في جلسة بمؤتمر وايز.. رائدات يستعرض تجاربهن من أجل دعم النساء حول العالم

جلسة (ريادة التغيير الدروس المستفادة من الرائدات) بمؤتمر وايز ناقشت التحديات التي تواجه النساء (الجزيرة)
جلسة بمؤتمر وايز تناقش التحديات التي تواجه النساء (الجزيرة)

الدوحة ـ رغم أن البعض لا يزال يصنف المرأة على أنها الشريحة الأضعف في المجتمع والأقل قدرة على الدفاع عن وجودها وكيانها، لكن جائحة كورونا التي ضربت العالم قبل نحو عامين أفرزت العديد من النماذج التي كشفت الأدوار اللافتة التي لعبتها المرأة في قيادة المواجهة ضد فيروس كورونا عالميا.

ومن أجل تقديم مزيد من الدعم للنساء حول العالم في ظل التحديات التي تواجه السيدات والفتيات وبخاصة في ما يتعلق بالمساواة والتعليم والصحة، عقدت جلسة بعنوان "ريادة التغيير: الدروس المستفادة من الرائدات"، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز" (WISE) الذي عقد بالدوحة خلال الفترة من السابع إلى التاسع من ديسمبر/كانون الأول الجاري.

واستعرضت الجلسة المخاطر التي تواجه النساء والفتيات خاصة بعد جائحة كورونا؛ حيث تشير التقديرات إلى أن عدد الفتيات اللاتي لم يعدن إلى المدارس بسبب عمليات الإغلاق الطويلة بلغ 20 مليون فتاة، بينما شهدت السنة الأولى من الجائحة خروج 54 مليون سيدة وفتاة من سوق العمل في أكبر انخفاض لمشاركة السيدات في سوق العمل منذ الحرب العالمية الثانية.

كما ناقشت الجلسة التركيز على كيفية تغيير أنماط التفكير تجاه المرأة في المجتمعات بما يسهم في تمكين السيدات والفتيات اجتماعيا واقتصاديا، وذلك من خلال مشاركة عدد من الرائدات لخبراتهن ومعارفهن حول ما يجب القيام به لإطلاق القدرات النسائية بشكل أفضل.

أسماء الفضالة تؤكد ضرورة الاستماع لأصوات المرأة من أجل تمكينها وتعزيز دورها (الجزيرة)الفضالة تؤكد ضرورة الاستماع لصوت المرأة من أجل تمكينها وتعزيز دورها (الجزيرة)

تحديات تواجه الفتيات

تقول الدكتورة أسماء الفضالة مدير إدارة البحوث وتطوير المحتوى في مؤتمر "وايز" إن هناك عددا من التحديات التي نواجهها فيما يتعلق بتعليم الفتيات سواء كان ذلك في بلدان نامية أو متقدمة، مشيرة إلى أن هذه التحديات قد تكون ذات طابع شخصي أو اقتصادي واجتماعي.

وأضاف الفضالة -خلال الجلسة- أن دولة قطر تركز كثيرا على تعليم الفتيات، لكنها أشارت إلى أن كثيرا منهن عقب التخرج تضطر إلى ترك مكان العمل لأسباب شخصية او اجتماعية للاهتمام بالأطفال على سبيل المثال.

ونوهت بدراسة نشرت حول تمكين المرأة وكشفت عن وجود تفاوت بين المنصب الذي تتولاه المرأة والشهادات الدراسية التي تحملها، لافتة إلى أن هذا التفاوت يجب أن يدفع إلى تطوير الثقة بالذات والاستفادة من الفرص والمخاطرة دون خوف واللجوء الى أمثلة يحتذى بها.

وأكدت الفضالة أنه يجب مواجهة التحديات التي تكون أمام الفتيات من أجل السماح لهن بالالتحاق بسهولة إلى التعليم، حيث إن هناك الكثير من النساء ما زلن يواجهن تحديات بسبب إما عدم تحديد الإشكاليات أو تحديدها بدون إيجاد حلول لها، لافتة إلى أن هناك حاجة ملحة لعرض حلول تمكن النساء والفتيات من أجل أن يكنَّ جزءا من الحياة دون عوائق أو منغصات.

تمكين المرأة

ودعت مدير إدارة البحوث وتطوير المحتوى بـ"وايز" إلى ضرورة الاستماع إلى أصوات النساء من أجل تمكينها وتعزيز دورها، موضحة أن الهدف من عقد مثل هذه الجلسات هو "إيصال رسالتنا المنادية بتمكين المرأة ورفع مكانتها".

ونوهت بالدعم الذي تحظى به من بلادها ومن مؤسسة قطر وأسرتها، وهو الأمر الذي مكنها من السفر والدراسة، مؤكدة أن رحلتها ومغامرتها في الحياة لم تكن سهلة، حيث كان يتوجب عليها إحداث نوع من التوازن بين حياتها الشخصية وعملها.

واختتمت الفضالة حديثها بالتأكيد على ضرورة تصويب أنظمة التعليم ليس بالاستناد إلى مبادرة أو برنامج بل من خلال إصلاح شامل للمنظومة التعليمية ككل، كما شددت على ضرورة تمكين المتعلمين وإشراكهم كي يشاركوا في القرارات التي تتخذ حول ما يتلقونه من تعليم وكيفية الحصول عليه.

جيسيكا بوسنر أوديدي تشير إلى أن جائحة كورونا أظهرت قدرة النساء والفتيات على المواجهة والمقاومة(الجزيرة)أوديدي أشارت إلى أن جائحة كورونا أظهرت قدرة النساء على المواجهة والمقاومة (الجزيرة)

من جهتها تحدثت جيسيكا بوسنر أوديدي الرئيسة التنفيذية لمنظمة "تأثير الفتاة" (Girl Effect) عن جهود المنظمة في مساعدة النساء حول العالم.

ولفتت إلى أن المنظمة تعمل حاليا مع 20 مليون شابة في أفريقيا وآسيا وتسعى إلى إيصال المحتوى الذي يحتجن إليه في اتخاذ قرارتهم من خلال استخدام وسائط الإعلام والتكنولوجيا، مضيفة "كل يوم ندرك عزم هذا الجيل من النساء اليافعات وإصرارهن على بناء مستقبلهن، ونحاول تقديم الدعم لهن".

قدرة على المقاومة

أشارت أوديدي إلى أن جائحة كورونا أظهرت أمرا مهما وهو أن النساء والفتيات لديهن القدرة على المواجهة والمقاومة وحل المشكلات وهو الأمر الذي يستوجب تقديم الدعم لهن باستمرار.

وأكدت أنه آن الأوان لتشكيل مجتمعات تعمل بشكل أفضل لصالح الفتيات، داعية إلى ضرورة دعم وسائل الإعلام من أجل الوصول إلى الفتيات أينما كنّ من أجل المساعدة على تغيير مستقبلهن، حيث إن وسائل الإعلام بإمكانها القيام بدور كبير في توفير التعليم والمعلومات لملايين الفتيات اللاتي خرجن من المدارس وقد لا يعدن إليها.

ونبهت إلى أهمية خلق فرص خارجية خارج الإطار المدرسي التقليدية لإمداد الفتيات بالمعلومات المناسبة لكي يتمكنّ من التمتع بحقوقهن، واليوم أصبح هناك إمكانية للفتيات أن يحظين بهذه البيانات في كافة البيئات التي يتواجدن بها، كما أكدت أهمية وجود نماذج نسائية يحتذى بها من أجل تشجيع الفتيات على استكمال مسيرتهن والاستمرار في جهودهن.

زورييل أودول تنوه بأهمية التعليم البديل في إكساب المهارات (الجزيرة)أودول تنوه بأهمية التعليم البديل في إكساب المهارات (الجزيرة)

وبدورها تؤكد زورييل أودول -وهي ناشطة ومناصرة لتعليم الفتيات وصانعة أفلام وبطلة مبادرة الحياد المناخي الأممية- أهمية التعليم البديل في إكساب المهارات المختلفة للدارسين بخلاف التعليم التقليدي.

وأضافت أنه عندما يذهب المرء إلى المدرسة يتعلم الأمور الأساسية ولكن في التعليم البديل يتعلم ويتلقى مهارات عادة لا تتوفر في المدرسة، فهي مهارات تسمح بتمكين المرء وإكسابه مزيد من الخبرات.

كما أن التعليم الافتراضي عبر الإنترنت يسمح بتوصيل المعلومات للفتيات والطالبات اللواتي لم يكن باستطاعتهن الالتحاق بالتعليم في السابق، فضلا عن أنه يتمتع بميزة مهمة وهي المرونة حيث يمكن للمرء أن يتعلم في الوقت والمكان الذي يريده.

وأشارت إلى أن جائحة كورونا تسببت في انقطاع الفتيات عن التعليم النظامي، لكن التعليم الافتراضي كان من الأشياء الإيجابية التي أفرزتها الجائحة وتبين أنه يمكن توفير التعليم البديل من خلال التعليم الافتراضي ولابد هنا أن نغطي مجالات لم يكن بإمكان التعليم أن ينفذ إليها من قبل.

المصدر : الجزيرة