بأيدي الأمهات العصريات.. الابتكار في المونة اللبنانية التقليدية

مشمش وخوخ مجففان على طريقة قمر الدين من ابتكار فاطمة حمية (الجزيرة)
مشمش وخوخ مجففان على طريقة قمر الدين من ابتكار فاطمة حمية (الجزيرة)

بأصالة الماضي ومزاج الحداثة تقوم سيدات لبنانيات بتحضير المونة، خاصة في أواخر الصيف وبدء الخريف، ينهلن من معرفة وتراكم خبرات عندما كن يساعدن والداتهن وجداتهن في صناعة كل ما يلزم للشتاء وبرده، خاصة في القرى والجبال، حيث كانت البضائع لا تصل قديما، ولا يأكل الناس الثمار الطازجة إلا في مواسمها.

بشغف وتحد تقوم فاطمة حمية من منطقة البقاع بتحضير مونتها الغريبة، فهي تجرؤ دائما على التجربة، وتؤمّن لها أسباب النجاح، وباتت تنشر وصفاتها على بعض صفحات وسائل التواصل وتجيب عن أسئلة المعلقين.

مربيات ومجففات مصنوعة من قشر البطيخ (الجزيرة)

وصفات غريبة

تعتبر فاطمة أنه لا يوجد شيء إلا وله حل، وتقول للجزيرة نت إن كل شيء يجفف أو يفرز يمكن أن يتحول إلى بودرة أو معجون أو مربى، وتشارك ببعض وصفاتها الغريبة.

تجفف فاطمة التين والمشمش والخوخ والعنب وكل الفواكه التي تحبها بوضعها تحت أشعة الشمس أو بالفرن، كما تقوم بتجفيف الخضار مثل البندورة والمقتا (الفقوس) والكوسا والباذنجان والبصل والثوم والجزر والبطاطا والبازيلا واللوبياء، والورقيات مثل النعناع والكزبرة والبقدونس والكرافس.

وتذكر أن لكل منها طريقة، بعضها يحتاج إلى إضافة الملح أو السكر، وتجد أن التجفيف في لبنان مجد أكثر من التجميد بسبب عدم توفر الكهرباء دائما.

كل ما تعمل عليه فاطمة هو يدوي وللاستهلاك المنزلي، تعلمته من أمها منذ الصغر، وكان يزداد حبها كلما اطلعت على المجلات والكتب الخاصة بالطبخ والمونة، ثم المواقع الإلكترونية والفيديوهات لتتعلم أمورا إضافية تزيد خبرتها، وتعتبر نفسها مثابرة في هذا المجال، إضافة إلى أن من حولها يعتبرونها موهوبة، وكل ما تصنعه ينال الإعجاب والرضا.

بندورة مقطعة ومجففة بالشمس (الجزيرة)

تجفيف البندورة بطرق مختلفة

الطريقة الأولى: تقوم فاطمة بتجفيف البندورة في الشمس وكبسها بالزيت، فتغسل البندورة جيدا وتزيل العنق العلوي، ثم تقطعها إلى 4 أقسام وتضعها على قطعة قماش في الشمس المباشرة، وترشها بالملح الناعم لتسريع عملية التجفيف والحفظ، فالملح الناعم يساعد على إزالة السوائل الموجودة في البندورة بسرعة، ويحفظ الحبات بعد جفافها كما تقول.

كما تضع غطاء رقيقا أو شبكا حتى تحمي البندورة من الأتربة والحشرات، وتتركها في الشمس لمدة 4 أيام، ثم تجمع البندورة المجففة في الصباح الباكر لتكون طرية بسبب ندى الفجر، وتضعها مباشرة في مرطبانات زجاجية معقمة، وتضيف زيت الزيتون مع بعض المطيبات كالفلفل الأسود وأوراق الغار، وتذكر أن البعض يفضل إضافة الثوم أو إكليل الجبل أو أعشاب وتوابل أخرى.

البندورة المجففة لها العديد من الاستعمالات في التتبيلات والشوربات والمحاشي واليخنات (الجزيرة)

الطريقة الثانية: وهي بودرة البندورة، ولها العديد من الاستعمالات في التتبيلات والشوربات والمحاشي واليخنات وغيرها، فبعد التجفيف المذكور تتركها يومين إضافيين ثم تطحنها ناعمة أو مكعبات لاستعمالها في حشوات الفطائر واليخنات والشوربات أيضا.

الطريقة الثالثة: وهي طريقة مبتكرة، وتسميها فاطمة لبنة البندورة لأن شكلها كروي يشبه كرات اللبنة، فبعد تجفيف البندورة لمدة 6 أيام تضعها في الماء الساخن لمدة نصف ساعة ثم تصفيها من الماء جيدا، وتطحنها بمطحنة اللحمة لتصبح ملساء.

تضيف لها بعض المطيبات كالزعتر المجفف والجوز المطحون وبودرة الثوم وبودرة البصل والفلفل الأسود، وتعجنها جيدا حتى تتجانس المكونات وتشكلها كرات بحجم حبة الجوز، وتحفظها بالزيت في مرطبانات زجاجية معقمة مع إضافة ورق الغار وحبوب الفلفل الأسود وأوراق الزعتر المجففة، ويمكن استخدامها بعد 20 يوما حتى تتشرب النكهات والزيت.

مربى زهر البرتقال (أبو صفير) ويمكن استخدامه بتزيين الحلويات (الجزيرة)

الشمندر بودرة وشراب وصبغة

تقول فاطمة إنها لطالما عجزت عن تأمين الشمندر في غير موسمه، فقررت تجفيفه في موسمه لاستعماله في فصل آخر، وجربته في الطبخ والحلويات.

وقامت بعمل المخلل ببودرة الشمندر فقط من دون الحاجة إلى قطع شمندر طازجة، وكانت النتيجة رائعة بعيدا عن الملونات المصنعة المسرطنة.

كما استعملته في العصائر والسلطات وفي الكيك والحلويات والمعجنات، وتضيف أنها استعملته أيضا في صبغ الشعر طبيعيا.

وعن مركّز الشمندر، تقول إنها قامت بسلق القشور بكوبين من الماء، وأضافت 3 أكواب من السكر والقليل من عصير الليمون الحامض وتركتها لتتركز، وعبأت مركّز الشمندر في مرطبان زجاجي معقم وحفظته في البراد، وتستعمله لتلوين كريما الحلويات ومع العصائر والكيكات.

مربى قشور البرتقال من صناعة فاطمة (الجزيرة)

قشور الحمضيات

لم توفر فاطمة قشور الليمون والبرتقال المجففة لاستعمالات متعددة للموالح والحلويات والسلطات "أعتبرها بهاراتي المفضلة، أستعملها في الكيك والسلطات والأرز ودقة (تتبيلة) الكبة والشاي والعصائر وفي سلق اللحوم وحتى في التنظيف، رائحتها نفاذة ومنعشة، وهي بديل ممتاز عن برش قشور البرتقال والليمون الطازج الذي لا يتوفر بكثرة في فصل الصيف".

أما عن الطريقة فتخبر الجزيرة نت أنها تقوم بتقشير الليمون الحامض والبرتقال وتزيل عنه الجزء الأبيض، وتضع القشور في الشمس لتجف وتخزنها إما كقطع للشاي وخلطة سلق اللحوم، أو تطحنها بودرة للحلويات والطبخ وتخزنها في مرطبانات زجاجية محكمة الإغلاق لحين الاستعمال.

مربى الصنوبر من الأكواز والأوراق ويستخدم مثل العسل (الجزيرة)

المربيات الغريبة

كل شيء تحوله فاطمة إلى مربيات حلوة المذاق، من الفاكهة كلها إلى قشور الليمون والبرتقال والبطيخ، إلى الشمندر، والبندورة، وزهر الليمون، والفلفل والجالابينو (فلفل صغير حار) والصنوبر.

ونذكر هنا مربى الجالابينو أو الفلفل الحار، إذ تجففه قليلا، ثم تضع 3 أكواب من الماء إضافة إلى كيلو من السكر، وعندما يغلي تضع الجالابينو وعصير نصف ليمونة، وتتركه على النار حتى يعقد، وتقول إنه أفضل مذاق حلو ولاذع في الوقت نفسه.

أما مربى الصنوبر فلكل كيلو من أكواز الصنوبر الخضراء الطرية كيلو ونصف من السكر، تغسل الأكواز وتوضع على النار وفوقها حوالي سنتيمترين اثنين من الماء، تغلى نصف ساعة، ثم تترك 12 ساعة مغطاة لتأخذ الطعم، بعدها يضاف السكر وعصير ليمونة ويغلى ليتكثف قليلا، والأفضل حفظه في الثلاجة.

وتشير إلى أنه يستخدم مثل العسل، وبحال عدم توفر الأكواز يمكن الاستعاضة عنها بأبر شجرة الصنوبر وتعطي النكهة ذاتها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة