بطل من ذهب.. قصص الهروب من سرطان الأطفال

تجربة السرطان الثقيلة من الممكن أن تصبح أملا للمصابين وحكاية ملهمة للآخرين (وكالة الأنباء الألمانية)
تجربة السرطان الثقيلة من الممكن أن تصبح أملا للمصابين وحكاية ملهمة للآخرين (وكالة الأنباء الألمانية)

أيلول الحزين، اللقب الذي حمله شهر سبتمبر، ربما لأسباب سياسية، لكنه بالنسبة لأطفال السرطان، صار شهر القوة و التغلب على الألم، بلون أصفر ذهبي.

تم اختيار سبتمبر/أيلول ليخصص للتوعية بسرطان الأطفال، حيث تنظم فيه المبادرات و الورش الفنية، والندوات لدعم أطفال المرض الخبيث.

وفي هاشتاغ #بطل_من_ذهب، الذي دشنه مستشفى سرطان الأطفال 57357 في مصر، سُطرت حكايات عن أبطال المقاومة الجدد، أبطال رغم نحولة الجسد و صغر السن إلا أنهم نجحوا في قهر السرطان.

ألم فوق التحمل

لم يكن يوما السرطان هو النهاية. الموت حق على الجميع، أما محاربة المرض فهي الأمل، ومقاومته معجزة، حققها البطل أحمد عادل، الذي هاجمه السرطان وهو لم يزل تلميذا في الصف الثالث الإعدادي، قضى عامين من العلاج الكيماوي والإشعاعي، لعلاج ما أصاب الغدد اللمفاوية من الهجوم المباغت للخلايا السرطانية. كانا عامين من الألم الذي يفوق احتمال طفل لم يكمل بعد عامه الـ15 لكنه لم يستسلم.

وعلى الرغم من معاناته إلا أنه تخطى العام الدراسي الثالث في المرحلة قبل الثانوية، لكنه لم يستطع أن يحقق درجات تؤهله للثانوية العامة. كان حلمه التخرج في كلية التربية/قسم اللغة العربية، السرطان أضاع الحلم الأول، لكنه تغلب على الأمر بحلم جديد، إذ التحق بعد المدرسة الفنية بمعهد يؤهل لكلية الهندسة. حصل على نتيجة "امتياز" على مدار عامين، واستحق أن يصبح المهندس محمد عادل، بعد التحاقه بدفعة كلية الهندسة للعام 2020-2021.

ابتسامة إيمان

أما إيمان، فكانت ذات 9 سنوات حين دخلت المستشفى لأول مرة وهي تعاني من سرطان الدم، ولا تزال رحلتها مستمرة رغم بلوغها عامها الـ16.

تتردد على المستشفى دائما للعلاج، وأحيانا للرسم. ففي جنبات المشفى، وجدت إيمان شغفها الخاص داخل ورشة الرسم والتلوين الخاصة بأطفال السرطان، فكانت فرشاتها وأوراقها أنسها في شهور العزل داخل الجدران الأربعة في الغرفة الزجاجية.

لم يكن ألم السرطان فقط هو الذي نال من روح الصغيرة، لكن الاكتئاب الذي تمكن منها كان شبحا آخر عليها مواجهته، إلا أنها هذه المرة لم تكن وحيدة، فوفر لها المستشفى أوراقا وفرشا وألوانا، وعرضت لوحاتها في معارض خاصة، وعادت ابتسامة بطلة ذهبية تتمنى يوما أن تتطوع مع فريق المستشفى بعد أن تهبها الحياة شفاء تاما من السرطان.

كتبت رحمة ذات الـ17 عاما، عبر وسم "أبطال من ذهب"، تحكي تجربتها مع المرض الذي أفقدها حاسة السمع، واضطرت أن تضع سماعات خلف أذنيها لتسمع بها طنين العالم وتمتمات البشر شفقة على الطفلة ذات الـ4 أعوام التي ولدت بسمع ضعيف، فزاد العلاج الكيماوي الأمر سوءا.

حلم رحمة

تستطيع رحمة الآن أن تضحك وهي تحكي تجربتها، رغم العلاج الدوري الذي لا تزال تتلقاه في مستشفى سرطان الأطفال، إلا أنها نجحت على الأقل أن تودع اكتئابها الذي لازمها لسنوات.

طفلة لا تسمع وتخشى أن تتكلم فلا تسمع من يرد عليها، ثم بين ليلة وضحاها تفقد شعرها الطويل اللامع، ويصيبها الهزال، لكن بفضل أم آمنت بحياة ابنتها، ولم تسلم طفلتها لمرض ينتزعها من أحضانها، نجت رحمة، وارتدت سماعة جديدة ورغم أنها صغيرة الحجم ولا ترى، إلا أنها تعمدت أن تلتقط صورا بها، فلا شيء أصبح يسوؤها، وقريبا تتغلب على السرطان و على الثانوية العامة كذلك.

كان حلم رحمة أن تصبح مضيفة طيران لتتمكن من زيارة دول العالم. هذا الحلم الذي لازمها منذ أن كان عمرها 9 سنوات، قبل أن يهاجمها السرطان، لكنها لا تزال متمسكة بحلمها البسيط، على الرغم من علمها بأنها مريضة بسرطان الدم، الخبر الذي نزل كالصاعقة على والديها.

تتذكر رحمة أن والدها صلى ركعتين لله ثم احتضنها باكيا، أما أمها فكان صوت صراخها داخل غرفتها المغلقة يصل إلى أذن الصبية وهي لا تفهم ما الذي يجري، ثم حين دخلت المستشفى لأول مرة، عرفت كل شيء، إلا أن طبيبها المعالج ناداها "بسبوسة"، دون أن يعرف كم تحبها فابتسمت الصغيرة وتشجعت، ولا تزال شجاعتها قادرة على علاجها أكثر من علاجات الطب والدواء.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة