معلّمة الشارع.. الطفلة ريم تقدم دروسا مجانية للأطفال في قريتها

الطفلة أثناء تقديمها دروسا مجانية لأطفال قريتها (الجزيرة)
الطفلة أثناء تقديمها دروسا مجانية لأطفال قريتها (الجزيرة)

الحياة لا تخلو من الصدف السعيدة مهما كان حجم المعاناة، فقد غيّرت الصدفة من تفاصيل يوم عادي في حياة مصوّر الشارع محمد نصر، وغيّرت كذلك من مجرى أيام الطفلة الصغيرة ريم، أو كما يناديها أطفال الحي "مس ريم".

اللعبة التي بدأت بين الأطفال في البداية على سبيل الترفيه وتفريغ الطاقات في أيام الفراغ، باتت مهمة إنسانية للفتاة الصغيرة. فقد كانت ريم تلعب دور المعلمة والأطفال هم تلاميذها، واكتشف أصدقاؤها بالفعل أنها قادرة على توصيل المعلومات إليهم، ربما أكثر مما كان يحدث في المدرسة، فتحولت اللعبة الافتراضية إلى مدرسة واقعية، بلوح على الحائط تبرع به أحد الجيران، لتبدأ ريم -التلميذة في الصف الأول الإعدادي- رحلة عملها مبكرا، بالتطوع معلمة لأطفال قريتها.

اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات وبعض الأجزاء من القرآن الكريم التي تحفظها الصغيرة، ذلك هو المنهج الدراسي الذي تقوم ريم بتدريسه في فصلها المفتوح، بمواعيد ثابتة من الواحدة ظهرا وحتى غياب الشمس.

بلغ إجمالي عدد الأطفال المشاركين في مجموعات ريم حوالي 25 طفلا، تم تقسيمهم على مجموعات، لا يزيد عدد المجموعة الواحدة على 7 أشخاص.

وقد حازت طريقة ريم في شرح المواد الدراسية إعجاب أولياء الأمور في قريتها، ونجحت في توصيل المعلومة للتلاميذ، حتى أنها تلقت عروضا من أولياء الأمور للحصول على مقابل مادي تقديرا لوقتها الذي تدرس فيه الأطفال بدلا من مشاركتهم اللعب، لكن الرفض كان قرارها وأسرتها، إذ اعتبرت ريم أن ما تقدمه للتلاميذ مساعدة ولعب في الوقت ذاته.

اللعبة التي كانت كورونا سببا في بدايتها، تحرص ريم ألا يصبح الفيروس سببا في إنهائها، إذ كانت حريصة على تقليل عدد التلاميذ في المجموعات، وتقديم الدروس المجانية في الشارع.

الشاب محمد نصر الذي يعمل في مجال تصوير الأفراح ويهوى التقاط الصور في قريته الريفية بأحد مراكز محافظة الدقهلية، يقول للجزيرة نت إن جلسة التصوير التي جاءت مصادفة لم تستغرق ساعة من وقته، ولم يكن يعلم أنها ستنال كل هذه الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم الانتقادات التي وجهت للطفلة ولصغار التلاميذ، على اعتبار أن تجمع هذا العدد يعتبر إخلالا بالإجراءات الاحترازية، فإنه أكد أن ما فعلته ريم مع الأطفال كان بمثابة حافز للجميع للمشاركة والتوعية، إذ سارع أهالي الأطفال لتوعية أبنائهم بضرورة ارتداء الكمامة.

تتمنى الطفلة ريم لتلاميذها التفوق في امتحانات هذا العام حتى تشعر أن مجهودها لم يذهب سدى (الجزيرة)

وتحرص أم كل طفل منهم على تعقيم المكان وتنظيفه في كل يوم بالتوالي. ويقول نصر إن القرية لن تلقي بأطفالها إلى التهلكة، بالإضافة إلى أن قريتهم حتى الآن تخلو من الإصابات بفيروس كورونا في موجتيه الأولى والثانية.

أما ريم، فتتمنى أن تصبح معلمة للرياضيات حين تكبر، وتخبرنا أنها ستستمر في تدريس الأطفال في شارع القرية، حتى تكبر وتصبح معلمة حقيقية داخل مدرسة، تساعد من خلالها الجميع على تلقي العلم بأسلوب سهل ومبسط، لكن أقصى أمنياتها الآن أن يتركها كورونا تكمل عامها الدراسي وامتحاناتها، وأن يمتحن الأطفال الذين تساعدهم كذلك، لكي تتأكد أن مجهودها معهم لم يذهب سدى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة