على غرار توثيق السومريين والأكديين تعاملاتهم.. هكذا تعيد العراقية ريا إحياء الكتابة المسمارية

ريا أثناء الكتابة على الألواح (الجزيرة)
ريا أثناء الكتابة على الألواح (الجزيرة)

تعكف العراقية ريا نصيف (26 عاما) على إعادة إحياء الكتابة المسمارية على ألواح طينية شبيهة بتلك التي كان يوثق عليها السومريون والآشوريون والأكديون شؤونهم وتعاملاتهم. وتسكن الشابة في ناحية سدة الهندية شمال محافظة بابل (100 كلم جنوب بغداد) وهي حاصلة على شهادة البكالوريوس في الآثار من كلية الآداب جامعة بابل.

تقول إن شغفها بالكتابة المسمارية بدأ خلال دراستها في قسم الآثار لاسيما عند دراسة مادة اللغات القديمة التي نتعلم خلالها ترجمة الكتابة المسمارية وحفظ علاماتها، وبعدها طورت أعمالها من خلال الاستعانة ببعض الأساتذة والأصدقاء وبعض المصادر العلمية.

وتضيف ريا -في حديث للجزيرة نت- بأنها لا تفكر حاليا ولا مستقبلا بالسعي إلى الحصول على وظيفة حكومية.

ريا درست مادة اللغات قبل 3 أعوام (الجزيرة)

صناعة الألواح

وتقول ريا إنه خلال دراستها في الكلية عرضت بعض الألواح الطينية المكتوبة بالمسمارية خلال معرض دولي بالجامعة شارك فيه العديد من الباحثين العراقيين وأساتذة الجامعات العراقيين والعرب والأجانب "وقد لاقت أعمالي استحسان وإعجاب المشاركين".

وتوضح أنها تبدأ قبل الكتابة بتحضير الألواح من الطين النقي الحالي من الشوائب، ثم تبدأ بتقطيعه وصناعة الأشكال النهائية للألواح التي تكتب عليها العبارات والكلمات المسمارية.

وتمضي قائلة إنها شاركت أيضا في مهرجان "عشتار تقرأ" الثقافي الذي أقيم بمحافظة بابل العام الماضي، إذ طلب منها العشرات من زوار المعرض كتابة أسمائهم وبعض العبارات على ألواح طينية بالمسمارية "ولكني لم أتمكن حينها من تلبية جميع طلباتهم بسبب زخم الدراسة وانشغالي بها".

وتشير ريا إلى أن بعض الناس "رأوا في عملي لعبا بالطين" في حين اعتبره آخرون مبادرة جميلة وعملا إبداعيا "وطلبوا مني بعض الأعمال عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونفذتها وسأوصلها لهم في القريب العاجل بعد طلائها ببعض الألوان والمواد التي تحافظ عليها".

وتسعى الشابة إلى تعريف وتثقيف عامة الناس بحضارتهم وتاريخهم من خلال صناعة محتوى رقمي باللهجة العراقية الدارجة التي يفهمها الجميع ونشره عبر منصات التواصل، بحسب ما تقول. وتعرب عن أملها بالحصول على دعوة للمشاركة في فعاليات دولية كي تستثمرها بالتعريف عن حضارة ما بين النهرين وبابل عاصمة الحضارة.

نموذج من الكتابات المسمارية (الجزيرة)

كتابة وليست لغة

وتوضح ريا أن لكل حضارة لغة كالسومرية والآشورية والأكدية، ولكن هؤلاء الأقوام اخترعوا علامات ترمز للمقاطع الصوتية التي تتكون منها الكلمات، وعلى هذا الأساس فإن المسمارية كتابة تتكون من رموز وعلامات وليست لغة تتكون من حروف.

ويثني خبير الآثار صلاح الخزرجي على مبادرة ريا، ويصفها بأنها مبادرة تعبر عن تمسك العراقيين بحضارتهم وتراثهم العظيم الذي اندثر منذ فترات طويلة.

ويدعو الخزرجي ريا إلى كتابة بعض الجمل والعبارات والنصوص التي تخص حضارة بابل كنصوصها القانونية والاجتماعية والثقافية، وترجمتها إلى العربية كي يفهمها السائح بشكل واضح.

 

كلمة نعم بالمسمارية (الجزيرة)

من جهته ، يرى المواطن أحمد الخفاجي أن مثل هذه المبادرات محل فخر واعتزاز خصوصا وأنها تأتي من شابة بابلية وبإمكانيات بسيطة وبصورة جميلة وخلاقة كونها تثير في الشخص حبه لتاريخ أجداده وأمجادهم والتفاخر بهم مقابل الحضارات والشعوب الأخرى. ويؤكد أنه سيطلب من الشابة قريبا صناعة ألواح طينية لبعض العبارات التي يريدها ليعلقها لاحقا في منزله.

ورغم كثرة المواقع الأثرية في العراق بشكل عام وبابل خاصة، فإن الجهات الحكومية ما تزال عاجزة عن تشغيل الآثاريين في تلك المواقع للاهتمام والتعريف بها، فضلا عن أن أغلب تلك المواقع ما زالت تعاني الإهمال.

ومع صعوبة الحصول على إحصائية رسمية ودقيقة عن أعداد خريجي أقسام الآثار، فإن الجامعات العراقية ما زالت تستقبل المئات من الطلبة سنويا للدراسة في صفوفها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

واشي قاسم معمرة عراقية مولودة عام 1887، ما زالت تتمتع بذاكرة متقدة منذ الحقبة العثمانية مرورا بالانتداب الإنجليزي وصولا إلى نزوحها من منزلها بعد سيطرة تنظيم الدولة على أجزاء واسعة من البلاد.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة