انجذبن له ثم ندمن.. هل تقضي النساء البيض على مستقبل ترامب؟

مؤيدات لترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية 2016 (مواقع التواصل)
مؤيدات لترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية 2016 (مواقع التواصل)

تنهي بيل مكالمتها مع أحد الأشخاص حيث أبلغها بوفاة أحد أفراد أسرته بسبب إصابته بكورونا، في واحدة من عشرات المكالمات المؤلمة التي باتت تستقبلها يوميا من أشخاص توفي أقرباؤهم بسبب الفيروس أو الانتحار أو جرعات زائدة من المخدرات.

وما أن تغلق الاتصال حتى تسمع خطابا للرئيس الأميركي دونالد ترامب -الذي انتخبته عام 2016 وساعدته في الفوز بولاية بنسلفانيا- وهو يهون من خطورة الوباء.

تعمل نين بيل من منزلها في ضواحي فيلادلفيا في خدمة الرد على المكالمات، حيث تتلقى مكالمات من الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى مكاتب تنظيم الجنازات ودفن الموتى، ومع بدء انتشار الفيروس بالبلاد في وقت سابق من هذا العام، تضاعف عدد المكالمات المتعلقة بالوفيات الجديدة التي تتلقاها 3 مرات.

لا يمكنه الإفلات من العقاب

تقول بيل البالغة 47 عامًا، لصحيفة واشنطن بوست، وهي أم لمراهقين يعيشان في باركسايد، في فيلادلفيا "لقد ارتكب ترامب الكثير من الأخطاء، هو فقط يتحدث دون عمل، هو الرئيس ولا يمكنه الإفلات من العقاب، خاصة عندما تكون حياة الناس في خطر".

وتضيف "كان يخبر الجميع أنها ليست مشكلة كبيرة لكنني أعرف أنها مشكلة كبيرة بسبب وظيفتي، فأنا أتلقى حالياً بلاغات عن 60 حالة وفاة بسبب فيروس كورونا في وردية عمل واحدة، وكنت أتلقى 20 مكالمة في اليوم كله للإبلاغ عن وفيات".

شريحة مهمة

تخطط بيل بالتأكيد للتصويت لجو بايدن على منصب الرئيس بالانتخابات المقبلة، وتحث الآخرين على فعل الشيء نفسه.

هي جزء من مجموعة من النساء البيض، وخاصة الطبقة الوسطى أو العاملة، اللاتي لم يصوتن لهيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي بالانتخابات السابقة لكنهن مصممات على التصويت لصالح بايدن بالانتخابات القادمة في نوفمبر/تشرين الثاني.

هذه المجموعة، اللائي يتم استهدافهن من قبل حملتي المرشحين للرئاسيات المقبلة، يلوحن في الأفق في سباق رئاسي يمكن أن يتم حسمه من خلال التحولات بين مجموعات قليلة من الناخبين بالدولة شديدة الاستقطاب، تماما كما حدث بالانتخابات السابقة.

عام 2016 على الرغم من فوز كلينتون بأغلبية أصوات النساء، فقد خسرت أمام ترامب بين شريحة النساء البيض، لكن منذ ذلك الحين أظهرت استطلاعات الرأي ضعف ترامب بين هؤلاء.

حتى التغييرات الطفيفة بانتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المرتقبة بين النساء البيض يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في العديد من الولايات التي فاز بها ترامب عام 2016 بهامش ضئيل للغاية، خاصة ولايات ميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا.

عام 2016 فازت هيلاري كلينتون بأغلبية أصوات النساء لكنها خسرت أمام ترامب بين شريحة النساء البيض (بيكسلز)

اختيارات مخيفة

وكانت بيل، الحاصلة على شهادة جامعية بعلم الاجتماع وعملت في خدمة الرد على المكالمات لمدة 10 سنوات، أدركت أن تصويتها لترامب كان خطأ بعد انتخابه بفترة وجيزة.

ظلت ديمقراطية لفترة طويلة وصوتت مرتين لباراك أوباما، وقد رأت في ترامب رجل أعمال ناجحا وقويا من شأنه أن يجلب نهجًا مختلفًا إلى البيت الأبيض، لقد عرفته من خلال برنامجه التلفزيوني الواقعي "المبتدئ" ولم تتعلم الكثير قبل التصويت.

هذه المواطنة المنخرطة اليوم مع مجموعة من الديمقراطيات بولايتها ضمن تجمع "ربات بيوت غاضبات" للتعبير عن حنقهن من سياسات ترامب، تصف تصويتها لصالح الأخير عام 2016 بأنه "بسبب غبائي وجهلي، الأمر محرج وأجد نفسي ما زلت أعتذر للناس، شعرت بخيبة أمل كبيرة لأنني كنت جزءًا من حركة ترامب تلك".

أيضا جينيفر آبلجيت، أم لطفلين وتبلغ من العمر 42 عامًا وتعمل أخصائية اجتماعية، وتحمل درجة الماجستير وتعيش بمدينة لانكستر بولاية بنسلفانيا، صوتت لترامب عام 2016.

تقول لواشنطن بوست "أخطط اليوم للتصويت لصالح بايدن، سأفعل أي شيء حتى لا يعاد انتخابه (ترامب) أعتقد أن هذا البلد في فوضى عارمة بسببه، لا أعتقد أن الأمر يتعلق بالسياسة الآن، إنها قضية إنسانية بالنسبة لي".

خطاب المتنافسين

حاولت حملة ترامب استعادة هؤلاء النساء من خلال التأكيد على تركيز الرئيس على "القانون والنظام" ومعارضة الإجهاض، والتركيز على قوة الاقتصاد قبل جائحة فيروس كورونا، وكذلك التحريض المعتاد على بايدن.

أما بايدن فكان خطابه بسيطًا بتأكيده بأنه "ليس ترامب" كما وعد باستبدال النغمة الفوضوية للبيت الأبيض في عهد ترامب بالهدوء وإخراج الأمة من أزماتها المتعددة.

وقد ركز جزء كبير من المؤتمر الديمقراطي على قصة حياة بايدن، وخاصة التحديات التي تغلب عليها، وشهد العديد من المتحدثين على إنسانيته -وهي خصائص تهم الناخبات أكثر من الرجال- كما اختار بايدن امرأة لمنصب نائبته، وهي السيناتور كامالا هاريس (كاليفورنيا).

التحول ضد ترامب

عام 2018، ساعدت موجة الحماس والمشاركة من قبل النساء البيض المرشحين الديمقراطيين على الفوز بانتخابات التجديد النصفي في عدد من الولايات. وكانت هذه المكاسب مدفوعة في الغالب من قبل المتعلمات بالجامعات، ولكن منذ ذلك الحين كانت النساء من جميع الخلفيات يتحركن في اتجاه بايدن.

في بنسلفانيا، حيث تم الإدلاء بأكثر من 6 ملايين بطاقة اقتراع عام 2016، وفاز ترامب بحوالي 44 ألف صوت، قالت النساء البيض بالمقابلات إنهن سئمن من ترامب بسبب "تهوره وانقسامه وعدم تعاطفه مع العديد من الأميركيين المكافحين".

وقالت الكثيرات منهن إنهن أصبن بخيبة أمل بسبب افتقار ترامب للقيادة منذ بداية رئاسته، لكن سوء تعامله مع أزمة فيروس كورونا وتشجيعه على العنف وسط الاحتجاجات ضد العنصرية قد عزز قرارهن بالتصويت لبايدن.

كما قالت العديدات منهن إنهن يعرفن أنهن الهدف الرئيسي للرسائل التحذيرية لحملة ترامب، لكنهن يعتقدن أن البلاد ستكون أكثر سلامًا واستقرارًا مع بايدن "المسؤول".

المصدر : الواشنطن بوست

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة