعة الاستلام والمكان واسم الشخص الذي سيستلم، وكل ساعة هناك مكان للتسليم والتوزيع".

ويضيف للجزيرة نت أن عمله يستغرق نحو 6 ساعات يوميا، حيث يقوم خلالها بتوصيل الطعام إلى 10 أماكن تقريبا، وكلها داخل العاصمة برلين.

ويبدي النوري سعادته بهذا العمل الخيري في مساعدة الفقراء، مشيرا إلى أنهم في العراق معتادون على طبخ الأكل وتوزيعه في المناسبات، وهذه عادات متوارثة من الآباء والأجداد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة