بالشحن البريدي.. سيدة سورية تؤسس أول مكتبة عربية للإعارة بأميركا

الأسرة هي المعني الأول بفكرة الإعارة لتوفير كتب للأطفال والمكتبة معنية للأمهات الحريصات على القراءة بالعربية لأطفالهن

السورية منار طعمة مؤسسة مكتبة "هوامش" لإعارة الكتب العربية (الجزيرة)
السورية منار طعمة مؤسسة مكتبة "هوامش" لإعارة الكتب العربية (الجزيرة)

تواصل منار طعمة برنامج الإعارة الشهري لعدد من عضوات مكتبتها عبر صفحة خاصة على فيسبوك، تنتمي لها أكثر من ألف سيدة، والتي أطلقت عليها اسم "هوامش" بوصفها أول مكتبة عربية لإعارة الكتب الورقية في أميركا عبر الإنترنت وبالشحن البريدي.

وتأسست مكتبة "هوامش" عام 2017 أثناء نقاشات في مجموعة "نادي السيدات السوريات للقراءة" على فيسبوك، فأطلقت منار الفكرة بعدد من الكتب من مكتبتها الخاصة في البداية، وفتحت باب التبرع بالكتب أو بالمال.

بدايات الفكرة

فكرة الإعارة مقابل مبلغ بسيط موجودة منذ زمن، حيث كانت تتم إعارة شرائط الأفلام بمبلغ معين ثم إعادتها للمحل في اليوم التالي، ووفق السيدة منار طعمة فحتى "نتفليكس" (Netflix) قدمت هذه الخدمة وأيضا محلات "وول مارت" (Wal-Mart) (السوبر ماركت/المحلات التجارية) وغيرها، لكن لم تكن هناك فكرة إعارة كتب عربية خاصة بالعرب فقط من قبل.

وتقول طعمة للجزيرة نت "النساء في مجموعة القراءة يفضلن الكتب الورقية على كتب "بي دي إف" (PDF) -كتب إلكترونية- أو كندل (Kindle) -جهاز القراءة الإلكترونية- لكن المشكلة أن الكتاب الورقي العربي غير متوفر في أميركا بتلك الغزارة مثلما في بلادنا العربية، فجاءت فكرة المكتبة".

توفير قصص للأطفال

كما أن توفر كتب الأطفال العربية أحد أهم التحديات التي تواجه الأسر في أميركا، فكان تأسيس المكتبة أيضا لتوفير قصص للأطفال، وأشارت طعمة إلى "قلة وجود القصص العربية المشوقة للأطفال التي تمنحهم شغف القراءة باللغة العربية كما هي الحال في القصص الإنجليزية التي يدرسون بها"، وتضيف "الآن صار الأمر أسهل من قبل لكنها لا تزال بكلفة عالية، وفي كثير من الأحيان بجودة سيئة ومحتوى ضعيف مقارنة بالكتب الإنجليزية".

وتتابع "كانت الفكرة أن ننشئ مركزا لتوفير الكتب للبيع، لكن برزت مشكلة الشحن من الوطن العربي من دور النشر المكلفة جدا، وبعد دراسة تبيّن أن الأمر لن يكون مجديا، فالناس لا تفضل شراء كتب بأثمان غالية".

نواة مكتبة "هوامش" لإعارة الكتب العربية في أميركا والتي أسستها منار طعمة (الجزيرة)

انطلاقة هوامش

بدأت منار بمكتبة "هوامش" عبر مجموعة خاصة على فيسبوك، وفتحت باب التبرع بالكتب أو بالمبالغ الرمزية، فمن لديها من العضوات كتبا عربية تود التبرع بها للكبار أو الأطفال ترسلها، وتقول "بدأنا بتبرعات رمزية لكن المبالغ لم تكن تكفي كلف شحن الكتب، وزاد عدد العضوات فيما بعد، فصرنا نطلب اشتراكا سنويا مع استمرار التبرع بالكتب والمال".

تمويل المكتبة

وتصرف الرسوم والتبرع على شحن الكتب للمستعيرات داخل الولايات المتحدة الأميركية ولشراء كتب عربية جديدة، وتقول منار "استغللنا خدمة شحن الكتب والمواد التعليمية بالبريد الأميركي، وهي أرخص لكنها تأخذ وقتا أكبر".

ولا يوجد جهة أخرى لتمويل المكتبة، إذ تقول منار "التمويل بالبداية كان من عائلتي وزوجي بالخصوص، ثم صارت تموّل من التبرعات، في المستقبل إذا ما كبر المشروع وتحولت المكتبة لمؤسسة بها فريق عمل سيكون هناك حاجة للتمويل".

وبلغ عدد الكتب في المكتبة أكثر من 900 كتاب عربي، ولا تزال مقتصرة على مجموعة فيسبوك الخاصة وعضواتها من النساء، وتوضح منار "انطلقت المكتبة من مجموعة نساء واقتصرت على المجتمع الذي بدأت منه، ولأن موضوع المكتبة والاستعارة فيه احتكاك مباشر، فضلت أن يبقى في الإطار النسائي".

شحنة كتب في طريقها للنساء العربيات مستعيرات الكتب (الجزيرة)

مشروع للعرب في أميركا

كما أن الأسرة هي المعني الأول، فالمشروع "وجد أيضا لتوفير كتب للأطفال، فالمكتبة معنية للأمهات الحريصات على القراءة بالعربية لأطفالهن، عندما ننشئ الموقع الإلكتروني للمشروع سيكون شاملا أكثر".

ويستهدف المشروع العرب في أميركا لأن الشحن لخارجها ككندا مثلاً مكلف، وتقول منار "غالبية الناس ستفضل شراء الكتاب على استعارته وإعادته كل مرة بمبلغ كبير، ربما في المستقبل عندما يكبر العدد والمشروع سيكون هناك شحن للخارج".

تحديات وطموحات

ورغم صعوبته، تحاول منار طعمة التوفيق في وقتها بين بيتها وعملها في مجال الكتابة الإبداعية، وبين إدارة المكتبة وتجهيز الكتب وشحنها كل فترة للمستعيرات.

لكن أبرز التحديات لديها هي الأمور التقنية، "فأنا لست محترفة في الأمور الحاسوبية، فيلزم وضع جدولة للكتب، وأود وضع باركود (Barcode) -رقم تسلسلي لتصنيف الكتب- للتعرف على عدد مرات الاستعارة لكل كتاب، وتغليف الكتب لأنه لدينا غالبا نسخة واحدة من كل كتاب، وحصر وقت الاستعارة للجميع بوقت واحد وفي الفترة نفسها يزيد الجهد بتجميعها وترتيبها وحملها من وإلى البريد لشحنها".

وتقوم منار بالتصنيف والترتيب "كلما وصلني كتاب جديد أضع له رقما خاصا وأصنفه حسب العنوان والموضوع واسم المؤلف، والخطوة القادمة ستكون بوضع الأرقام على جانب الكتب ليسهل وصولي للكتاب مثلما هي الحال في المكتبات العامة".

كما أن من أبرز التحديات هو نقص الكتب العربية بشكل عام وقلة الكتب الموجهة للمراهقين التي توازي جودة كتب المراهقين الممتعة باللغة الإنجليزية والتي تتمتع بالخيال والمرح والمغامرات، وفق طعمة.

طعمة: أطمح أن تشمل المكتبة كل أميركا ويصبح لكل مستعير حساب خاص به يستطيع الاستعارة وإعادة الكتب وقتما يشاء (الجزيرة)

مكتبة إعارة إلكترونية شاملة

أول خطوة مستقبلية تود منار طعمة الوصول لها أن يكون للمكتبة فريق عمل مختص في التسويق، وفريق يهتم بالأمور التقنية والحاسوبية والمالية، وتأمل أن يكون للمكتبة موقع إلكتروني لتسهيل الإعارة.

كما تطمح أن "تشمل المكتبة كل أميركا ويصبح لكل مستعير حساب خاص به يستطيع الاستعارة وإعادة الكتب وقتما يشاء وأن تكون الكتب المتوفرة مرضية للكبار والصغار، وخاصة النساء الكبار في السن اللاتي يعشقن القراءة من الكتب الورقية".

يذكر أن منار طعمة كاتبة ومدرسة وتحضر الماجستير في الكتابة الإبداعية في جامعة ساوثرن بولاية كونيتيكت، كما تعمل معلمة مساعدة في الكتابة الإبداعية، ومحررة محتوى في مجلتين أميركيتين متخصصتين في الكتابة الإبداعية، وهي حاصلة على شهادة بكالوريوس الأدب العربي من جامعة دمشق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة