مواقع التواصل تفجر وقائع تحرش جنسي قديمة لتهز الرأي العام بمصر

من حملات فضح المتحرشين التي تقوم بها النساء في الفترة الأخيرة مع زيادة التحرش بمصر (غيتي)
من حملات فضح المتحرشين التي تقوم بها النساء في الفترة الأخيرة مع زيادة التحرش بمصر (غيتي)

بات التحرش قضية الساعة في مصر بعد أن نجحت مواقع التواصل الاجتماعي في إثارتها، والعمل على تحريك السلطات التشريعية والتنفيذية أيضًا ليخرج قانون ينص على حماية بيانات السيدات والفتيات المتحرش بهن. ولكن ما البداية؟ وكيف تحركت تلك القضية لتصبح بين ليلة وضحاها من أهم قضايا الرأي العام في مصر؟

"أن تكون محبا للحياة وتريد التجول هنا وهناك لكنك عاجز بسبب ما تتعرض له من اضطهاد وظلم"، هكذا تصف ندى وقع الآلام النفسية والصعوبات التي تشعر بها حينما تفكر في الخروج إلى الشارع في ظل تعرضها للتحرش اللفظي الذي لا تسلم منه كحال الكثيرات من الفتيات أو السيدات بمصر، وهو الأمر الذي يزيد في المناسبات والأوقات الرسمية.

تضيف ندى للجزيرة نت "القضية قديمة ولكن تعاني منها الكثير من الفتيات في مصر، ولهذا فأنا أؤيد فكرة حملات فضح المتحرشين التي تقوم بها الفتيات عبر مواقع التواصل، وأرى أنها تؤتي ثمارها بالفترة الأخيرة مع زيادة التحرش الذي استشرى بصورة ملحوظة منذ نهايات الألفية السابقة ليتفاقم مع قدوم ثورة 25 يناير/كانون الثاني وحالة الفراغ الأمني الذي تبعها".

النساء يواصلن التظاهر معلنات "لا للتحرش" الذي أصبح قضية الساعة في مصر (غيتي)

لغز شاب الجامعة الأميركية

وبات التحرش قضية الساعة في مصر خاصة مع انتشار العديد من الوقائع التي فجرت القضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فمن رحم واقعة المتحرش أحمد بسام ذكي ظهرت قضايا أخرى هزت الرأي العام والمجتمع المصري مؤخرًا.

تعود قصة هذا الشاب العشريني الذي خرجت عشرات الشهادات ضده عبر مواقع التواصل من فتيات أدعين تحرشه بهن منذ دراسته بالجامعة الأميركية منذ عام 2016، وهو ما جاء في صورة محادثات مصورة ومقاطع صوتية تم تداولها للشاب عبر تويتر وسناب شات ليتم القبض عليه لمساءلته بشأن وقائع التحرش.

وتجاوز الأمر التحرش اللفظي ليصل إلى التحرش الجنسي، حيث عرضه النائب العام على محكمة الجنايات يوم 1 يوليو/تموز الماضي بتهم هتك عرض 3 فتيات لم يبلغ عمرهن 18 عاما، وتهديدهن وابتزازهن جنسيا بالفضيحة عبر مواقع التواصل، ليعترف الشاب بتعرفه على 6 بنات وممارسته الابتزاز الجنسي والتهديد بفضحهن بوقائع جنسية عبر مواقع التواصل حال عدم ممارسة الجنس معه.

قضية فندق فورمونت

وما إن انتهت قضية أحمد بسام المثيرة حتى انبثقت العديد من الوقائع الأخرى التي طفت على السطح، والملاحظ أنها ظهرت بعد سنوات أيضًا وبدأت بالانتشار عبر مواقع التواصل، كما هي الحال بالنسبة لواقعة المتحرش أحمد بسام، لتخرج قضية فندق فورمونت التي وقعت عام 2014، والتي كُشف النقاب عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، لتهز الرأي العام المصري مع بشاعتها خاصة مع تضمنها تحرشا جسديا يصل لاغتصاب فتاة.

التحرش أمر مرفوض تماما من النساء (غيتي)

ولعل ما أثار القضية بصورة أكبر هو أن أبطالها أبناء لرجال أعمال ومشاهير في الوسط الفني، ويتم القبض على المتهمين بعد محاولتهم الهروب حيث تم تسليم الشباب الهاربين إلى لبنان من قبل الشرطة الدولية (إنتربول) للسلطات المصرية ليتم حبسهم وعرضهم على النيابة على ذمة التحقيق.

يذكر أن القصة تعود وقائعها الدرامية إلى فبراير/شباط 2014، فخلال تنظيم إحدى الحفلات داخل الفندق اصطحب مجموعة من الشباب فتاة وتناوبوا على اغتصابها بعد أن أعطوها مخدرا يفقدها الوعي، ثم كتبوا أسماءهم على جسدها لتكتشف الفتاة أنها ليست الضحية الأولى وتقدم بلاغا ليقوم النائب العام بإحالتهم للمحاكمة والتأكد من العينات.

 

المادة رقم 113 مكرر

يذكر أن البرلمان المصري، وعلى خلفية جرائم التحرش الأخيرة، وافق منذ 3 أسابيع على تعديل بعض أحكام الإجراءات الجنائية لحماية سرية بيانات الشهود والمجني عليهم، وهو ما جاء في المادة رقم 113 مكرر التي تنص على عدم إثبات بيانات المجني عليه بجرائم التحرش وهتك العرض، وهي الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من قانون العقوبات.

الفتيات في مصر : لا يمكن إسكات المجني عليهن من السيدات أو الفتيات عن حقهن في عدم التحرش بهن (غيتي)

"إصدار قانون لحماية سرية بيانات المجني عليهم قرار إيجابي خاصة بالنسبة لقضايا التحرش ولكنه غير كاف لحماية الفتيات أو السيدات المتحرش بهن، كون القانون يطبق داخل قسم الشرطة، مما يعرض المجني عليهن لأسئلة واستفسارات ربما تكون غير لائقة من العناصر الشرطية، وهو الأمر المحرج بالنسبة للكثير من المجني عليهن"، حسب قول القانوني والحقوقي بمجال قضايا المرأة والتحرش حسن شومان تعليقا على التعديلات الأخيرة للقانون.

ويرى شومان أن قضايا التحرش تحتاج إلى دوائر خاصة تتعامل مع المجني عليهن، على أن يقوم عليها متخصصون نفسيون وجهات قانونية منوط بها التعامل مع المجني عليهن حتى لا يكون هناك إحراج أو مجال للأخطاء.

مواقع التواصل تقاوم التحرش

وحول قوة مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقتها بمواجهة التحرش، يرى محللون أنه لولا استخدامها في فضح المتحرشين مؤخرًا لما خرجت للعلن، وتؤيد هذا الاتجاه الحقوقية الناشطة في مجال حقوق المرأة نهاد لطفي.

وتؤكد نهاد للجزيرة نت أن قوة مواقع التواصل ظهرت خلال الفترة الأخيرة لتتحول إلى لعنة على المتحرشين، وهو الأمر الإيجابي الذي يؤكد فعالية مواقع التواصل ودورها في هز عرش المتحرشين، بل تحويلهم من أشخاص محصنين من المساءلة القانونية إلى مدانين بجرائمهم الحقيقية.

واعتبرت نهاد أن مواقع التواصل انتصرت خلال جولتها الأولى ضد المتحرشين، آملة استمرار الوضع الحالي كما هو عليه وعدم إهمال المجني عليهن من السيدات أو الفتيات لحقوقهن، خاصة في ظل العقوبات التي تنتظر المتحرشين من القانون المصري ومن المجتمع الذي تحولت فيه قضية التحرش إلى قضية رأي عام مؤخرا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عبّر العلماء في جامعة الأزهر عن دعمهم للضحايا، حيث أصدروا بيانا يشجع النساء على الإدلاء بشهاداتهن حول الاعتداء الجنسي، ورفض أي اتهامات موجهة إليهن تفيد بأن لباسهن أو سلوكهن هو سبب تعرضهن للاعتداء.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة