بجدارية "روابط ثقافية".. فنانة قطرية تستلهم دور المرأة في نهضة قطر وأميركا

الفنانة القطرية منى البدر ترى أن الجدارية ثمرة للتعاون القطري الأميركي

الفنانة القطرية منى البدر خلال العمل على الجدارية (الجزيرة)

الدوحة- العلم ركيزة في نهضة الشعوب، يبني شخصيتهم، ويجعلهم يتقبلون بعضهم بعضا ويطلعون على ثقافتهم.

وتأتي جدارية لفنانة قطرية لتعبر عن رمزية الروابط بين دولتي قطر والولايات المتحدة، ضمن مبادرة "جداري آرت" في إطار برنامج العام الثقافي القطري الأميركي 2021.

فملامح بطلة هذه الجدارية صورة لسيدة في مطلع الخمسينيات من عمرها، رسمت على قسمات وجهها المفعم بالأمل ملامح الابتكار والتطور الصناعي والعمراني في قطر وأميركا، وتعزيز دور المرأة في تحقيق هذه النهضة.

الفنانة القطرية منى البدر حاكت جدارية "روابط ثقافية" بخطوطها التي رسمت بدقة عيني هذه المرأة الثاقبة ووجهها البشوش وهي تتطلع في الأفق إلى مستقبل الأجيال القادمة، فمدلولات صورة هذه الجدارية بمكوناتها المختلفة جاءت متجانسة كليا مع واقع البلدين.

وبشأن فلسفة اختيار تلك الصورة، توضح البدر أن اختيارها لتنفيذ هذه الجدارية جاء انطلاقا من إيمانها بدرجة التشابه التي تربط ملامح تلك الصورة الحقيقية بالواقع الملموس والمتطور في كافة القطاعات والذي تعيشه قطر وأميركا.

الفنانة منى البدر: الجدارية باتت ثمرة للتعاون الثقافي القطري الأميركي (الجزيرة)

ثمرة للتعاون

تقول البدر -في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت- إنها استحضرت في هذه الجدارية طفولتها وجسدتها بلوحة فنية باتت ثمرة للتعاون الثقافي بين قطر وأميركا خلال العام الثقافي 2021.

وتضيف أن اللوحة التي رسمتها ضمن مبادرة "جداري آت"، جمعت تطور البنى التحتية للبلدين التي حفزت على التصنيع وشجّعت على الابتكار وساهمت بتعزيز دور المرأة في كلا البلدين، فلولا التعليم الجيد لما تحققت هذه النهضة التي نعيشها اليوم.

و"جداري آرت" مبادرة أطلقها برنامج الأعوام الثقافية بمتاحف قطر، وهي واحدة من العديد من البرامج التي تشمل معارض وأعمالا تركيبية لفنانين قطريين وأميركيين، يتم تقديمها في الولايات المتحدة وقطر، ضمن برنامج التبادل الثقافي الدولي السنوي المصمم لتعميق التفاهم بين الأمم والشعوب، وفي إطار العام الثقافي قطر-أميركا 2021.

 

أعضاء هيئة التدريس بجامعة هيوستن يحتفون بالفنانة القطرية تقديرا لعملها في الجدارية (الجزيرة)

ربط اللون بالمشاعر

ومن خلال أعمالها الفنية التي تربط الحداثة بالتراث لقطري، تسعى الفنانة القطرية دائما إلى ربط اللون بالمشاعر سواء الفرح أو الحزن، وطرح حكايات عبر لوحاتها تسرد قصصا مختلفة ورسائل هادفة عن طريق اللون وضربة الفرشاة.

والجدارية المرسومة في حرم جامعة هيوستن بولاية تكساس الأميركية، يبلغ حجمها 12 مترا مربعا، وترى البدر أنها تجسد وصفا لحالة التطور العمراني والصناعي الذي وصلت إليه دولة قطر في مختلف المجالات.

ورغم أنها خريجة قسم تكنولوجيا المعلومات وإدارة الأعمال بكلية الهندسة، فإن شغف البدر بالرسم خلق منها فنانة موهوبة تعبّر عما يجول في خاطرها بريشتها، وتؤمن بأن الفن لغة مشاعر يتناوله الجميع بطريقته الخاصة.

الألوان المستخدمة في رسم الجدارية هي ألوان البخاخ الخاصة بالرسم الغرافيتي، وتم اختيارها لتتناسب مع طبيعة السطح الخارجي للجدارية ووجودها في حرم الجامعة الخارجي، كما تم طلاؤها بمادة مثبتة تحافظ على بريق الألوان.

البدر ترى أن الجدارية تعد أكبر أعمالها الفنية (الجزيرة)

خوض تجربة الرسم في إحدى أعرق الجامعات الأميركية، ساهم بصورة كبيرة في التعريف بالحركة الفنية في قطر ونشرها، وكذلك بدور المرأة في تعزيز هذه الحركة وتطورها على مدى العقود الأخيرة، وفقا للبدر.

جسور ثقافية

ترى الفنانة القطرية (35 عاما) التي بدأت مسيرتها مع الرسم منذ نعومة أظافرها، أن الاحتكاك الحي مع الطلاب خلال عملها على اللوحة كان من مصادر إلهام لها، حيث استحضرت أهمية التعليم في خلق جسور ثقافية متينة بين الشعوب، مما جعلها تضفي هذه التجربة على رسم الجدارية.

وتشير إلى أن هذه اللوحة تعد من أكبر الأعمال الفنية التي عملت عليها ذات العلاقة بالرسم الغرافيتي من حيث الحجم، حيث رسمت هذه الجدارية على مدى 7 أيام، وقد شكلت تحديا كبيرا لها من حيث إن رسمها لم يخل من مخاطرة، خصوصا أنها استعانت بسقالة كي تتمكن من ذلك، وقد أضافت لها هذه الجدارية تجربة جديدة في كيفية استخدام المساحات الكبيرة والتعامل معها على أرض الواقع.

البدر تحصل على درع تذكاري من محافظ مدينة هيوستن (الجزيرة)

وتقديرا لجهودها خلال العمل على إنجاز هذه الجدارية، حصلت الفنانة القطرية على درع تذكاري من مكتب محافظ مدينة هيوستن، كبرى مدن ولاية تكساس ورابع أكبر مدن الولايات المتحدة.

ورغم حصدها العديد من الجوائز سواء على المستوى المحلي أو العربي، وخبراتها المتراكمة عبر مشاركاتها في ورشات وفعاليات مختلفة مع أبرز الفنانين العالميين، تعتبر البدر أن الفنان يحتاج دائما إلى التطور وتعلم التقنيات الجديدة بصورة مستمرة، خاصة أنه في هذا المجال ليست هناك نقطة محددة للتوقف أو نهاية للإبداع أو الحكم على مدى إجادة الفنان من عدمه.

وتميزت الأعمال الفنية للبدر -التي أصبحت أول فنانة قطرية تستخدم الفن الغرافيتي- في بداية مشوارها بكبر حجمها، واستخدام ضربات الريشة القوية والألوان الصاخبة، لكن بعد مرور 10 سنوات ونضوجها فنيا، غلب على أعمالها الطبيعة الهادئة واللون الأزرق، وبرعت في الرسم الغرافيتي على المباني.

المصدر : الجزيرة