طفلك بطلها.. قصص نساء مميزات في الحضارة العربية الإسلامية

السلسلة القصصية تهدف إلى تسليط الضوء على النماذج النسائية المميزة التي ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية (الجزيرة)
السلسلة القصصية تهدف إلى تسليط الضوء على النماذج النسائية المميزة التي ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية (الجزيرة)

صار بإمكان الأطفال السفر عبر الزمن افتراضيا إلى المغرب ومصر والأندلس، برفقة السياسية زينب النفزاوية والطبيبة زهيرة عابدين وعالمة الرياضيات ستيتة البغدادية وغيرهن من النماذج الفريدة في الحضارة العربية الإسلامية، عبر أحداث شيّقة ومغامرات كُتبت ورُسمت بإتقان ضمن مشروع "قصص النساء المميزات في حضارتنا".

أطلقت مؤسسة "تمكين" النسائية هذا المشروع مطلع أغسطس/آب الماضي، ضمن برنامج "طباعة المؤلفات"، الذي يضم بالإضافة إلى مشروع القصص، ملصقات تعريفية لـ54 شخصية نسائية في حقول مختلفة.

إلى جانب خارطة تفاعلية تعرض صور النساء المميزات من كافة المناطق الجغرافية ضمن حدود الحضارة الإسلامية عبر قرون وتبيّن شبكة أفراد عائلاتهن الذين ساهموا في تميزهن، كما تعمل "تمكين" على تصميم معرض افتراضي (3D) إلكتروني يشمل كافة مشاريع برنامج "طباعة المؤلفات".

دمج الطفل صوريا ومعنويا

تتميّز سلسلة "النساء المميزات في حضارتنا" بأنها تروي عبر 15 قصة حكايات نساء فاعلات في التاريخ الإسلامي لا يحظين بشهرة بين أوساط الجيل الحالي، إضافة لإمكانية طلب دمج صورة الطفل الشخصية داخل القصة إلى جانب بطلة القصة الرئيسية، ليعيش أحداثها ويرتبط بها أكثر.

تستهدف القصص الأطفال في كافة أماكن وجودهم، حيث كتبت باللغات العربية والإنجليزية والتركية حتى اللحظة، وفي مراحل متقدمة ستضاف لغات أخرى كالإسبانية والألمانية. كما يمكن اقتناء كافة مخرجات المشروع من خلال متجر إلكتروني تصل خدماته إلى أي منطقة جغرافية حول العالم.

تقول المديرة التنفيذية لمؤسسة "تمكين" دلال باجس للجزيرة نت "إن المشروع يستهدف الأطفال واليافعين من سن 8 وحتى 16، ولا يقتصر على الفتيات وحدهن -على الرغم من كونهن المعنيات الرئيسات- بل الفتيان كذلك لأن الوعي بدور المرأة الحقيقي وإسهامها في حضارتنا يجب أن يطال الجنسين على حد سواء".

دلال باجس: السلسلة القصصية تهدف لتعزيز ثقة الفتيات بأنفسهن وتوعية الأطفال بأهمية مشاركة المرأة (الجزيرة)

توعية حول أهمية مشاركة المرأة

وحسب دلال باجس فإن السلسلة القصصية تهدف إلى تعزيز ثقة الفتيات بأنفسهن وأدوارهن المستقبلية في المجتمع، من خلال ربطهن بماضيهن وتسليط الضوء على النماذج النسائية المميزة التي ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية.

إضافة إلى توعية الأطفال بأهمية مشاركة المرأة وقدرتها على الحضور في المجالات المختلفة، وتغيير وضعها في مجتمعاتها المحلية لتصبح مشاركتها في الحيز العام أمرا اعتياديا كجزء من الإرث الحضاري للمنطقة.

كاتبة قصص سلسلة النساء المميزات في حضارتنا، الفلسطينية الشابة أسماء أبو تليخ (الجزيرة)

غياب المحتوى التراثي المميز

وترى منسقة برنامج "طباعة المؤلفات" سجود البرغوثي افتقار المكتبات العربية إلى المحتوى التراثي المميز، الذي يجذب بنصوصه ورسوماته الأعمار الصغيرة، في ظل انتشار القصص العالمية المترجمة بشخصياتها الخيالية، فكان لزاما أن تُطرَح الشخصيات التراثية الحقيقية بأسلوب شيّق وهادف ينمي في الطفل روح الخيال والإبداع، بعيدا عن الجمود والوعظ المباشر.

سجود البرغوثي: القصص تطرح الشخصيات التراثية الحقيقية بأسلوب شيّق ينمي في الطفل روح الخيال والإبداع (الجزيرة)

رسم القصص الفنان أيمن حميرة، وألفتها الكاتبة أسماء أبو تليخ التي واجهت تحديا كبيرا أثناء كتابة القصص بسبب اطلاع الأطفال على الكثير من الأعمال المميزة عبر التلفاز أو الإنترنت، فعملت على جذب الطفل وإثارة اهتمامه من خلال توفير محتوى عالي الجودة في فكرته وحبكته وأحداثه.

قصة "إلى عاصمة الحضارة"، وتتوفر السلسلة باللغات العربية والإنجليزية والتركية حاليا (الجزيرة)

وتضيف أبو تليخ للجزيرة نت "شخصيات القصص وأزمنتها وأمكنتها حقيقية تماما، لأننا نتحدث عن فترة حقيقية من التاريخ وعن شخصية حقيقية لا يمكن أن نشوهها أو نغيرها، أما الأحداث العامة والتي تدور حولها القصة فهي خيالية، وذلك لمعالجة عاملي الملل والتقليد، ومحاولة عرض معلومات القصة الرئيسية في قالب من التشويق والإثارة والإبداع".

قصة "وردة في مصر" تتحدث عن الطبيبة المصرية زهيرة عابدين (الجزيرة)

"مرجانة" و"وردة في مصر"

في قصة "مرجانة" قادت عجلة الزمن الطفل محمد (6 سنوات) إلى قرطبة، ليجد نفسه في مغامرة مع فريق مصنع الأوراق والمخطوطات هناك، ليتعرف إلى مخطوطات لبنى القرطبية أبرز الخطاطات الأندلسيات وكاتبة الخليفة الحكم المستنصر بالله (ت: 366هـ/ 976م).

اقتنت فداء نعيم قصة "مرجانة" لطفلها محمد ودمجت صورته ضمن أحداثها ليزداد تأثره بها وانتماؤه لها، بعيدا عن التلقي السلبي، كما اقتنت قصة "وردة في مصر" التي تتحدث عن الطبيبة زهيرة عابدين الملقبة بأم الأطفال.

فداء نعيم اقتنت قصة "مرجانة" لطفلها محمد ودمجت صورته ضمن أحداثها ليزداد تأثره بها (الجزيرة)

معلومات تاريخية بإطار شيق

وتقول فداء للجزيرة نت إن طفلها انسجم مع القصة لأن والده وأعمامه أطباء، فتولد لديه تصور أن الطبيب الناجح هو رجل، لتأتي القصة وتعرفه على طبيبة امرأة تركت بصمتها في مجال الطب في القرن العشرين.

وتؤكد أنها "كانت من أجمل القصص التي قرأتها لأطفالي مؤخرا، قصة ممتعة وخارج الصندوق وتقدم معلومات تاريخية مهمة في إطار شيق بعيدا عن الحشو ونمطية العرض".

وتختم بأن "فكرة السفر عبر الزمن كانت غريبة ومحفزة لطفلي، فأثارت فضوله ودفعته لتخيل أحداث أخرى، وسألني: ماما هل يمكننا السفر للتعرف على الديناصورات؟".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في الوقت الذي كان ينشغل فيه رجال الدولة العثمانية بالشؤون السياسية والإدارية للدولة، كانت نساؤهم ينشغلن بالأعمال الخيرية والمجتمعية، فأمرن ببناء المساجد، والأسبلة، والمدارس، والجمعيات الخيرية.

24/4/2020

ترفض فكرة وجود فتيات لا يتعلمن في عصرنا، حبيبة العمارتي أول فتاة شفشاونية حصلت على شهادة البكالوريا منذ ستين عاما، وثالث مغربية حصلت على إجازة علم الاجتماع، ودبلوم الدراسات المعمقة.

29/12/2019

شخصية نسائية تاريخية، لقبها الإسبان بالبارباروسة تشبيها بالقبطان العثماني الشهير بملك البحار، الذي اقتسمت معه سيادة وحكم البحر الأبيض المتوسط في حكمها لتطوان، أحد أهم الثغور البحرية المغربية.

12/8/2020
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة