مؤتمر مخططي المدن.. ملتقى لتبادل الخبرات بين أبرز العمرانيات عالميا

جلسة المرأة والتخطيط شهدت حضورا مميزا
جلسة المرأة والتخطيط شهدت حضورا مميزا (الجزيرة)

الدوحة – لم تكن القطرية مريم زينل تعلم أن طفولتها التي قضتها في التوفيق بين الدراسة والحرص على ترتيب ألعابها ووضعهم في أماكنهم المخصصة ستكون سببا في شغفها وحبها للتخطيط الذي غير حياتها تماما، وجعلها واحدة من المخططين والعمرانيين الذين تفخر بهم دولة قطر.

مواقف شخصية وحياتية مختلفة مع التخطيط عاشتها مريم، منذ صغرها، كانت كفيلة بشغفها وتعلقها بهذه المهنة، ومنحها القدرة على التعلم والتطور حتى أصبحت واحدة من أبرز المتحدثين في المؤتمر الـ57 للجمعية الدولية لمخططي المدن والأقاليم (ISOCARP) المنعقد حاليا في الدوحة.

مريم زينل، التي تشغل منصب رئيسة قسم التخطيط العام في إدارة التخطيط العمراني بوزارة البلدية والبيئة في قطر، ترى أن التخطيط العمراني بوصفه مهنة ليس له علاقة بالمرأة أو الرجل، وأن المرأة أكثر خصوصية في التخطيط عن الرجل.

وتقول مريم -في تصريح للجزيرة نت- إن التخطيط موجود في حياتها منذ صغرها من دون أن تشعر؛ فهي كانت تنظم ألعابها وترتبهم وتسمهيم، كما تخصص أماكن خاصة للدمى وأخرى للعرائس، وتعمل الشيء نفسه الآن مع أطفالها.

وتضيف أن مهنتها مخططة عمرانية تؤثر على كل حياتها وأفعالها، فهي عملية جدا ولا تقوم بأي شيء سواء في البيت أو العمل بدون تخطيط مسبق، سواء ما يتعلق بالتنزه أو السفر أو الدراسة وغيرها من الأمور.

مريم زينل تؤكد على أهمية ثقة المخططة بنفسها في مجال العملمريم زينل تؤكد أهمية ثقة المخططة بنفسها في مجال العمل (الجزيرة)

ثقة المخططة

وتشدد مريم على أهمية تفعيل دور المرأة بطريقة أكثر جدية عبر التأكيد على ثقة المخططة بنفسها في مجال العمل، وعدم السماح بعرقلة مسيرتها، فضلا عن دعم صغار المخططات، بجانب إقامة ورش عمل للمخططات والعمرانيات.

وخلال جلسة المرأة والتخطيط التي عقدت على هامش مؤتمر مخططي المدن والأقاليم، أكدت مريم أهمية أن تجمع الأحداث بين النساء المهنيات في التخطيط وصنع القرار من جميع أنحاء العالم، من مختلف الأعمار والمجالات المتنوعة بما في ذلك الممارسين والأكاديميين والموظفين الحكوميين والمسؤولين الحكوميين والمتخصصين في التخطيط.

ولم تكن المهندسة القطرية الشابة موزة العبيدان أقل تعلقا وشغفا بمهنة المخطط العمراني من مريم زينل، إذ اجتهدت وتخرجت هذا العام من قسم التخطيط العمراني بكلية الهندسة جامعة قطر.

جوائز عدة

موزة (22 عاما) أظهرت نبوغا كبيرا في التخطيط العمراني خلال دراسته، وهو ما جعل مشروع تخرجها "اسم حي" يحصد 3 جوائز مختلفة، آخرها الجائزة التشجيعية من المؤتمر الـ57 للجمعية الدولية لمخططي المدن والأقاليم.

المشروع الذي حصد جائزة الجامعة وجائزة المكتب العربي للشؤون الهندسية أيضا، يقوم على فكرة إعادة النظر في البيوت والأحياء القطرية، وتطويرها بما يناسب الحداثة ويحافظ على الهوية والعادات والتقاليد والخصوصية أيضا.

 

موزا العبيكان تحصد الجائزة التشجيعية لمؤتمر مخططى المدن والأقاليمموزة العبيدان تحصد الجائزة التشجيعية لمؤتمر مخططي المدن والأقاليم (الجزيرة)

وتقول موزة -للجزيرة نت- إن جائزة مؤتمر مخططي المدن والأقاليم هي الأهم لديها حاليا لأنها عالمية، كما أنها مرتبطة بوزارة البلدية والبيئة التي دعمتها خلال هذه الفترة لإيصال رسالتها.

وتحلم الفتاة الشابة مستقبلا بأن تطبق ما درسته على أرض الواقع، وأن تترك أثرا مميزا لها ولبلدها في هذا المجال، فضلا عن تكملة الدراسات العليا ومواصلة التطور لخدمة قطر.

المرأة أكثر دقة

وترى أن التخطيط مرتبط بالإنسان عموما، وأن المرأة أكثر دقة في هذا الأمر خاصة في الأمور التي تتعلق بتحقيق الخصوصية، وكذلك الأمور الحياتية في المنازل.

وشاركت في الجلسة أيضا أول مهندسة معمارية قطرية بدرية كافود، التي كانت قصة كفاحها في دراسة الهندسة ملهمة لكثير من القطريات لمواصلة المسيرة والسير على النهج نفسه.

وعانت كافود في مشوارها العلمي والعملي صعوبات كثيرة، كونها امرأة، لكن بفضل الإصرار والعمل تغلبت عليها جميعا، وقامت خلال الفترة الأخيرة بالإشراف على عشرات المشاريع المهمة بشكل كامل داخل قطر.

من جهتها، روت الجنوب أفريقية هاندويلاني هوب المخططة المعمارية وعضو الجمعية الدولية لمخططي المدن والأقاليم، خلال الجلسة، معاناتها في بداية مشوارها، خاصة أنها كانت أول سيدة تحصل على شهادة الدكتوراه في التخطيط العمراني في جنوب أفريقيا، حيث واجهت الكثير من الصعوبات والرفض وعدم التقبل.

 

هبة نور الدين ترى أن المرأة العمرانية تعاني من أجل تحقيق النجاحهبة نور الدين ترى أن المرأة العمرانية تعاني من أجل تحقيق النجاح (الجزيرة)

بدورها، تعتبر الدكتورة هبة نور الدين خبيرة التخطيط العمراني بوزارة البلدية في قطر أن المرأة بوصفها مخططة تعاني كثيرا، فهي مطالبة ببذل جهود إضافية من أجل النجاح بعكس الرجل، كما أنها بحاجة لإثبات أحقيتها في تقلد المناصب في مجال التخطيط العمراني.

وتؤكد هبة -للجزيرة نت- أن تعزيز دور المرأة في التخطيط العمراني ليس مقتصرا على مستوى الدول العربية فقط بل على مستوى العالم أيضا، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المرأة في مختلف دول العالم.

وترى أن مثل هذه الأحداث الدولية تعمل مصدرا للإلهام وتبادل الخبرات والتعلم والتطور، فضلا عن توفير فرصة فريدة للقاء الشخصي مع أبرز المخططين والعمرانيين العالميين وبناء الدعم وصداقات التواصل.

المصدر : الجزيرة