هل فشل الحياة الزوجية ضريبة نجاح المرأة؟ نساء يروين تجاربهن

المحامية نور عويس ترى أن الرجل يخشى المرأة القوية المستقلة القادرة على الاهتمام بنفسها ولا تحتاجه ماديا (صورة تعبيرية-بيكسابي)
المحامية نور عويس ترى أن الرجل يخشى المرأة القوية المستقلة القادرة على الاهتمام بنفسها ولا تحتاجه ماديا (صورة تعبيرية-بيكسابي)

لطالما دفعت المرأة في مجتمعاتنا العربية وفي العالم فاتورة باهظة للنجاح؛ إن في حياتها الزوجية أو الاجتماعية، فقلما رضي زوج بتفوق زوجته، خاصة إذا كانت في الواجهة.

قد يعود ذلك للعقلية الأبوية أو الذكورية التي تطغى على المجتمع الذي يكرس قوامة الرجال بكل الطرق الممكنة، حتى ليصح القول إن وراء كل امرأة ناجحة حبا فاشلا في الكثير من الأحيان.

سيدات تحدثن للجزيرة نت عن تجاربهن مع أزواج كانوا أقل حضورا أو راتبا أو مكانة اجتماعية.

ثمن نجاحي عدم زواجي

تعمل المحامية نور عويس في المجال القانوني منذ 10 سنوات وتدرس الإعلام الآن، تقول إن أول تحد هو رفض المجتمع ابتداء من المنزل باعتبار المهنة أكثر ذكورية، إضافة إلى تواجدها في مخافر الشرطة والدوائر الرسمية والعقارية.

وعن تقبل الرجل عملها تقول إنه بنسبة صفر، وإن الرجال الأكبر سنا قد يدعمون في المهنة البنت الطموحة والمجتهدة، والبعض ينظرون لها نظرة شفقة كونها غير متزوجة وتعيش وحدها.

وتشير إلى أن نظرة الشفقة تغلب على نظرة الاحترام والدعم، مبينة أن نجاحها عائق في طريق زواجها لأنها تضع عملها وعقلها ووجودها في المقدمة، وتخجل بوجود رجل لا يرقى إلى تطلعاتها، خاصة إذا كان سلوكه وكلامه عنصريا وطائفيا وتمييزيا وذكوريا.

وتقول إن الرجل يخشى المرأة القوية المستقلة القادرة على الاهتمام بنفسها ولا تحتاجه ماديا، علما أن المرأة القوية تربي جيلا قويا.

نجاح المحامية نور عائق في طريق زواجها لأنها تضع عملها وعقلها ووجودها في المقدمة (صورة تعبيرية-بيكسابي)

"كلما صعدت كسرني"

وصلت المهندسة ناديا إلى حد الانفصال عن زوجها، الذي لم يتقبل تطورها في مهنتها، كما تروي.

وتقول إنه بات يسلبها راتبها الأعلى من راتبه كونه يعمل في قوى الأمن، وكانت ترى أن المهم هو راحة البال، إلا أن تراكمات التسلط جعلتها تنفر كليا وتصل إلى الطلاق.

تقول ناديا إنها تعرفت على زوجها أيام الجامعة، ووجدت فيه الأمان، ولكن كلما كانت تخطو إلى الأمام كان يحاول كسرها معنويا، فتسوء العلاقة، وكلما حاولت النقاش معه كان يرد بأنه ليس عاملا لديها في ورشة البناء، حتى أنه بدأ يخونها ويضربها، على حد قولها.

اكتشفت ناديا أن خيارها خاطئ، وكانت تظن أنها ستكون قادرة على إصلاح الوضع، وتجد لزوجها الأعذار، "استنفدت إلى الرمق الأخير، لكنه كان نرجسيا. ومن كنت أظن أنه الأمان أصبح خطرا، كان لا يريد أن يصعد، فقط أراد شدي نزولا".

ناديا اكتشفت أن خيارها خاطئ ومن كانت تظن أنه الأمان أصبح خطرا عليها (صورة تعبيرية-غيتي)

قبل الزواج وبعده

تقول ناهلة إن عمل المرأة ونجاحها يؤثران على العلاقة مع الرجل حتى لو كانا صديقين، لأن المجتمع ذكوري، وحتى المرأة تظلم نفسها بخضوعها للمنظومة الذكورية من حيث تفكيرها أن للرجل حق السيطرة، وتضيف أن قلائل هن اللائي تحررن من هذه الفكرة.

عندما تزوجت ناهلة كان زوجها يعرف أنها ناشطة ثقافية، ولديها موقع إلكتروني والكثير من المعارف والعلاقات الاجتماعية، وهي تظهر على شاشات التلفزة في مقابلات، وعملها هو مديرة محاسبة.

لم يشعر الزوج بالمنافسة المهنية، ولكن نجاحها الاجتماعي أثّر عليه سلبا، وبدأ القمع تدريجيا والتدخل في طريقة حديثها وحديث الناس معها، وأماكن الأنشطة التي تقوم بها، وأصبح يذهب معها إلى مقابلاتها، وقرر أنها يجب أن توقف نشاطها هذا كي لا تتلهى عن شؤون المنزل.

تقول ناهلة إن الرجل قبل الزواج يفتخر بالمرأة، وبعد الزواج يقلقه الوضع لأنها مستقلة بمالها وشخصيتها، والرجل المسيطر لا يرضى ذلك، ويريد أن تكون المرأة وراءه، خاصة في المجتمعات التي تحدد دور المرأة، وحتى لو كانت ناجحة فممنوع أن تكون أعلى من الرجل؛ وهذا يسبب كسرا للمرأة وتقليلا من شأنها ويمنعها مما تحبه كي لا يسطع نجمها.

وتعتبر ناهلة أن الرجل السوي يكبر المرأة، أو أقله يتركها تحقق أهدافها من دون أن يعتقد أنه هو من سمح لها أو أعطاها الحق في ذلك، فهي كيان مستقل وحر وتقرر ما تريد.

ناي ترى أنها وزوجها جيب واحد يصرف على العائلة والبيت وأنهما فريق بني على الحب (بيكسابي)

زوج داعم

في قصة مختلفة تخبر ناي -التي تعمل في منظمات دولية وتسافر دائما، ولطالما كان راتبها أعلى من راتب زوجها- أن زوجها لم تكن لديه عقدة رغم تعليقات الناس وتدخلهم السلبي، ولم تنزعج ناي أيضا من الأمر، وكلاهما يعتبر أن اختصاصها يفتح مجالات كبيرة وعالمية، بينما اختصاصه محدود بمؤسسات خاصة.

وأهلها يعتبرون أنها هي من يصرف على المنزل، وهي ترى أنها وزوجها جيب واحد يصرف على العائلة والبيت وأمورهما المشتركة، وتعتبر أنهما فريق بني على الحب.

ناي اجتماعية جدا في حين أن زوجها هادئ جدا، ولا يتحدث كثيرا، وطبعه هذا -حسب ناي- أوجد توازنا بينهما، حتى أنه يحاول قدر الإمكان أن يريحها فيعمل في المنزل، ويهتم بالأولاد، ويشجعها دائما.

كوثر عيتاني اختصاصية علم النفس: المرونة في العلاقة تجعل الثنائي يتقبل التغييرات في حياة الطرفين بإيجابية أكبر (الجزيرة)

المرونة وشراكة النجاح

اختصاصية علم النفس كوثر عيتاني تجد أن تقبل الزوج يكون حسب وضع المرأة؛ فيختلف عندما تكون ناجحة قبل الزواج أو أنها بدأت العمل والترقي بعده، كما تلعب تربية الرجل ووجود مثال عايشه في نجاح امرأة في العائلة دورا أساسيا في تشكيل فكره، وهل يأخذ التنافس على محمل إيجابي أو سلبي؟ وهل هو تقليدي أو يتقبل التغيير عادة؟

من جهة أخرى، هل المرأة مشبعة ناضجة وتفهم أن الخطوات المهنية يجب أن تعزز حياتها ولا تكون هي حياتها؟ وتعتبر كوثر أن التوازن هو المطلوب، ورسم الأدوار بين الزوجين نقطة مهمة، وتضيف أنه كما توجد حالات داعمة يوجد من لا يتقبل.

وتعتبر كوثر أن المرونة في العلاقة تجعل الثنائي يتقبل التغييرات في حياة الطرفين بإيجابية أكبر؛ فالزواج مشاركة وتكامل وإذا طبق بطريقة صحيحة ييسر الحياة في المنزل.

المهم أثناء التقدم عدم تصرف الزوج كمتفرج بل مشارك في صناعة النجاح، فيعطي الدعم والاهتمام والمحبة لزوجته، وعلى المرأة التي تصعد سلم النجاح أن تشعر زوجها بأنه شريك في هذا النجاح، حسب كوثر عيتاني.

وتختم بأنه على المرأة الناجحة مسؤولية أن تبقى جزءا أساسيا من الأسرة، وألا تساعد في تعميم الصورة النمطية السائدة، بل إعطاء صورة متوازنة وسعيدة عن المرأة العاملة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة