ربة منزل بشهادة علمية مرموقة.. عربيات في أميركا يفضلن الأسرة على سوق العمل

خيار البقاء في المنزل هو الأرجح لبعض العربيات في أميركا رغم الحصول على شهادة مرموقة (بيكسلز)
خيار البقاء في المنزل هو الأرجح لبعض العربيات في أميركا رغم الحصول على شهادة مرموقة (بيكسلز)

3 أسئلة رئيسة سألتها لمجموعة من النساء المتعلمات عن قرار التفرغ للبيت والأولاد؛ هل ما زلتنّ عند قراركن بعد مرور السنين؟ لو عاد بكنّ الزمن أتخترن الطريق نفسه؟ هل تنصحن بناتكن بهذا القرار؟

ورغم أن هؤلاء النساء تباينت تخصصاتهن وظروفهن إلا أن جميعهن يشاركن في فيضان من المشاعر تجاه الموضوع. قالت لي إحداهن "لقد فتحت جراحا موجعة عند كثيرات"، ووعدتني أخرى بالإجابة عن أسئلتي لاحقًا ثم أرسلت تقول "كنت أظن أني أستطيع التحدث لكنني لا أقدر"، وترددت أوصاف للحوار كموضوع شائك، مؤلم، كبير ومطاط. هذا الكم من الأحاسيس المخزنة بجانب الشهادات الجامعية كان لا بد من أن يتبع، فكلهن اتخذن القرار بإرادتهن وأكدن أنه القرار السليم.

آلام موجعة

تقول داليا سليمان، مدربة المهارات الحياتية، للجزيرة نت إن "هؤلاء النساء لديهن صورة محددة عن السعادة، فيها يرين أنفسهن عاملات، ورغم اتخاذهن القرار بإرادة واعية إلا أنه ليس عن اقتناع تام، ما زال لديهن جزء غير متصالح".

العادات والتقاليد وأثر الاستعمار

تسنيم بخيت، متخصصة علوم أغذية، تقول للجزيرة نت "أعتقد أن هناك خللا في المجتمع السوداني، فهم لا يشعرون بأنك أنجزت أو أن المجتمع حصد إن لم تشغلي منصبا، يمكن القول إنها العادات والتقاليد، لا أذكر أحدًا قال لي حين تصيرين أمًّا أو تتزوجين انتبهي إلى هذا أو احرصي على ذاك، كل النصائح منذ صغري ارتبطت بالدراسة والعمل".

أما فاطمة عقيل، حاصلة على بكالوريوس في التغذية من جامعة سان هوزيه وتعمل معلمة يوما في الأسبوع فتقول "هذه ظاهرة العقول المستعمرة في معظم الدول العربية (The colonized mind)، لدينا في اللاوعي أشكال محددة للحياة هي الأفضل لأن المستعمر الغربي علمنا هذا عن طريق الإعلام والكتب والحكايات وبكل طريق آخر".

رعاية الأبناء وظيفة بدوام كامل تحتاج إلى التفرغ ساعات يوميا (بيكسلز)

قرار التخلي عن العمل

تقول سهى عباس، متخصصة في تنمية أطفال من جامعة ميشيغان ومدربة مونتسوري (منهج تعليمي خاص)، "جربت العمل بدوام كامل ثم جزئي ثم الجلوس في المنزل. تغير قراري بتغير الظروف. عملت في الإمارات مديرة حضانة وكان في منزل والداي من يساعد، فكنت أذهب إلى العمل مبكرة جدا وأعود بعد وصول أولادي بنصف ساعة، وبعد ساعة من الراحة أسترد قوتي لأقوم على شؤونهم، ولكن عقلي كان دائم التفكير في العمل ومشكلات أطفال الحضانة".

وتابعت "عند عودتي إلى أميركا اشتغلت بدوام جزئي حتى يتسنى لي الرجوع قبل أولادي وكان هذا أفضل. عملي الجزئي منحني طاقة إيجابية وتفاؤلا إلا أنني لاحظت قلة تواصل بيني وبين الأولاد إذ لا وقت إلا للوجبات والواجبات المنزلية. والآن مع كورونا تركت عملي من أجل تدريس أولادي منزليًا. وبذلك وجدت التناغم والقرب بيني وبينهم، وتحسّن مستواهم العلمي وما عادت الدراسة ثقيلة، وتوفر متسع للقرآن وللغة العربية بهدوء وفهم".

في حين تقول فاطمة عقيل في حديثها للجزيرة نت "لو كنت في مجتمع مختلف لما ارتحت في قراري، لكن الحمد لله في أميركا أستطيع أن أكون فاعلة في مجتمعي دون وظيفة تأخذ من وقتي أكثر مما أريد أن أعطي".

ومن جهتها توضح تسنيم بخيت أن "الحياة في أميركا قاسية، فقلّما يجد الأبوان مساعدة فيتضاعف الجهد على المرأة العاملة هنا مقارنة بدولنا العربية مما يجعل خيار البقاء في المنزل هو الأرجح إلا أن الأفضل لنا ولأولادنا قد يتغير، لا توجد قاعدة في هذا الموضوع".

هل تنصحين ابنتك بالقرار نفسه؟

تقول رنا وهي حاصلة على شهادة هندسة عمارة من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الأردن "ما زلت عند قراري ولو عاد بي الزمن سأتبع الطريق نفسه، وسأوجه ابنتي بأن لها حرية الاختيار، فحياتها وقدراتها تختلف لكني سأنصحها أن تعطي كل دور حقه وألا تحمل نفسها فوق طاقتها، وسأوضح لها أهميه بناء الأجيال القادمة".

تقول فاطمة عقيل "أريد من ابنتي أن تفهم أن قيمتها وما تقدمه للعالم يمكن أن يكون بأشكال كثيرة غير محدودة بوظيفة وأن لها حرية الاختيار. الرجال الكرام الذين في حياتي لم يشعروني يوما بأن علي البقاء في المنزل أو أني مجبرة أن أعمل وأكسب رزقي فأرجو من الله أن يحفّ ابنتي برجال مثلهم".

تختم تسنيم بخيت الفكرة بقولها إن "نموذج المرأة الخارقة الذي يسعى الجميع إلى إيجاده في كل امرأة هو قمة الإرهاق النفسي والجسدي، فلكل قدراتها".

يستنزف نموذج المرأة الخارقة من قدرات الأمهات (بيكسلز)

كيف تتخلص ربة البيت من الصراع الداخلي؟

تقول داليا سليمان "لا بد من أن تذكر نفسها بقيمها ومكتسباتها التي حققتها من قرار ترك العمل خارج البيت، وينفعها أن توجد معايير تقيس بها نجاحها، فإدارة البيت ليست كإدارة عمل خارجي، فلا توجد وحدات محددة لقياس النجاح فاخلقي لنفسك وحدات قياس، المهم هو أن تركز معاييرك على جهودك بغض النظر عن النتائج".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة