بعد معاناة الكثيرات لسنوات.. الكويت تقر قانون العنف الأسري

مؤسستا حملة إيثار وعدد من الناشطات الكويتيات أثناء إقرار القانون في مجلس الأمة (مواقع التواصل)
مؤسستا حملة إيثار وعدد من الناشطات الكويتيات أثناء إقرار القانون في مجلس الأمة (مواقع التواصل)

لطالما عانت مَي (27 عاما) من تعنيف زوجها الجسدي والنفسي والمادي، وصل حد انتزاع راتبها الشهري منها عنوة، وتمادى  الزوج حتى لم تجد الشابة المعنفة مفرا من طلب الطلاق مع تنازلها عن كافة حقوقها مقابل حصولها على صك حريتها.

مي "اسم مستعار، لم ترغب بالإفصاح عن هويتها الحقيقية"، تقيم في الكويت وجاءت رفقة زوجها من بلادها، قالت للجزيرة نت إنها كانت تخاف من اللجوء إلى الشرطة أو المحكمة.

وأضافت أن "حبل المحاكم طويل" وأنها لا تحسن التصرف في الغربة ولا تعلم كيف كان يجب أن تبدأ أو من أين، ففضلت التنازل عن حقوقها والوصول إلى تسوية مع زوجها للحصول على طلاقها منه حتى وإن كانت الخاسر الأكبر.

عامان قاست فيهما مي من العنف ما قاست، وكأن مرائر الغربة وحدها لا تكفي، التزمت فيهما بالصمت خوفا من مجهول ينتظرها.

حال مي لا يختلف عن حال الكثيرات في الكويت، مواطنات ووافدات. تتعدد الحكايات والمتضرر واحد هو المرأة، الحلقة الأضعف التي تُؤْثر الصمت في كل مرة، خوفا من كلام المجتمع أو حرصا على مصلحة الأبناء إذا كان المعنف الزوج، وضعفا وقلة حيلة إذا كان المعنف هو الأب أو الأم.

المرأة تؤثر الصمت خوفا من المجتمع أو حرصا على الأبناء إذا كان المعنف الزوج، وضعفا إذا كان المعنف الأب أو الأم (غيتي)

مبادرات ذاتية

أطلقت نساء كويتيات مبادرات ذاتية لحماية المرأة من العنف الأسري، وتوفير الحماية والمأوى لهن إلى أن تسن الدولة قانونا فعالا لردع كل من يخالفه ويتعدى على المرأة جسديا أو نفسيا، أو لفظيا أو ماديا.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وبعد نضال عدد من الناشطات الكويتيات وجهات مجتمعية لحماية المعنفات، افتتحت وزارة الشؤون الكويتية دار الاستماع والإيواء لحماية المعنفات، إلا أن الدار كانت دون مظلة قانونية.

وكانت المشكلة تكمن في عدم وجود قانون رادع يمنع العنف الأسري أو التعرض للمرأة بالإيذاء، ويعاقب كل من يقدم على ذلك، فظلت الدار خالية ولم تحقق أي جدوى من إنشائها.

حملة "إيثار"

تعرف هذه الحملة بأنها واحدة من أهم الحملات التي تأسست للمطالبة بحقوق المعنفات وتوفير الحماية لهن، حيث ولدت الحملة رسميا عام 2016 على يد كل من شيخة النفيسي ونور المخلد، وبدأتا نضالهما باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتشجيع المعنفات على التواصل مع فريق الحملة لتأمين المساعدة والحماية لهن، وكانت الحملة توفر المأوى والحماية لـ 70 معنفة من جنسيات مختلفة حتى عام 2018، بحسب تصريح لهما في لقاء لجريدة الرأي الكويتية.

المادة 153 من قانون الجزاء

مؤسِّستا حملة إيثار أفادتا بأن تحركهما بدأ بعد الإطلاع على المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي التي تخص جرائم الشرف، والتي تميز بين الجنسين من حيث تصنيف الجرائم.

وتصنف الجريمة التي يرتكبها الرجل بحق المرأة بأنها جنحة تحت مسمى "جريمة شرف"، وتكون عقوبتها دفع غرامة مالية قدرها 14 دينارا كويتيا (الدينار الكويتي يعادل حوالي 3.28 دولارات) والسجن لمدة ثلاث سنوات أو بإحدى هاتين العقوبتين.

في المقابل، تصنف جريمة المرأة في الحالة ذاتها على أنها جريمة قتل "جنائية"، وذلك بحسب تصريحهما في اللقاء ذاته مع صحيفة الرأي الكويتية.

إقرار قانون الحماية من العنف الأسري

بعد صراع دام عدة سنوات قادته حملات لحماية المرأة وجهات مجتمعية، أقر مجلس الأمة الكويتي قبل أيام قانون الحماية من العنف الأسري، في خطوة مهمة للحماية من جميع أشكال المعاملة العنيفة والمسيئة سواء الجسدية أو النفسية أو الجنسية أو المالية بالفعل أم بالامتناع عن فعل والتهديد بها، مما قد يرتكبها أحد أفراد الأسرة ضد فرد أو أكثر منها، وفق الأفعال أو الجرائم المنصوص عليها في التشريعات الوطنية كافة.

مجلس الأمة الكويتي صادق بالأغلبية على إقرار قانون الحماية من العنف الأسري  (الصحافة الكويتية)

أبرز العقوبات

نص القانون في المادة الخامسة على أن يتم إنشاء مراكز إيواء لضحايا العنف الأسري تكون مكملة لمراكز حماية الطفولة المنصوص عليها في المادة 77 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن حقوق الطفل تتبع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ويصدر بتنظيمها قرار من رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، كما ذكرت جريدة القبس الكويتية.

وتختص بتقديم المأوى لضحايا العنف الأسري، إضافة للإرشاد الأسري والنفسي والاجتماعي والصحي وخدمات إعادة تأهيل المعتدى عليه والمعتدي بالتنسيق مع وزارة الصحة، وتقديم المساعدة القانونية للمعتدى عليه عند الحاجة، كما يتم إنشاء خط ساخن لتلقي البلاغات والشكاوى عن حالات العنف الأسري.

ويعاقب حسب ما نصت عليه المادة 13 كل من يقدم على محاولة إكراه المعتدى عليه في جريمة من جرائم العنف الأسري بهدف الرجوع عن شكواه، بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 100 دينار (نحو 330 دولارا) ولا تزيد على ألف دينار كويتي (نحو 3300 دولار) أو بإحدى هاتين العقوبتين ما لم ينص أي قانون آخر على عقوبة أشد.

أما المادة 20 فنصت على التالي "من دون الإخلال بأي عقوبة أشد، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على 3 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد على 500 دينار (نحو 1600 دولار) أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أمر الحماية. وفي حال العود خلال سنتين يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 500 دينار ولا تزيد على ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين".

المصدر : الجزيرة + الصحافة الكويتية

حول هذه القصة

بعد الالتزام بالتدابير المفروضة في أنحاء العالم بسبب كورونا، اتضح أنه لا ينبغي إثارة الإنذارات بسبب الفيروس، وإنما أيضا بسبب الوباء المستفحل ألا وهو موت آلاف النساء اللواتي خضعن للحجر مع معنفيهن.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة