خبيرة: التدريس المنزلي للأبناء مسؤولية مشتركة بين الآباء والأمهات

بليق: على الأب والأم التعاون في مذاكرة الأبناء، وفقا لخلفية كل منهما العلمية، ومن الصعب تخيل أن كل الأمهات متعلمات بالقدر الذي يمكنهن من متابعة المناهج الدراسية المختلفة لأبنائهن، وهنا تبرز أهمية مشاركة الأب.

على الأب والأم أن يتعاونا معا في مذاكرة الأبناء، وفقا لخلفية كل واحد منهما العلمية (بيكسلز)

بيروت- الآباء والأمهات هم المسؤولون عن دعم وإنجاح مسيرة التعليم المنزلي وتحقيق أهدافها المرجوة، كما أن الوالدين هما المعلم الأول والأهم للطفل، فعندما يشارك أولياء الأمور في تدريسهم، فإن مستوى الطفل يتحسن أكاديميا فيحب المدرسة، وفق الخبراء.

لكن المعتاد أن تقوم الأم وحدها بمتابعة الدروس اليومية للأولاد في البيت، رغم أن هذه المسؤولية مطلوبة من الشريكين، وليس من المفروض أن يكون هنالك نزاع على ذلك، فتدريس الأبناء جزء من حياة الأب والأم سويا، وهما يلعبان دورا فعالا في مساعدة أولادهما من الناحية التعليمية.

كثير من الأمهات ليست لديهن مشكلة في القيام بمهمة تدريس الأبناء دون مشاركة الزوج (بيكسلز)

التدريس مهمتي كأم

لا تجد نادين غالب (38 عاما) أية مشكلة في القيام بمهمة تدريس الأبناء دون مشاركة الزوج، معتبرة أن الأم هي محور الحياة في العائلة، وبالتالي فإن هذه المكانة لا بد أن تقابلها المسؤولية الضخمة المتعلقة بكافة التفاصيل الخاصة بالأولاد.

ونادين أم لـ3 أطفال في مراحل تعليمية مختلفة، تقول للجزيرة نت إن مسؤولية متابعة الدروس المدرسية مع أبنائي تلقى بالدرجة الأولى على عاتقي، رغم ارتباطي بمسؤوليات المنزل والوظيفة، والسبب ليس إهمالا من زوجي وإنما لغيابه الطويل في ساعات العمل، مشيرة إلى أنه يتابع أولاده بالسؤال عن أحوالهم الدراسية عبر زيارة دورية للمدرسة ومن خلال تفقد دفاترهم بشكل أسبوعي وأوراق الاختبارات الشهرية.

وتضيف أن ابنتها الكبرى تدرس جيدا وتعتمد على نفسها في متابعة الواجبات الدراسية، لكن ابنها الصغير (9 سنوات) بحاجة دائمة للمراجعة خاصة أنه شقي جدا ولا يحب الجلوس بهدوء، مما يجعلها تفقد أعصابها معه، لكنها تحذره دائما بأنها ستخبر والده بالأمر مما يجعله مطيعا في النهاية.

كثير من الأمهات يعملن خارج المنزل وداخله أيضا ولذا من الصعب قيامهن بكامل مهمة التدريس في المنزل (بيكسلز)

زوجي يتذمر

وفي حين ترفض شيرين العجمي (34 عاما) أن تلقي مسؤولية تدريس الأبناء ومساعدتهم في تحضير واجباتهم اليومية على عاتقها وحدها، وتقول للجزيرة نت "هم أبناؤه كما هم أبنائي، وكما هو يعمل قرابة 7 ساعات خارج المنزل، فأنا أعمل 7 ساعات خارج المنزل و7ساعات داخله، لذا ومن دون نقاش، أرفض وبشدة تحمل مسؤولية أخرى".

وتضيف العجمي: "كثيرا ما يبدي زوجي تذمرا من هذه المسؤولية، خاصة أن لنا صبيين الآن في المرحلة المتوسطة، وتدريسهما بحاجة إلى متابعة وصبر طويل، فيطلب مني مساعدته، حتى لا يحدث شجار عنيف".

شيرين وزوجها لهما صبيان في المرحلة المتوسطة وتدريسهما بحاجة لمتابعة وصبر (الجزيرة)

تدريس الأبناء مسؤولية مشتركة

بينما تقول الأم زينة جرادي إن تدريس الأبناء مسؤولية مشتركة لا بد أن يتقاسمها الأب والأم دون أي نزاع، كل بحسب ما يجيده وبحسب تخصصه، مضيفة: "أنا أدرس أبنائي وأتابع معهم كل الواجبات المدرسية، وأشكر الله أنهم أذكياء ولا يحتاجون لمساعدة وتعب وجهد".

ولكنها تتأسف لأن زوجها في سفر دائم بسبب عمله، لذلك فهو غير قادر على متابعة تدريس أولاده طوال العام، معتمدا كليا عليها.

أهمية متابعة الآباء

تقول المختصة الاجتماعية لورانس بليق إن تغيب الزوج عن متابعة أبنائه عادة سيئة يتبعها أغلب الرجال في مجتمعنا الشرقي، فهم يعتبرون مسؤولية الأبناء منذ الحمل وحتى بعد زواجهم هي مسؤولية الأم وحدها، فيحمّلونها مسؤولية التربية والتعليم ومتابعة الدراسة، وتحمل مشاكل المراهقة والصراعات النفسية دون أي تعاون، مما يجعلها دائما المسؤولة الأولى والأخيرة عن أي خلل في هذا النظام.

وترى بليق أن هذا الوضع المثقل بالمهام يشكل ظلما جسيما على المرأة، لأن الأبناء هم مسؤولية مشتركة بين الأب والأم كل بما يستطيع تحمله. وعلى سبيل المثال، فإن متابعة الأبناء في المدرسة يجب أن تكون مسؤولية الأب، لأن شخصيته أقوى في نظر أبنائه، ويخافون منه فيكون سلوكهم قويما في الدراسة، بينما نجد أن المرأة أكثر ملاءمة للاعتناء بالتغذية السليمة والنظام الصحي للأبناء، مؤكدة على ضرورة متابعة الآباء عملية التحصيل العلمي للأولاد بعد المدرسة، لما له من دور مؤثر يخلق لديهم شعورا بالالتزام والمسؤولية.

وتستطرد بليق: على الأب والأم التعاون في مذاكرة الأبناء، وفقا لخلفية كل منهما العلمية، ومن الصعب تخيل أن كل الأمهات متعلمات بالقدر الذي يمكنهن من متابعة المناهج الدراسية المختلفة لأبنائهن، خاصة إذا كانوا في مراحل دراسية مختلفة، وهنا تبرز أهمية مشاركة الأب الذي يغطي الجوانب التي تعجز عن تغطيتها الأم.

متابعة الآباء التحصيل العلمي لأولادهم بعد المدرسة له دور مؤثر ويخلق لديهم شعورا بالالتزام والمسؤولية (بيكسلز)

نصائح ضرورية للأهل

برأي بليق، فإن من أهم النصائح التي يمكن من خلالها زيادة تحصيل الأطفال الدراسي، وينبغي على الأهل التعاون مع أطفالهم لتحقيقها:

  • المحافظة على علاقة إيجابية مع الطفل

ليكون الأهل أكثر تأثيرا عليهم، إذ تسود المحبّة في العلاقة بعيدا عن أسلوب العقاب والتهديد، فهذه الأمور تضر الطفل وتجعله دائم القلق مما ينعكس على تحصيله الدراسي، كما أن من أهم وظائف الوالدين تعليم الطفل تحمل المسؤولية.

  • تحفيز الطفل على الدراسة بمكافأته

من خلال تعليمه أنه عندما ينهي الواجب المدرسي، فإنّ له القدرة على تنفيذ ما يريد، كالذهاب في نزهة، أو مشاهدة السينما، وهذه الطريقة مهمة لتدريب دماغ الطفل على التخطيط والمثابرة.

  • تخصيص وقت محدد للدراسة

فلو كان الوقت المخصص ساعة ونصفا على سبيل المثال، فإنه يجب الالتزام به حتى لو تم إنهاء الواجبات قبل ذلك، مع تعويد الطفل على استغلال الوقت المتبقي في أمر مفيد، مثل مراجعة الدروس التي حل واجباتها، أو التعديل، أو القراءة، أو حتى الجلوس بهدوء، ومن المهم عدم السماح للطفل باللعب بالألعاب الإلكترونية في هذا الوقت، أو حتى مشاهدة التلفاز.

  • التنسيق مع المعلم

وهذا ضروري في حال حصوله على علامات متدنية، مع التأكد من قبل المعلم والأهل أن الطفل قد حصل على جميع واجباته ودونها قبل العودة إلى البيت.

هل يُعدّ الصراخ على الأطفال خطيرا حقا؟على الأهل التعامل بلطف مع الأطفال دون وضعهم في حالة قلق وتوتر عند الحصول على علامات متدنية (غيتي)
  • التعامل بلطف مع الطفل

لكن في الوقت نفسه يجب أن يكونا حازمين، إذ لا بد من التركيز على دعم الطفل وتشجيعه على الدراسة دون وضعه في حالة قلق وتوتر جراء حصوله على علامات دون المستوى المطلوب، إذ يشعر بعض الأهالي أن العلامات المتدنية هي انعكاس لما قاموا به، وهذه الحالة ستنعكس على الطفل سلبًا، إذ إنها غير مجدية لتدريس الطفل.

  • عدم التركيز على سلوكيات الطفل السلبية

يوجد أطفال لا يبدون أي اهتمام بالدراسة، وينصبّ اهتمامهم بألعاب الفيديو والأجهزة الإلكترونية، ومع هذا يجب ذكر صفات الطفل الإيجابية مع التركيز على الأمور التي يميل إليها وستجعله إنسانًا ناجحًا في المستقبل.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يمكن الحكم على مستقبل الطفل من خلال هذه التصرفات، بل يمكن معرفة ميوله تجاه الأمور المفيدة التي تكون خارج نطاق التعليم الأكاديمي ودرجات تحصيله الدراسي، فهذه الأمور تسمح بتطور الطفل من النواحي الاجتماعية والإبداعية والعاطفية.

المصدر : الجزيرة