الكشك اللبناني الشهي.. 3 طرق مختلفة لصناعته بأيدي الأمهات

بودرة وكرات الكشك الأخضر (الجزيرة)
بودرة وكرات الكشك الأخضر (الجزيرة)

رغم أنه كان يعرف بقوت الفقراء في القرى فإن الكشك يحظى بشعبية كبيرة لدى أبناء المدن والمغتربين والأجانب. ويخبر أكثر من دليل سياحي أن من يزورون لبنان ويتذوقون مناقيش الكشك أو الكشك بأورمة (اللحم والدهن) يشترون بودرة الكشك بعد أن يتعلموا كيفية طبخها أو إعدادها كحشوة للمناقيش.

إنها المونة الأكثر صنعاً في منطقة البقاع والجبل، فهي تكتنز الشمس لتصمد في وجه البرد. والكشك -كما يسمى في بلاد الشام- معروف بأسماء أخرى في كل من تركيا وأرمينيا وإيران والقوقاز ومنغوليا. ويتناوله الناس فطورا أو عشاءً. والبعض يعدّ منه الصلصات مثل اللبن أو اللبن الجميد لبعض الطبخات.

الكشك الأخضر (الطازج والطري) يؤكل فورا أو يكبس مع الزيت (الجزيرة)

والكشك عبارة عن حليب أو لبن أو لبنة، مع البرغل والملح. هذه هي المكونات، ولكن لكل منطقة أو عائلة طريقتها التقليدية التي ورثتها من الأجداد.

ويستطيع الناس في المدن صناعة الكشك الأخضر (الطازج والطري) أي قبل أن يجف تماما ويطحن، ومن يملك سطحا خاصا به يستطيع إكماله ليتحول إلى بودرة تشبه الطحين.

يصنع الكشك من الحليب أو اللبن أو اللبنة، أو بمزجها عبر المراحل. وهنا 3 طرق لصناعة الكشك الذي يبدأ تحضيره في لبنان من منتصف أغسطس/آب وحتى نهاية سبتمبر/أيلول.

كشك بودرة قوامه مثل الطحين (الجزيرة)

الكشك الجبلي

تقول جان دارك جبور من جبل لبنان إنها تستخدم البرغل الأبيض المتوسط الحجم. تنقع كل كيلو برغل مع كيلو لبن وملعقة كبيرة من الملح في وعاء، تبقيه حتى اليوم التالي ليشرب البرغل كل كمية اللبن، ثم تطحنه بالبيت أو المطحنة كمرحلة أولى.

ثم من كل كيلو من هذا المزيج تضع كيلو لبنة يضاف تدريجيا خلال 5 أيام، ويمزج خمس الكيلو كل يوم ويغطى ويترك، الأفضل ألا يكون الطقس حارا جدا فيتسبب في حموضة زائدة، وفي اليوم الأخير يمكن أخذ جزء منه يسمى الكشك الأخضر، وصنع كرات ووضعها في أوعية زجاجية مع زيت الزيتون، ويؤكل مثل اللبنة.

والكمية الباقية تقسم إلى قطع تفرد على قطعة قماش، وتقلب كل فترة خلال يوم كامل حتى تجف وتصبح قاسية وقابلة للطحن مثل القمح، ويؤخذ الكشك الجاف إلى المطحنة ليطحن وينخل ويصبح جاهزا للتخزين أو الاستخدام المباشر. وتعتبر جبور أنه من الأفضل تخزينه في أكياس قماش، أو أوعية حفظ زجاجية محكمة الإقفال.

البقاعي المشهور

تقوم فاطمة حمية من البقاع الشمالي بصنع الكشك كما تعلمته من جدتها في القرية. وكانت تساعد أمها في تحضير المونة منذ كان عمرها 10 سنوات، وتقول إن لكل قرية طريقتها في صناعته.

تضيف الحليب المخلوط بين حليب البقر والغنم والماعز من دون أن تغليه مع الملح، وتتركه 3 إلى 5 أيام بحسب درجة حرارة الطقس حتى يتحول إلى لبن، ثم تغسل البرغل الأبيض الحبة الكاملة، وتتركه يجف وتضع فوقه الحليب حتى يغمره، وتكبسه بيديها لمنع الهواء من الدخول بين حبات البرغل وتتركه لعدّة ساعات، ثم تأخذه إلى المطحنة وتستخدم كسارة الكشك فيصبح مثل المرهم.

فاطمة حمية من البقاع الشمالي تصنع الكشك كما تعلمته من جدتها (الجزيرة)

بعدها تضيف اللبنة على مدار 5 أيام، وتدعكها وتكبس المزيج لمنع الهواء صباحا ومساء وتعدل الملح، ثم تضعه قطعا على السطح. وتأخذ منه الكشك الأخضر، وتضع له النكهات التي تريدها وتضعه مغمورا بالزيت في أوعية زجاجية بالثلاجة.

وتترك الباقي ليجف لساعتين في الصباح الباكر، وتفركه كل ساعتين حتى يعود ويصبح كالبرغل، وتتركه يوما إضافيا في الشمس لتحصل على الكشك الذي تريده، أبيض وحامضا وذا نكهة مميزة ورائحة زكية. وتطحنه ناعما بعد أن يجف تماما، وتنشره على قماش في الداخل حتى يبرد وتنخله. وتسمي ما تقوم به برحلة ابن بطوطة في الكشك.

وتعتبر فاطمة أن العمل في الكشك دقيق جداً ويحتاج معرفة وخبرة، لأن الخطأ الصغير أو الخلط الزائد وعدم معرفة متى أصبح جاهزا يفسد مونة عام كامل ويعطيه طعما مرا.

الكشك يترك في الشمس ليجف ليصبح أبيض وحامضا وذا نكهة مميزة ورائحة زكية (الجزيرة)

من اللبن والحب

بيديها المملوءتين بالأساور الذهبية القديمة، تقوم خديجة عطوة من الجنوب بصناعة الكشك من اللبن الرائب على مرحلتين، وتستخدم البرغل الأبيض الخشن.

وما يميز عملها أنها لا تستخدم أي مقادير بل تتبع طريقة النظر واللمس، أي أنها تضع كمية من البرغل وتغمرها بلبن البقر وقبضة ملح، وتخلطها بيدها وتقول إن العمل باليد بركة.

تقول خديجة للجزيرة نت إن أهل قريتها كلهم يصنعون الكشك لكنهم "ينتظرونني لأكشّك (أي أصنع الكشك) ويقولون إنه أطيب ما تذقوه". ويطلبون منها أن تعلّمهم سرّها، لكنها تقسم أن لا سرّ لديها وأنها لا تستخدم سوى البرغل واللبن.

كشك بودرة جاهز للتخزين والطبخ لاحقا (الجزيرة)

وتستدرك أنها ربما لأنها تحضر البرغل من القمح الذي تحصده، واللبن من حليب بقرات جارتها غير المغشوش، وتضيف أنها لا تبخل على كشكها، وتعطيه الحموضة المطلوبة بإضافة اللبن على مراحل. وتقول أيضا ربما لأنها تحضر الكشك دوما لأولادها المغتربين وتضع فيه كل حبها وشوقها.

تحفظ خديجة الكشك المطحون في أكياس ورقية صغيرة، ثم تغلفها بالنايلون اللاصق لإرسالها لأولادها في الخارج. وتضع الكمية التي تبقى في أوان زجاجية محكمة الإغلاق لأن رائحة الكشك قوية، ويمكن أن يفسد إذا تعرض دوما للهواء.

تستخدم المواطنة الكشك في الطبخ مع البصل والثوم واللحمة المفرومة، وتقول إنها تضع حوالي 4 إلى 5 ملاعق طعام لطنجرة صغيرة، وهو ما يكفي وجبة فطور لها وزوجها وابنها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المونة اللبنانية عادة متوارثة لدى القرويين ولا تزال متوارثة لدى الكثير من اللبنانيين. بعض أنواع المونة حملها المهاجرون إلى بلاد الاغتراب، فهذه المأكولات ترعرعوا عليها، لذلك أصبحت معروفة عالميا.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة