العصابة الوردية.. 400 ألف هندية يقاتلن من أجل حقوق النساء

في ظل معاناة نساء مقاطعات وقرى متعددة بشمال الهند من العنف، ظهرت "غولابي غانج" أو "العصابة الوردية".

لم تكتف "العصابة الوردية" بدرء الظلم؛ لكنها ساهمت في تقديم خدمات اجتماعية للنساء (مواقع التواصل)
لم تكتف "العصابة الوردية" بدرء الظلم؛ لكنها ساهمت في تقديم خدمات اجتماعية للنساء (مواقع التواصل)

في ظل معاناة نساء مقاطعات وقرى متعددة (شمال الهند) من العنف، ظهرت "غولابي غانج" أو "العصابة الوردية". عشرات الآلاف من النساء يرتدين الساري الهندي باللون الوردي، يحملن العصي للدفاع عن المرأة المعنفة، ويحققن ما يعتبرنه العدالة البديلة.

على مدى 15 عاما، وفي أكثر من موضع، حاربت "العصابة" كل أشكال العنف ضد المرأة، وصولا إلى تقديم الحقوق الأساسية لأفقر الفقراء ومحاربة الفساد بشكل عام.

بداية "العصابة"

في بلدة باندا الصغيرة في ولاية أوتار براديش (شمال الهند)، حيث التلال القاحلة والحياة الجافة، ولدت "سامبات بال ديفي" عام 1958.

كانت ابنة راع فقير، وفي طفولتها المبكرة كانت ترعى الماعز والماشية؛ لكنها كانت تتوق للذهاب إلى المدرسة. علمت نفسها القراءة والكتابة، وتعلمت من إخوتها الذين ذهبوا إلى المدرسة، وبسبب حماسها الشديد للتعلم، أخذ أحد أعمامها زمام المبادرة لتسجيلها في المدرسة، وكانت تلميذة متفوقة.

لكن العادات المجتمعية كانت أقوى، فبعد أن درست حتى الصف الرابع الابتدائي تم إخراجها من المدرسة، وتزويجها من بائع "مثلجات" في عمر الـ12 كحال الفتيات في بلدتها، وفق موقع منظمة "غولابي غانج" (Gulabi gang).

في سن الـ15 أصبحت "سامبات" أما، وواصلت تربية 5 أطفال، وعملت في بيع الخضراوات على قارعة الطريق لإعالتهم.

ذات يوم رأت "سامبات" رجلا من جيرانها يضرب زوجته ضربا عنيفا، توسلت إليه أن يتوقف؛ لكنه بدلا عن ذلك عنفها هي الأخرى.

لم تتقبل "سامبات" العنف، وقررت الانتقام منه، عادت في اليوم التالي، ومعها 5 من النساء يحملن عصا الخيزران وأوسعن الرجل ضربا.

انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وسرعان ما بدأت النساء الأخريات بالاقتراب من "سامبات بال ديفي" بأعداد كبيرة، وطلبن منها تدخلات مماثلة لإنهاء العنف الواقع عليهن أو على قريباتهن.

وعرض العديد من النساء الانضمام إليها، وفي عام 2006 قررت "سامبات" أن "الأخوات" بحاجة إلى زي رسمي واسم، واختارت الساري الوردي زيا لهن، و"غولابي غانج" اسما لهن، بمعنى "العصابة الوردية".

غير آمنة للنساء

تصنف ولاية " أوتار براديش" الهندية واحدة من أكثر المقاطعات غير الآمنة للنساء في البلاد، حيث تم الإبلاغ عن 3065 حالة اغتصاب في عام 2019، وفق "المكتب الوطني لسجلات الجريمة" (NCRB).

تعاني النساء في تلك المنطقة من الفقر والأمية والعنف والزواج المبكر؛ ولأن الكثيرات عانين من العنف والظلم والقمع، لم يجدن وسيلة للإنصاف سوى الانضمام لـ"غولابي غانج".

هكذا وصل عدد عضواتها إلى 400 ألف امرأة، يرتدين الساري الوردي، ويحملن العصي، عبر 11 مقاطعة في ولاية أوتار براديش، أكبر مقاطعة في الهند.

 

العدالة البديلة

لا تبدأ نساء "العصابة"، اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 16 إلى 60 عاما، باستخدام العصي، بمجرد إبلاغهن بوقوع جريمة أو فساد أو سوء تصرف. في البداية تسعى المجموعة إلى إيجاد حلول وتحقيق العدل من خلال الحوار والتجمعات وممارسة الضغوط المجتمعية؛ ولكن عندما تفرغ الحلول، فإن عصيهم تؤدي الغرض.

ومنذ نشأتها، تصدت "غولابي غانج" لكافة أشكال العنف ضد المرأة، فمنعت زواج القاصرات، وكافحت عنف الرجال، وضمنت إيصال الحقوق الأساسية لأفقر الفقراء. كما أن العصابة شجعت وأشرفت على الأنشطة المجتمعية التي تجمع النساء.

تسللت "العصابة" في الفراغ، الذي خلفته الدولة، وطرحت نفسها وسيلة جديدة لتحقيق العدالة، فاحتجت على حالات متعددة من ظلم وسوء تصرف السلطات.

كان أول تحرك ضد أحد أفراد الشرطة في عام 2007، وفق "فمينيزم إنديا" (Feminism inindia)، في حادثة اغتصاب رجل ثري لامرأة فقيرة.

احتج القرويون والأقارب على عدم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الجاني؛ لكن بدون جدوى، بل أكثر من ذلك، حيث سجن العديد منهم لقيامهم بالتظاهر.

تحركت "عصابة غولابي غانج"، واتهمت مركز الشرطة، وحاولت إطلاق سراح القرويين، الذين تم سجنهم بسبب الاحتجاج، كما طالبت برفع قضية ضد المغتصب، وعندما رفض الشرطي المسؤول ذلك لجؤوا إلى العنف، واعتدوا عليه جسديا، وأرغموه على ذلك.

ورغم تلك الحادثة، وربما حوادث أخرى اختصمت فيها "العصابة" مع السلطات؛ لكنها حازت على اعتراف سلطات الدولة بها على مضض.

ويقر آرفيند سين، مدير شرطة مقاطعة باندا، قائلا للجزيرة "لقد أوجدت عصابة غلابي قوة من أجل حقوق المرأة، والصحوة التي جلبت معها رغبة جديدة في محاربة استغلال المرأة".

تنمية مجتمع

لم تكتف "العصابة" بدرء الظلم وتحقيق العدالة؛ لكنها ساهمت مجتمعيا في تمكين المرأة وتقديم خدمات اجتماعية ونقدية كالتكفل بحفلات زفاف للفقراء في المجتمع.

مكنت الحركة، أيضا، من ظهور عدد قليل من الصناعات المنزلية، التي تقودها النساء ومجموعات المساعدة الذاتية. حيث أقامت إحدى النساء بمساعدة "العصابة" مشروعا تجاريا لصناعة ألواح الورق الصديقة للبيئة، وتستخدم تلك الألواح في حفلات الزفاف ومختلف المناسبات الأخرى.

ومع نجاح المشروع وتوسعه خلق فرص عمل لأكثر من 500 امرأة من المجتمع الفقير، تكسب كل منهن ما يصل إلى 150 روبية في اليوم (يعادل 2.7 دولار أميركي).

ليتحقق بذلك إحدى الأهداف الرئيسة لـ"غولابي غانج"، وهي دعم المرأة وتدريبها على تعزيز مهاراتها الأساسية؛ لتصبح آمنة اقتصاديا، وتنمية ثقتها لحماية نفسها من سوء المعاملة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة