قادرات.. أول قائمة نسائية تكسر كوتا الانتخابات الفلسطينية

بدأت قائمة "قادرات" مسؤوليتها الاجتماعية على الأرض، فحولت أكثر من 80% من تكاليف حملتها الدعائية لمصلحة مدارس القرية ودعم ذوي الهمم (الإعاقة) والأسر المتعففة.

شعار قائمة قادرات الانتخابي لبلدية برقين- الضفة الغربية- جنين- برقين- الجزيرة نت8
شعار قائمة "قادرات" الانتخابي المرشحة لانتخابات بلدية برقين في الضفة الغربية قرب جنين (الجزيرة)

جنين- بوجه فسيفسائي مطرز بألوان التراث الفلسطيني وبعينين تُحدّقان النظر في الأفق يظهر شعار "قادرات"، أما الرقم الانتخابي فهو 6، والرؤيا 6 على 6 لدى قائمة "قادرات" النسائية المرشحة لانتخابات الهيئة المحلية ببلدة برقين قرب مدينة جنين (شمال الضفة الغربية) المزمع عقد مرحلتها الأولى في 11 من شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وتنفرد "قادرات" بأنها الأولى والوحيدة في فلسطين التي تخوض غمار تجربة انتخاب الهيئات المحلية بقائمة نسائية بحتة ومستقلة عن الرجال محاولة فرض نفسها على الأرض، وتغيير واقع صار يذهب تجاه استثنائها من هذا الدور أو جعلها في مواقع متأخرة بالقوائم الانتخابية المرشحة.

سبأ خلوف مرشحة قائمة قادرات وتحمل الرقم 4 الانتخابي- الضفة الغربية- جنين- برقين- الجزيرة نت10سبأ خلوف مرشحة قائمة قادرات وتحمل الرقم الانتخابي 4 (الجزيرة)

الشراكة والمعادلة التقليدية

سبأ خلوف واحدة من 8 سيدات قررن الترشح لانتخابات بلدية برقين، وتغيير المعادلة التقليدية التي ترى المرأة مكملة للانتخابات وليست شريكة ومقررة فيها باعتبارها جزءا مهما وفاعلا بالمجتمع وعليها تقديم الخدمات للجمهور بالشكل الذي تراه.

وتقول خلوف (37 عاما) الحاملة لشهادة الماجستير في نظم المعلومات الجغرافية -في حديثها للجزيرة نت- إنها قررت خوض هذه الانتخابات تحت جناح "قادرات" كشيء جديد ووحيد هدفه تعزيز دور المرأة وتأكيد قدرتها على التطوير والبناء، "والأهم تغيير معادلة الكوتا التقليدية التي تجعل المرأة في ذيل القوائم الانتخابية".

وتطرح خلوف صاحبة الرقم 4 في "قادرات" نفسها والأخريات على أنهن نساء قادرات فعلا على تغيير القديم وتصحيحه، والعمل بالشراكة مع الرجل وليس بمعزل عنه، "ولهذا فإن فكرة قائمة قادرات تبنّاها رجل" كما تقول خلوف، وتؤكد أن زوجها كان المساند والداعم للفكرة أساسا ولمشاركتها فيها.

وترى نفسها، وهي أم لـ5 أبناء، كما غيرها من النساء أنهن مبادرات فعلا، وتدلّل على ذلك بمبادرتها "برقين 20-40" التي أطلقتها منذ وقت قريب للنهوض ببلدة برقين وتعزيز دور المرأة فيها.

وتحمل سبأ وزميلاتها نبأ عظيما طرحنه على الملأ في مؤتمرهن الصحفي بهدف النهوض ببلدتهن برقين عبر تطبيق قانون الهيئات المحلية وصلاحيات المجلس المحلي، فضلا عن تطوير التعليم والمشاريع الخدماتية لا سيما الصحية المتعلقة بذوي الإعاقة واستقطاب الشباب وتحفيزهم.

عاطف دغلس-رناد عباس المرشحة في قائمة قادرات مع عائلتها وزوجها- الضفة الغربية- جنين- برقينرناد عباس (الثانية من اليمين) المرشحة في قائمة "قادرات" مع وزوجها وأسرتها (الجزيرة)

دعم أسري

ومثل خلوف تعدّ المرشحة رناد عباس (أم أحمد) نفسها شريكة مع الرجل في هذه الانتخابات، ولا تتخوف من نتائجها، وترى نفسها "داعمة" للفكرة، وأن مجرد ترشحها أكسبها معرفة بالانتخابات وقوانينها وعزَّز ثقتها بنفسها، "وهذا فوز بحد ذاته".

ومن تجربة والدتها في عضوية مجلس محلي ببلدية "يعبد" (المجاورة لقرية برقين) استمدّت المرشحة عباس (45 عاما) عزيمتها، فضلا عن دعم أبنائها وزوجها، وتقول للجزيرة نت إنها تحمل شهادات جامعية عليا ولم تنل حقها بالوظيفة، ولهذا تسعى لإثبات نفسها وخدمة مجتمعها.

وقبل هذه المشاركة لم تكن عباس فاعلة في أي نشاط نسائي في القرية، وذلك جعلها تصرّ على خوض الانتخابات "ولو بشرف المحاولة" كما تقول، وتضيف أن ذلك سيشكل لها انطلاقة للنهوض بالمرأة البرقينية التي تواجه كغيرها من الفلسطينيات تحدّيات جمَّة أهمها بما يتعلق بطريقة ترشيحها وعدم التسليم لما يريده الحزب والعائلة، داعية النساء في بقية المحافظات ليحذون حذوهن في "قادرات".

-بلدة برقين تخوض انتخابات الهيئات المحلية ب6 قوائم وتنفرد بقائمة من النساء فقط -قادراتبلدة برقين تخوض انتخابات الهيئات المحلية بـ6 قوائم وتنفرد بقائمة من النساء فقط (الجزيرة)

فكرة "قادرات"

وبلدة برقين التي يبلغ تعدد سكانها 8 آلاف نسمة ترشحت فيها 6 قوائم انتخابية، وشملت بعض النساء وفق نظام الكوتا (امرأة أو أكثر في القائمة).
وتعدّ برقين واحدة من 154 هيئة (بلدة) محلية فلسطينية ستشارك في هذه الدورة بالانتخاب عبر نظام القوائم، في حين أن 162 هيئة (بلدة) أخرى ترشحت فيها قائمة واحدة وفازت بالتزكية.

وبلغ عدد الإناث المرشحات في جميع القوائم المقبولة 1551 مرشحة بنسبة 25.9% من إجمالي عدد المرشحين البالغ 5.978، و9 قوائم تترأسها مرشحة امرأة.

وخرجت فكرة "قادرات" إلى العلن وطبقت قبل أسبوع فقط من فتح باب التسجيل للترشح، وعدّلت القائمة 18 مرة قبل خروجها بالتركيبة الحالية، نتيجة الانسحاب لأسباب بعضها تعلّق بالعائلة وأخرى بتفسيرات مجتمعية خاطئة.

المرأة ليست ديكورا

ويقول عبد الباسط خلف الناشط في قضايا المرأة ومنسق "قادرات" الإعلامي إن القائمة النسائية بهذا الشكل إنما هي احتجاج على التطبيق الحرفي للكوتا التقليدية، ومحاولة لتغيير هذ المشهد النمطي، فكل القوائم بما فيها الأحزاب التقدمية واليسارية وضعت المرأة في ذيل الترتيب أو "ديكورا" غالبا.

و يؤكد خلف أن الفكرة ليست ضد الرجل، وإنما دعوة للمشاركة؛ فالمرأة الفلسطينية شريكة الرجل في النضال، فيفترض أن تكون كذلك في البناء والمساءلة، ويضيف خلف للجزيرة نت أن "قادرات" تجاوزت معيقات وتحديات مجتمعية كثيرة وفرضت نفسها، "واللافت أن بعض الرجال شجعوا ودعموا زوجاتهم لأجل ذلك".

وتتميز "قادرات" بتنوع سن المرشحات (بين 30 و75 عاما) وتحصيلهن العلمي وثقافتهن وأدوارهن الاجتماعية، فبعضهن يحملن شهادات عليا وأخريات رياديات وناشطات في المجتمع، ولهذا ستكون "قادرات" -حسب خلف- بمنزلة قطار التغيير في قضايا المرأة كحرمانها من الميراث وغيره، فالمسيرة انطلقت ولن تتوقف بسبب "هزات ارتدادية"، حسب قوله.

عاطف دغلس- أسماء أبو الرب ممثلة اتحاد العمل النسوي في جنين- الضفة الغربية- جنين-أسماء الكيلاني: تجربة "قادرات"رد إيجابي لتكون المرأة في مواقع متقدمة في القوائم (الجزيرة)

المرأة أصل

وأهم تحدٍّ واجه "قادرات" -يوضح خلف- هو قبول الآخر المختلف في إشارة إلى دور المرأة الذي لا يحظى بمكانة أو تقدير، بل يلاحق ويطارد، متمنيا أن تكون "قادرات" في كل قرية وتجمع، ولكن ليس بصيغة 9 رجال مقابل سيدتين، بل المشاركة بعدد أكبر وفي المواقع الأولى.

وتقول أسماء الكيلاني الممثلة لاتحاد العمل النسائي الفلسطيني إن تجربة "قادرات" "ردّ إيجابي" على التراجع عما اتفق عليه بميثاق بين الفصائل والتنظيمات، بأن تكون المرأة في مواقع متقدمة في القوائم، خاصة أن المرأة شريكة في النضال الوطني، فلا ينبغي أن تتراجع على الصعيد الاجتماعي.

وتضيف للجزيرة نت أن النساء أصيلات في المجتمع الفلسطيني، ولا يجوز تجاوزهن حتى إن تطلّب الأمر تشكيل قوائم نسائية مثل "قادرات"، أو "دعوة النساء للعصيان وعدم المشاركة في الانتخابات أساسا".

وبدأت "قادرات" مسؤوليتها الاجتماعية على الأرض، فحوّلت أكثر من 80% من تكاليف حملتها الدعائية لمصلحة مدارس القرية ودعم ذوي الهمم (الإعاقة) والأسر المتعففة.

المصدر : الجزيرة