كيف تعدين طفلك لمواجهة العنصرية في دولة أجنبية؟

يجب عليك الاستماع لطفلك والتأكد من أنه يشعر باهتمامك الكامل (شترستوك)
يجب عليك الاستماع لطفلك والتأكد من أنه يشعر باهتمامك الكامل (شترستوك)

قد يفهم الكبار ما يرونه ويسمعونه ويمكنهم وضع أحداث الكراهية والعنصرية في سياقها، لكن الأطفال غالبا لا يستطيعون ذلك، بل يشعرون بأنهم مكروهون وقبيحون فقط لأنهم مختلفون عمن حولهم، مما يؤثر على صحتهم العقلية والنفسية من سن 5 سنوات ويستمر مدى حياتهم.

حتى لو لم يقل أطفالنا، فإنهم يتأثرون بالعالم من حولهم، قد يخافون من حدوث شيء سيئ يهدد سلامتنا أثناء ذهابنا إلى العمل، أو أن يكونوا وحدهم في مجتمع مختلف، والأهم من ذلك أنهم قد لا يخبروننا أبدا أنهم خائفون أو مرتبكون، لذلك تقدم الأكاديمية الأميركية للطب النفسي للأطفال والمراهقين ومنظمات حماية الأقليات والأعراق عددا من النصائح التربوية لنمو أطفال أسوياء في بيئات عنصرية:

1- استمعي له

اطرحي على طفلك أسئلة حول يومه، ومن رأى؟ وماذا فعل في المدرسة؟ استمعي جيدا لإجاباته، ودعيه يتأكد من استماعك واهتمامك بطرح أسئلة حول ما يقوله، أو تكرار شيء قاله للتأكد من أنك سمعتيه بشكل صحيح.

تأكدي من أن طفلك يشعر باهتمامك الكامل، توقفي عن القيام بالأعمال المنزلية أو التحدث في الهاتف أو مشاهدة التلفزيون إذا شعرت بقلقه، اجلسي على كرسي أو على الأرض لتكوني قريبة منه، ارخي وجهك وجسمك نحوه، ولا تعبسي أو تردي بهمهمة، بل انظري في عينيه واسأليه عن سبب قلقه.

2- ساعديه على التعبير

تشجع أنشطة مثل الرسم والتلوين والغناء والبستنة طفلك على الإبداع، كما تسمح لك بمعرفة ما يجري بداخله بطريقة آمنة ومنضبطة، كمشاركته قراءة قصائد للأطفال عن المساواة والعدالة والأمل، والتحدث عن مشاعرك الإيجابية، واسأليه عن رأيه، وبماذا يشعر؟ وما الذي يتطلع إليه كل يوم؟ وما الذي يجعله يشعر بأنه مهم؟ وما الذي يساعده على الشعور بالتحسن عندما يشعر بالحزن أو الانزعاج؟

استمعي إلى إجابات طفلك، وتذكري الأشياء التي تجعله يشعر بالأمل والأمان، وقومي بأحد أو بعض هذه الأشياء خلال الأسبوع، على سبيل المثال: إذا قال طفلك إنه يشعر بأهميته عندما تشجعينه في مباريات كرة السلة، فاحرصي على حضور المباراة القادمة.

3- مساعدته على التكيف

تشكل تصرفات الوالدين ردود أفعال أطفالهم تجاه الأزمات والمشاكل، ومساعدة طفلك على التكيف مع الأزمة تلهمه الأمل، فما تفعلينه أو تقولينه في الأوقات الصعبة يحدث فرقا، وسوف يتعلم طفلك أنه يستطيع أن يفعل ويشعر بالطريقة نفسها، كأن تستخرجي الدرس المستفاد من المحنة أو تلمحي الأمل في الأيام القاسية، مما سيساعده على التحدث عن مشاعره ووصف مخاوفه بشأن اليوم والمستقبل.

4- لا تهاجمي مخاوفه

حاولي أن لا تصححي مشاعره أو كلماته إذا حكى موقفا عنصريا تعرض له، أو عبر عن كراهيته لزميله، حتى لو كنت لا تتفقين مع نظرته. انتظري، وحاولي أن تفهمي أولا، ثم اطلبي منه شرح المزيد عما حدث وجعله يشعر بالحزن أو الخوف أو الغضب أو الأذى أو الكراهية.

كذلك إذا لاحظت أنه يرسم أو يقول أشياء حزينة أو يردد أغنية تعزز الكراهية، فحاولي أن تفهمي منه أولا، وخذي وقتك في التفكير قبل قول أي شيء، كمهاجمة مشاعره الغاضبة، أو استنكار حزنه، وحاولي معرفة سبب شعوره بتلك الطريقة، وعلميه أنه من الجيد التحدث عن المشاعر والعواطف -وإن كانت سلبية- ليشعر معك بالراحة.

تذكري الأشياء التي تجعل طفلك يشعر بالأمل والأمان (شترستوك)

5- اخلقي مجموعة داعمة

احكي لطفلك قصصا عن طفولتك والأشخاص الموثوقين الذين لجأت إليهم، واسأليه: إلى من ستذهب إذا أردت عناقا؟ من هم زملاؤك المفضلون؟ إذا كنت خائفا، فمن سيساعدك على الشعور بالأمان؟

اكتبي أسماء من يحبهم، والذين يمكنهم مساعدته في أوقات الحاجة: الأصدقاء والعائلة والجيران والمعلمون وغيرهم. تأكدي من أن طفلك يعرف كيفية الاتصال بك أو بشخص يثق به في جميع الأوقات. ساعديه في تعلم أرقام الهواتف المهمة، أو ضعي هذه الأرقام في مكان يمكنه العثور عليها بسهولة، ليشعر بالحب عندما لا تكوني موجودة معه، ويثق في أنه يمكنه العثور عليك إذا احتاجك، ويفهم أن هناك أشخاصا من حوله يهتمون به.

6- علميه حب نفسه

يشعر الأطفال الملونون بأنهم قبيحون في الغالب، ويمكن للصور التي يرونها في وسائل الإعلام أن تجعل المشاعر السلبية أسوأ، لذا يجب تذكير طفلك بأن تميزه كإنسان لا علاقة له بمظهره، ومساعدته على الشعور بالرضا عن نفسه بالتركيز على صفاته الجيدة.

كرري على مسامعه أنه قام بعمل جيد -حتى لو لم يفعل- وأنك فخورة به، وذكريه بأنه جيد وذكي وقوي ووسيم، وركزي على الأشياء التي يقوم بها بشكل جيد، مثل الواجب المدرسي أو المساعدة في المنزل أو التعامل بلطف مع الآخرين أو ممارسته الرياضة أو الغناء أو الرسم أو حس الفكاهة.

7- اشرحي المواقف الصعبة

امنحي طفلك معلومات مناسبة لعمره، ولا تدعيه يرى صورا متكررة للعنف على شاشة التلفزيون، فيمكن أن تكون حوادث الكراهية مخيفة للغاية ومزعجة للأطفال، وإن اعتدنا عليها نحن الكبار.

اشرحي ما تعرفينه عن الحادث بكلماتك الخاصة، ومن وجهة نظرك، وتذكري أن تكوني هادئة، واستخدمي مفردات يمكنه فهمها، كي لا يرعبه جهله. حاولي الإجابة على أسئلة طفلك بصدق، ولا تتوقعي منه أن يفهم مثل الكبار، فيعتقد العديد من الأطفال أنهم السبب في وقوع المآسي لخطأ فعلوه أو شيء لم يفعلوه.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة